أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0097حد القذف

ولا بابنك، ولا حدَّ بقذفِ مَن لها وَلَدٌ لا أبَ له، أو لاعَنت بولد، ولا بقذفِ مَن وَطِئ حراماً لعينِه، كواطءٍ في غيرِ ملكٍ من كلِّ وجه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا بابنك) (¬1)؛ لأنَّه نفى [1] الولادة، ولا يجبُ به شيء.
(ولا حَدَّ بقذفِ [2] مَن لها وَلَدٌ لا أَبَ له، أو لاعَنت بولدٍ [3])، إنِّما قال: بولد؛ لأنَّها لو لاعَنت بدونِ الولد فبقذفِها يَجِبُ الحدّ [4]، والفرقُ بينَهما أنَّه وُجِدَ في الأَوَّلِ أمارةُ الزِّنا، وهي [5] الولدُ المنفي، ولم توجد بالثَّاني.
(ولا بقَذْفِ مَن وَطِئ [6] حَراماً لعينِه، كواطءٍ في غيرِ ملكٍ من كلِّ وجه
===
[1] قوله: نَفَى؛ بصيغة الماضي المعروف، فما بعده مفعوله، وفاعله الضميرُ الراجعُ إلى «الزوج»، وإليه يرجع ضمير «لأنّه»؛ ويمكن أن يكون مصدراً مضافاً إلى ما بعده، فضمير؛ لأنّه راجعٌ إلى القول السابق.
[2] قوله: ولا حدّ بقذف ... الخ؛ يعني إن كانت امرأة لها ولدٌ لا يعرف له أب في بلدِ القاذف، فقذفها رجلٌ لا يُحَدّ؛ لأنَّ وجودَ الولد من غير أبٍ دليل الزنى، ففاتت العفّة التي هي شرطُ الإحصان الذي هو شرطُ وجوب الحدّ.
[3] قوله: أو لاعنت بولد؛ سواء كان الولدُ حيّاً أو ميتاً عند القذف، وهذا معطوف على قوله: «لها ولد».
[4] قوله: فبقذفها يجب الحدّ؛ لأنّه لم توجدْ فيها إمارةُ الزنى، فلم تفت العفّة الموجبةُ للحدّ.
[5] قوله: وهي الولد؛ قال في «البحر» هذا إذا قطعَ القاضي نسبَ الولد وألحقه بأمّه وبقي اللعان، فلو لاعنت بولدٍ ولم يقطع القاضي نسبَه أو بطلَ اللعان بإكذاب الزوج نفسه، ثمَّ قذفَها رجلٌ وجبَ الحدّ.
[6] قوله: ولا بقذف مَن وطء ... الخ؛ قال في «الهداية»: «الأصل فيه: إنّ مَن وطئ وطءاً حراماً بعينه لا يجبُ الحدّ بقذفه؛ لأنّ الزنا هو الوطء المُحَرَّم لعينه، وإن كان مُحرّماً لغيره يحدّ؛ لأنّه ليس بزنا، فالوطء في غيرِ الملك من كلِّ وجهٍ أو من وجهٍ حرامٌ لعينه، وكذا الوطء في الملكِ والحرمة مؤبَّدة، فإن كانت الحرمةُ مؤقَّتة فالحرمةُ لغيره.

¬__________
(¬1) لأن النَّفي ليس بقذف لها بالزِّنا يَقيناً لجواز أن يكون الولدُ من غيره بوطءٍ عن شبهةٍ لا عن زنا بأن زوَّجت نفسها من غيره. ينظر: «التبيين» (3: 16).
المجلد
العرض
87%
تسللي / 2520