أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب السرقة

خفية، ومحلها: مالٌ محرزٌ مملوك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خفية [1].
ومحلُّها: مالٌ محرزٌ [2] مملوك
===
[1] قوله: خفية؛ ـ بضم الخاء المعجمة، وكسرها ـ، يعني: بقصد الاختفاء عن عين المسروق منه، فلو أخذه مغالبة أو نهباً فليس بسرقة.
[2] قوله: مال محرز ... الخ؛ خرجَ بقيد المال أخذ ما ليس بمال، فهو ليس بسرقة، والحرزُ بصيغة المفعول من الإحراز: أي المحفوظ الذي يقصدُ المالك حفظه عن الغير.
واحترز به عن أخذ ما ليس بمحرز، واحترز بقيد المملوكِ عن أخذ ما ليس بمملوكٍ لأحد؛ كأخذِ أثمار أشجار الصّحاري، والقول الجامع في حدِّ السَّرقة التي يجب بها القطع هو ما ذكره الغَزيّ في «تنوير الأبصار»: «إنّها أخذُ مكلّفٍ ناطقٍ بصيرٍ عشرةُ دراهم جياد أو مقدارها مقصودةً ظاهرةَ الإخراج خفية من صاحب يد صحيحة، ممّا لا يتسارع إليه الفساد في دار العدل من حرزٍ لا شبهةَ فيه ولا تأويل» (¬1).
واحترز بقيد المكلّف عن أخذ غير المكلّف كالصّبيّ والمجنون، فلا قطع عليهما؛ إذ مدار جميع التّكاليف على كونه مكلّفاً.
وبقيد النّاطق عن الأخرس، فلا يقطع الأخرس؛ لاحتمال نطقه بشبهة.
وبقيد البصير عن الأعمى، وإنّما لا يقطعُ لجهله بمال غيره.
وزاد في «البحر» (¬2) هنا قيداً آخر وهو: كونه صاحب يدٍ يسرى ورجلٍ يمنى صحيحتين.
وبقيد عشرة دراهم عن سرقة ما دونها، فلا قطعَ بسرقةِ ما دون النّصاب، وهو عندنا مقدارُ عشرة دراهم.
وبقيد الجياد عن سرقة الزّيوف أو النّبهرجة أو السَّتُوقة، فلا قطعَ فيها.
وبقيد مقصودة عمّا لو سرقَ ثوباً قيمته دون عشرة، وفيه دينار أو دراهم مصرورة فلا قطع فيها، إلا إذا كان وعاء لها عادة.

¬__________
(¬1) انتهى من «تنوير الأبصار» (4: 83 - 85).
(¬2) «البحر الرائق» (5: 55).
المجلد
العرض
88%
تسللي / 2520