عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0103حكم الجهاد
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند قَبول الجزية لا نأمرُهم بالعبادات، كما نأمر المسلمين، بل يرادُ أنّه يجب لهم علينا ويجب لنا عليهم إذا تعرّضنا لدمائِهم وأموالِهم، أو تعرّضوا لدمائنا وأموالنا ما يجبُ [1] لبعضنا على بعضِ عند التَّعرض؛ وذلك لأنَّ قبل قَبولِ الجزية كنَّا نتعرضُ لدمائِهم وأموالِهم، وكانوا يتعرَّضون لدمائِنا وأموالِنا، فقَبُول الجزيةِ ليس إلاَّ لزوالِ [2] هذا التَّعرض، يؤيِّدُ ذلك [3] أنَّهم جعلوا الدَّليلَ على هذا الحكم قولُ عليّ [4] (¬1) - رضي الله عنه -: «إنِّما بذلوا الجزية؛ ليكون دماؤهم كدمائِنا وأموالهم كأموالنا».
===
[1] قوله: ما يجب ... الخ؛ أي المعاملةُ بالعدلِ والإنصاف، وبالجملة: لنا الحكمُ عليهم في العقوباتِ والمعاملات إلا ما استثني في موضعه دون الإيمان والمعاملات فلا نطالبهم بهما، فإنّهم إنّما أعطوا الجزيةَ ليكونوا محفوظين دماً ومالاً، فعلينا تركُ التعرّض بهم دماً ومالاً إلا بحقّ الشرع، وحسابهم على الله - جل جلاله -.
[2] قوله: ليس إلا لزوال؛ هذا التعرّض يدلّ عليه قوله - جل جلاله -: {قاتلوا الذي لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (¬2)، وقوله - جل جلاله -: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} (¬3).
[3] قوله: يؤيّد ذلك؛ أي خروجُ العبادات، أو تقييد ما ذكرَ بالعدلِ والإنصاف في الأموال والدماء، والحاصل: إنّ الفقهاءَ حيث حكموا بأنّ بعد قبولِ الجزيةِ لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، استندوا بقولِ عليّ المرتضى - رضي الله عنه - الدالّ على أنّ أهلَ الذمّة بعد قَبولِ الجزيةِ تحفظُ أموالهم ودماؤهم ويحرمُ علينا التعرّض بهم.
فعلمَ به أنّهم إنّما أرادوا بقولهم: لهم ما لنا وعليهم ما علينا، هو ما ذكرنا من تركِ التعرّض بأموالهم ودمائهم لا أنّه تجبُ عليهم العبادات كما تجبُ علينا.
[4] قوله: قولُ عليّ - رضي الله عنه -؛ ذكره في «الهداية» وغيره، قال الزَّيْلَعِيُّ في تخريجه:
¬__________
(¬1) قال صاحب «نصب الراية» (3: 381): غريب، ولكنَّه أخرج عن علي - رضي الله عنه - بلفظ: «مَن كان له ذمتُنا فدمُهُ كدمِنا وديته كديتنا»، في «سنن الدارقطني» (3: 147)، و «سنن البيهقي الكبير» (8: 34)، و «مسند الشافعي» (ص344).
(¬2) التوبة:29.
(¬3) البقرة: من الآية256.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند قَبول الجزية لا نأمرُهم بالعبادات، كما نأمر المسلمين، بل يرادُ أنّه يجب لهم علينا ويجب لنا عليهم إذا تعرّضنا لدمائِهم وأموالِهم، أو تعرّضوا لدمائنا وأموالنا ما يجبُ [1] لبعضنا على بعضِ عند التَّعرض؛ وذلك لأنَّ قبل قَبولِ الجزية كنَّا نتعرضُ لدمائِهم وأموالِهم، وكانوا يتعرَّضون لدمائِنا وأموالِنا، فقَبُول الجزيةِ ليس إلاَّ لزوالِ [2] هذا التَّعرض، يؤيِّدُ ذلك [3] أنَّهم جعلوا الدَّليلَ على هذا الحكم قولُ عليّ [4] (¬1) - رضي الله عنه -: «إنِّما بذلوا الجزية؛ ليكون دماؤهم كدمائِنا وأموالهم كأموالنا».
===
[1] قوله: ما يجب ... الخ؛ أي المعاملةُ بالعدلِ والإنصاف، وبالجملة: لنا الحكمُ عليهم في العقوباتِ والمعاملات إلا ما استثني في موضعه دون الإيمان والمعاملات فلا نطالبهم بهما، فإنّهم إنّما أعطوا الجزيةَ ليكونوا محفوظين دماً ومالاً، فعلينا تركُ التعرّض بهم دماً ومالاً إلا بحقّ الشرع، وحسابهم على الله - جل جلاله -.
[2] قوله: ليس إلا لزوال؛ هذا التعرّض يدلّ عليه قوله - جل جلاله -: {قاتلوا الذي لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (¬2)، وقوله - جل جلاله -: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} (¬3).
[3] قوله: يؤيّد ذلك؛ أي خروجُ العبادات، أو تقييد ما ذكرَ بالعدلِ والإنصاف في الأموال والدماء، والحاصل: إنّ الفقهاءَ حيث حكموا بأنّ بعد قبولِ الجزيةِ لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، استندوا بقولِ عليّ المرتضى - رضي الله عنه - الدالّ على أنّ أهلَ الذمّة بعد قَبولِ الجزيةِ تحفظُ أموالهم ودماؤهم ويحرمُ علينا التعرّض بهم.
فعلمَ به أنّهم إنّما أرادوا بقولهم: لهم ما لنا وعليهم ما علينا، هو ما ذكرنا من تركِ التعرّض بأموالهم ودمائهم لا أنّه تجبُ عليهم العبادات كما تجبُ علينا.
[4] قوله: قولُ عليّ - رضي الله عنه -؛ ذكره في «الهداية» وغيره، قال الزَّيْلَعِيُّ في تخريجه:
¬__________
(¬1) قال صاحب «نصب الراية» (3: 381): غريب، ولكنَّه أخرج عن علي - رضي الله عنه - بلفظ: «مَن كان له ذمتُنا فدمُهُ كدمِنا وديته كديتنا»، في «سنن الدارقطني» (3: 147)، و «سنن البيهقي الكبير» (8: 34)، و «مسند الشافعي» (ص344).
(¬2) التوبة:29.
(¬3) البقرة: من الآية256.