أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0102قطع الطريق

على معصوم، فأُخِذَ قبل أخذِ شيءٍ وقتلٍ حُبِسَ حتَّى يتوب وإن أخذَ مالاً يصيبُ لكلِّ واحد منه نصابُ السَّرقةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على معصوم [1]): أي حالَ كونِ القاصدِ معصوماً: أي مسلماً أو ذميِّاً، (فأُخِذَ قبل أَخذِ شيءٍ وقتلٍ حُبِسَ [2] حتَّى يتوب): أي يَظْهرَ [3] فيه سيماءُ الصَّالحين.
(وإن أَخذَ مالاً يصيبُ [4] لكلِّ واحد منه نصابُ السَّرقةِ
[1] قوله: على معصوم؛ فلو قطعَ على مستأمن فلا حدّ، لكن يلزم التعزير، كذا في «الفتح».
[2] قوله: حبس؛ الأصل في هذا الباب قوله - جل جلاله - في سورة المائدة: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم. إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم} (¬1).
وكلمة «أو» في هذه الآية ظنّ بعض السلفِ أنّها للتخيير، وأنّ الإمامَ مخيّر بين هذه الأجزية، فيقيمُ على القاطعِ ما شاء منها.
والصحيحُ أنّ «أو» هاهنا للتوزيع على اختلافِ الأحوال، وهو المنقولُ عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، أخرجَه الشافعيّ - رضي الله عنه - في «الأم»، وعبدُ الرزّاق، وابنُ أبي شَيْبَة، وعبدُ ابن حميد، والبَيْهَقيّ، وغيرهم.
ثمّ المرادُ بالنفي عند بعض السلفِ الإخراجُ من دار الإسلامِ إلى دار الحرب، والصحيح أنّ المراد به الحبس، فإنّ النفيَ بمعنى الإخراج لا يفيدُ زجراً ولا دفعَ شرّ، فإنّه يقطعُ المارّة في البلدةِ الأخرى، كذا في «الفتح» (¬2).
[3] قوله: أي يظهر؛ أشار به إلى أنه لا تكفي مجرّد الاستغفار اللسانيّ في التوبة لإخراجه من السجن، بل معتبرٌ ظهورُ علامات الصلاحِ والتقوى عليه.
[4] قوله: يصيب؛ الجملة صفةٌ لمال، وأشارَ به إلى أنّه لو أخذوا مالاً أصاب كلّ واحدٍ منهم مقدار قليل لم يقطعْ واحد منهم.

¬__________
(¬1) المائدة:34.
(¬2) «فتح القدير» (5: 523 - 524).
المجلد
العرض
90%
تسللي / 2520