أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0104الموادعة

أو أقرَّ أهلَهُ عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو أَقرَّ [1] أَهلَهُ عليه
===
[1] قوله: أو أقرّ؛ يعني الإمامُ بالخيارِ في المفتوح عَنوة بين أن يقسِّمَه على الجيش وبين أن يقرَّ أهل ذلك المقامِ عليه، ويوظِّفَ عليهم جزيةً وخراجاً، هكذا فعلَه عمرُ - رضي الله عنه - حين فتحَ بلاد العراق، أخرجه ابنُ سعد في «الطبقات».
وفي كتاب «الخراج» للإمامِ أبي يوسف - رضي الله عنه -: «أمّا الفيء يا أمير المؤمنين فهو الخراجُ عندنا خراجُ الأرض؛ لأنّ الله - جل جلاله - يقول في كتابه: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابنظ السبيل كي لا يكون دولة بين الإغنياء منكم} (¬1) إلى أن قال - جل جلاله -: {للفقراء المهاجرين الذين من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضونا} (¬2).
ثمّ قال جلّ ذكره: {والذي تبوّءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم} (¬3)، وهذا فيما بلغنا في الأنصار خاصّة، ثمّ قال - جل جلاله -: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} (¬4).
فهذا والله أعلم لمَن جاءَ بعدهم من المؤمنين إلى يومِ القيامة، وقد سألَ بلالٌ - رضي الله عنهم - وأصحابه عمرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - قسمة ما أفاءَ الله - جل جلاله - عليهم من العراقِ والشام، وقالوا: قسّموا الأرضينَ بين الذين افتتحوها كما تقسّم غنيمةُ العساكر، فأبى عمرُ - رضي الله عنه - ذلك وتلى عليهم هذه الآيات، وقال: قد أشركَ الله - جل جلاله - الذين يأتون من بعدكم في هذا الفيء، فلو قسّمته لم يبقَ لمَن بعدكم شيء.
قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: حدّثني بعض أشياخي عن يزيدَ بن حبيب: «إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - كتب إلى سعدٍ حين افتتحَ العراق، أمّا بعد؛
فقد بلغني كتابك تذكرُ فيه أنّ الناسَ سألوك أن تقسّم بينهم مغانمهم وما أفاءَ الله - جل جلاله -، فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ما أجلبَ الناسُ به عليك إلى العسكر من كراعٍ أو مال،

¬__________
(¬1) الحشر: من الآية7.
(¬2) الحشر: من الآية8.
(¬3) الحشر: من الآية9.
(¬4) الحشر: من الآية10.
المجلد
العرض
92%
تسللي / 2520