أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0103حكم الجهاد

وكُرِهَ الجَعْلُ مع فَيءٍ وبدونِهِ لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا نظيرُ صلاةِ الجنازةِ تصيرُ فرضاً على جيرانِه دون مَن هو بعيدٌ عن الميِّت، فإن قامَ بها الأقربون أو بعضُهم سَقَطَ عن الكلّ، وإن بَلَغَ إلى الأَبْعَدِ أَنّ الأَقربين ضَيَّعوا حَقَّه [1]، فعلى الأَبعدِ أن يَقُومَ بها، فإن تَرَكَ الكلّ، فكلُّ مَن بلغَ إليه خبرُ موتِهِ يَصيرُ آثماً.
(وكُرِهَ الجُعْلُ [2] مع فَيءٍ [3] وبدونِهِ [4] لا):الجُعلُ: ما يُجْعَلُ للعاملِ على عملِه، والمرادُ أنَّه إذا كان في بيتِ المالِ شيءٌ لا يَجْعَلُ الإمامُ على أَربابِ الأَموالِ شيئاً من غيرِ طيبِ أَنفسِهم [5]؛ ليتقوَّى به الغزاة، أمَّا إذا لم يكنْ فيه شيء [6]، فيفعل ذلك.
===
[1] قوله: ضيّعوا حقّه؛ بأن لم يتوجّهوا إلى تجهيزه والصلاة عليه.
[2] قوله: وكره الجُعل؛ ـ بضم الجيم ـ، ما يجعلُ للإنسانِ في مقابلةِ شيءٍ يفعله، والمراد هاهنا أن يكلّف الإمامُ الناسَ بأن يقوّي بعضهم بعضاً بالكراع؛ أي الخيل والسلاح وغير ذلك من النفقةِ والزاد، كذا في «النهر»، ووجه الكراهة: أنّه يشبهُ الأجر ولا ضرورةَ إليه؛ لأنّ مالَ بيتِ المال معدٌّ لنوائبِ المسلمين.
[3] قوله: مع فيء؛ هو ـ بالفتحِ ـ كشيء، عبارةٌ عمّا يؤخذُ بغير قتال، كالخراج والجزية، والمأخوذ بقتال يسمّى غنيمة، والمرادُ بالفيء هاهنا ما يعمّ الغنيمةَ وغيرها كما أشار إليه الشارح - رضي الله عنه -، فإنّ كراهة الجعلِ لا يختصّ بوجودِ الفيء المقابل للغنيمة فقط، بل تناطُ بوجودِ ما يكفي في بيتِ المال غنيمةً كان أو فيئاً أو غير ذلك.
[4] قوله: وبدونه؛ يعني إذا لم يكن في بيتِ المال كفايةٌ لا يكرهُ الجعل، بل للإمام أن يحرّض الناسَ على أن يقوّي بعضهم بعضاً، كما ثبتَ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في غزوةِ تبوك، وهي المعروفة بجيشِ العسرة.
[5] قوله: من غير طيبِ أنفسهم؛ أي من غيرِ رضاهم، فإن أعانوا بطيبِ النفسِ فلا بأس به؛ لقوله - جل جلاله -: {تعاونوا على البر والتقوى} (¬1).
[6] قوله: أمّا إذا لم يكن فيه شيء؛ أي بقدرِ ما يكفي لتجهيزِ الجيوش.

¬__________
(¬1) المائدة: من الآية2.
المجلد
العرض
91%
تسللي / 2520