أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0103حكم الجهاد

.............................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم [1] أنَّه لا يرادُ هذا الحكمُ على العموم، حتى يدلَّ على أنَّه يجبُ عليهم من العباداتِ أو غيرِها ما يجبُ علينا؛ لأنَّ الكفارَ لا يخاطبونَ [2] بالعبادات (¬1) عندنا (¬2)، وأمَّا عند مَن يقولُ بأنَّهم مخاطبون (¬3)، فالذِّميُّ وغيرُه [3] في ذلك سواء [4].
===
[1] قوله: اعلم ... الخ؛ لمّا كان ظاهرُ قوله: «فلهم ما لنا وعليهم ما علينا شاملاً لجميعِ الأحكام»، ويستفادُ منه أنّهم يؤمرونَ بأداءِ العباداتِ ونحوها، وليس كذلك إجماعاً، أوضحَ الشارحُ - رضي الله عنه - المراد منه.
[2] قوله: لأنّ الكفّار لا يخاطبون؛ علّة لقوله: «لا يراد»، والحاصلُ أنّهم متّفقون على أنّ الكفّار لا يلزمُ عليهم أداءُ العبادات حالَ كفرهم، نعم هم مخاطبونَ بالإيمان وبالعقوبات، سوى حدّ الشربِ على ما مرّ، وبالمعاملات إلا ما استثنى منها من معاملةِ الخمرِ والخنزيرِ على ما يأتي في موضعه.
وأمّا العباداتُ فقال مشايخ سمرقند: إنّهم غير مخاطبين بها لا أداءً ولا اعتقاداً.
وقال مشايخُ بُخارا: إنّهم غير مخاطبينَ بها أداءً، ومخاطبون بها اعتقاداً.
وقال العراقيّون: إنّهم مخاطبون بهما فيعاقبون على تركِ أدائها، وتركِ اعتقادِ حقيّتها، وتفصيله في كتب الأصول.
[3] قوله: وغيره؛ فإنّ الحربيّ أيضاً مخاطبٌ عنده.
[4] قوله: سواء؛ فلا معنى لتعليقِه على قبولِ الجزية.

¬__________
(¬1) معنى أن الكفار مخاطبون بالعبادات أنه يضاعف لهم العذاب بها يوم القيامة، وهذا معنى: أنهم مأمورون بها، وليس أنهم مأمورون بأدائها في الدنيا. ينظر: «فواتح الرحموت» (1: 128 - 132)، و «المعتمد» (1: 294 - 300)، و «نهاية السول مع حاشيته» (1: 369 - 383)، و «الوجيز» (ص61).
(¬2) أي عند البخاريين وبعض مشايخ سمرقند من الحنفية، فهو مذهب جمهور الحنفية، والاسفراييني وعبد الجبار وقال ابن كج: إنه ظاهر مذهب الشافعي، وقال الأبياري: إنه ظاهر مذهب مالك، واختاره ابن خويز من المالكية. ينظر: «الميزان» (1: 308)، و «حاشية نهاية السول» (1: 370)، و «فواتح الرحموت» (1: 128 - 129)، وغيرهم.
(¬3) وهو قول عامة أهل الحديث والمعتزلة وقول مشايخ العراق من الحنفية والغزالي، وقال في «البرهان»: إنه ظاهر مذهب الشافعي. ينظر: «الميزان» (1: 307)، و «المستصفى» (2: 78)، وغيرها.
المجلد
العرض
91%
تسللي / 2520