أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0104الموادعة

وقبل نَبْذٍ لو خانوا بِدْءاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لفظُ: كان مضمرٌ في قولِهِ: إن خيراً وإن لنا به حاجة، ونُبِذَ إن هو [1] أنفعُ، النَّبذ نقضُ المصالحةِ مع إخبارِهم بذلك [2].
(وقبل نَبْذٍ لو خانوا [3] بدْءاً): أَي قُوتلوا قبلَ نَبْذٍ إن بدأوا بالخيانة.
===
مكّة حين غدروا وخانوا وقاتلهم سنةَ ثمانٍ من الهجرة، ففتحَ الله - جل جلاله - على يديه مكّة وما حولها»، أخرجَه البَيْهَقيُّ في «دلائل النبوّة»، والطحاويُّ في «شرح معاني الآثار».
[1] قوله: إن هو؛ أي إن كان النبذُ أنفع؛ لأنّ المصلحةَ لَمَّا تبدّلت كان النبذُ جهاداً وإيفاء العهد ترك الجهاد صورة ومعنى، ولا بُدّ من إخبارهم بذلك تحرّزاً عن الغدر، ولا بدّ من اعتبارِ مدّة تبلغُ فيها خبرُ النبذ إلى جميعهم، ويكتفي في ذلك بمضيّ مدّة يتمكّن فيها ملكهم بعد علمه بالنبذِ من إيصالِ الخبرِ إلى أطراف مملكته.
وهذا بخلافِ ما إذا كان نقض الصلح بناءً على خيانتهم وغدرهم لا ابتداء، فإنّه حينئذٍ لا يحتاجُ إلى إخبارهم بذلك؛ لأنّهم صاروا ناقضين للعهد، فلا حاجةً لنا إلى نقضه، حتى يحتاجَ إلى إخبارهم بذلك، كذا في «الهداية» (¬1) وحواشيها.
[2] قوله: مع إخبارهم بذلك؛ ظاهرُه: إنّ هذا القيدَ داخلٌ في مفهومِ النبذ، وإليه يشيرُ قول المصنّف - رضي الله عنه -: وقبل نبذ ... الخ؛ لكن الذي يفهمُ من كثيرٍ من الكتبِ هو أنّ النبذَ هو نقضُ الصلح فحسب، وإذا تعدّى بإلى تضمَّن معنى إيصالِ الخبر إليهم، كما في قوله - جل جلاله -: {فانبذ إليهم} (¬2)، وقد صرَّحَ بعضُهم بأنّ إخبارَهم بذلك شرطٌ لجوازِ النبذ في صورةِ عدم خيانتهم.
[3] قوله: لو خانوا؛ بأن بدأ ملكهم القتال معنا أو بعض أتباعه بإذنه ورضاه، ولو قاتلَ بعضُهم بدونِ إذنه انتقضَ العهدُ في حقِّ المقاتلينَ فقط، لا في حقّ غيرهم؛ لأنّ فعلَهم لا يلزمُ غيرهم، هذا إذا كانت للمقاتلينِ منعة، فإن لم تكن لهم منعة لم يكن نقضاً للعهدِ مطلقاً، كذا قال الزَّيْلَعِيّ في «شرح الكنز» (¬3).

¬__________
(¬1) «الهداية» و «العناية» (5: 547).
(¬2) الأنفال:58.
(¬3) «تبيين الحقائق» (3: 246).
المجلد
العرض
91%
تسللي / 2520