عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0104الموادعة
فإن كان شرّاً نُبِذَ وأُدِّبَ. ولَغَا أمانُ الذَّميّ، وأسير، وتاجرٍ معهم، ومَن أسلم ثمَّة ولم يهاجرْ إلينا، وصبيٍّ وعبدٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن كان [1] شرّاً نُبِذَ وأُدِّبَ [2].
ولَغَا أَمانُ الذَّميّ [3]، وأَسير، وتاجرٍ معهم، ومَن أسلم ثمَّة ولم يهاجرْ إلينا (¬1)، وصبيٍّ وعبدٍ
===
والأدنى المرادُ به الأقلّ عدداً كقوله - جل جلاله -: {ولا أصغر من ذلك ولا أكبر} (¬2)، فهو دالٌّ على صحّة أمانِ الواحد، أو هو مشتقٌّ من الدنوِ بمعنى القرب كقوله - جل جلاله -: {فكان قاب قوسين أو أدنى} (¬3)، فيفيد صحّة أمانِ المسلم في ثغرٍ بقربِ العدو أو مشتقٌ من الدناءة، فيفيد صحّة أمان الفاسق، كذا في «شرح السير الكبير» للسَّرَخْسيّ.
[1] قوله: فإن كان؛ أي إن أمن واحدٌ من الجيشِ ورآه الإمامُ شرّاً أعلمهم بعدمِ اعتباره كما في نقضِ الصلح.
[2] قوله: وأدّب؛ بصيغة المجهول من التأديب؛ أي أدّب الإمام ذلك الذي صدرَ منه الأمان من دون نظرٍ في عواقب الأمور.
[3] قوله: ولغا أمان الذمي ... الخ؛ يعني لا يعتبرُ أمانهم في حقّ العامّة، أمّا عدمُ صحّة أمان الذميّ فلأنّه لا ولايةَ له على المسلمين؛ ولأنّه يتّهم في الأمان، نعم إذا أمر الذميّ مسلم بالأمان، بأن قال: آمنهم، فقال: آمنت، أو إنّ فلاناً المسلم قد آمنكم صحّ ذلك، كذا ذكرَه السَّرَخْسيُّ.
وأمّا عدمُ صحّة أمان الأسير والتاجر فلأنّهما مقهوران تحت أيدي الكفّار فلا يخافونهم، والأمانُ يختصّ بمحلّ الخوف، نعم يصحّ أمانهما في حقِّ أنفسهما، فلا يأخذان شيئاً من أموالهم بلا إذن، وكذا معنى عدم صحّة أمانِ العبد المحجور؛ أي في حقّ غيره، أمّا في حقّ نفسه فصحيح. كذا في «البحر» (¬4).
¬__________
(¬1) لأنهما مقهوران تحت أيديهم فلا يخافونهم والأمان يختص بمحل الخوف. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 639).
(¬2) يونس: من الآية61.
(¬3) النجم:9.
(¬4) «البحر الرائق» (5: 88).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن كان [1] شرّاً نُبِذَ وأُدِّبَ [2].
ولَغَا أَمانُ الذَّميّ [3]، وأَسير، وتاجرٍ معهم، ومَن أسلم ثمَّة ولم يهاجرْ إلينا (¬1)، وصبيٍّ وعبدٍ
===
والأدنى المرادُ به الأقلّ عدداً كقوله - جل جلاله -: {ولا أصغر من ذلك ولا أكبر} (¬2)، فهو دالٌّ على صحّة أمانِ الواحد، أو هو مشتقٌّ من الدنوِ بمعنى القرب كقوله - جل جلاله -: {فكان قاب قوسين أو أدنى} (¬3)، فيفيد صحّة أمانِ المسلم في ثغرٍ بقربِ العدو أو مشتقٌ من الدناءة، فيفيد صحّة أمان الفاسق، كذا في «شرح السير الكبير» للسَّرَخْسيّ.
[1] قوله: فإن كان؛ أي إن أمن واحدٌ من الجيشِ ورآه الإمامُ شرّاً أعلمهم بعدمِ اعتباره كما في نقضِ الصلح.
[2] قوله: وأدّب؛ بصيغة المجهول من التأديب؛ أي أدّب الإمام ذلك الذي صدرَ منه الأمان من دون نظرٍ في عواقب الأمور.
[3] قوله: ولغا أمان الذمي ... الخ؛ يعني لا يعتبرُ أمانهم في حقّ العامّة، أمّا عدمُ صحّة أمان الذميّ فلأنّه لا ولايةَ له على المسلمين؛ ولأنّه يتّهم في الأمان، نعم إذا أمر الذميّ مسلم بالأمان، بأن قال: آمنهم، فقال: آمنت، أو إنّ فلاناً المسلم قد آمنكم صحّ ذلك، كذا ذكرَه السَّرَخْسيُّ.
وأمّا عدمُ صحّة أمان الأسير والتاجر فلأنّهما مقهوران تحت أيدي الكفّار فلا يخافونهم، والأمانُ يختصّ بمحلّ الخوف، نعم يصحّ أمانهما في حقِّ أنفسهما، فلا يأخذان شيئاً من أموالهم بلا إذن، وكذا معنى عدم صحّة أمانِ العبد المحجور؛ أي في حقّ غيره، أمّا في حقّ نفسه فصحيح. كذا في «البحر» (¬4).
¬__________
(¬1) لأنهما مقهوران تحت أيديهم فلا يخافونهم والأمان يختص بمحل الخوف. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 639).
(¬2) يونس: من الآية61.
(¬3) النجم:9.
(¬4) «البحر الرائق» (5: 88).