أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0098التعزير

أكثرُهُ تسعةٌ وثلاثونَ سوطاً، وأقلُّه ثلاثة، وصحَّ حبسُهُ مع ضربِه، وضربُهُ أشدّ، ثُمَّ للزِّنا، ثُمَّ للشُّرب، ثُمَّ للقذف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(أكثرُهُ تسعةٌ وثلاثونَ سوطاً، وأقلُّه ثلاثة [1]): لأنَّ التَّعزيرَ ينبغي أن لا يبلغَ الحدّ [2]، وأقلُّ الحدِّ أربعون [3]، وهي حدُّ العبدِ في القذف والشُّرب، وأبو يوسف - رضي الله عنه - اعتبرَ حدَّ الأحرار، وهو ثمانون، ونقصَ عنها سوطاً في رواية، وخمسة في رواية.
(وصَحَّ حبسُهُ [4] مع ضربه، وضَربُهُ أَشدّ [5] (¬1)، ثُمَّ للزِّنا، ثُمَّ للشُّرب، ثُمَّ للقذف): قالوا: ليحصلَ الانْزجار [6] بالتَّعزير
===
[1] قوله: وأقلُّه ثلاثة؛ لأنّ ما دونها لا يقع به الزجر، وقيل: إنّ الأدنى غير مقدّر، بل على ما يراه الإمام زجراً، وهو يختلف باختلاف الأشخاص.
[2] قوله: أن لا يبلغ الحدّ؛ لحديث: «مَن بلغَ حدّاً في غير حدّ فهو من المعتدين» (¬2)، أخرجه محمّد بن الحسن - رضي الله عنه - في كتاب «الآثار» والبَيْهَقي.
[3] قوله: أربعون؛ قال في «العناية»: «هذا هو الحقّ؛ لأنّ مَن اعتبرَ حدّ الأحرار فقد بلغ حدّاً، وهو حدّ العبد، والتنكيرُ في الحديث ينافيه» (¬3).
[4] قوله: وصحّ حبسه؛ يعني إن رأى الإمام أن يضمّ إلى الضربِ في التعزير الحبس فعل ذلك؛ لأنّ الحبسَ يصلح تعزيراً بانفراده، ولا بأس بجمعِ نوعي التعزير، وعليه حملَ ما ورد في باب الزاني المحصن أنّه يجلد ثمّ يرجم كما مرّ ذكره.
[5] قوله: أشد؛ أي وصفاً من جميع الضربات في الحدود، وبعده ضرب جلد الزنا، وبعده ضرب الشارب، وبعده ضرب القاذف.
[6] قوله: ليحصل الانزجار؛ فإنّ التعزيرَ نقصٌ من الحدّ عدداً، فلو خفّف وصفاً أيضاً لَمَا حصل انزجارُ العاصي فيفوت المقصود من إقامة التعزير.

¬__________
(¬1) أي ضرب التعزيز أشد من ضرب الحدود؛ لأن ضرب التعزير خفِّف من الكمية فلا يخفَّف من حيث الكيفية؛ لئلا يؤدّي إلى فوت المقصود الذي هو الزجر بالكلية. ينظر: «فتح باب العناية» (3: 223).
(¬2) في «السنن الصغير» (7: 317)، و «معرفة السنن» (14: 186)، و «سنن البيهقي الكبير» (8: 327)، وغيرها.
(¬3) انتهى من «العناية» (5: 348).
المجلد
العرض
87%
تسللي / 2520