أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0104الموادعة

بجزيةٍ وخراج
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بجزيةٍ وخراج [1]).
قولُهُ: أَو أَقرَّ عطفٌ على قولِهِ: قسمَ الإمام.
ثمَّ عطفَ على أَحدِ الأمرين [2]، وهو قَسَم أو أقرَّ قولَهُ: (وقتلَ الأَسرى، أو استرقَّهم [3]، أو تركَهم أَحراراً ذِمَّةً لنا)
===
فأقسمه بين مَن حضر من المسلمين، وأترك الأرضين والأنهار بعمّالنا، ليكون ذلك من عطيّات المسلمين، فإنّك إن قسّمته بين مَن حضرَ لم يكن لمَن بعدهم شيء.
وحدّثني الليث بن سعد عن حبيب بن ثابت: إنّ أصحاب محمّد - صلى الله عليه وسلم - وجماعةُ من المسلمينِ أرادوا أن يقسّم عمرُ بن الخطاب - رضي الله عنهم - الشامَ كما قسَّم رسول الله خيبر، وإنّه كان أشدّ الناس عليه في ذلك الزبيرُ بن العوّام وبلال - رضي الله عنهم -، فقال عمر - رضي الله عنه -: إذاً أترك مَن بعدكم من المسلمين بلا شيء لهم، ثم قال: اللهم اكفني بلالاً وأصحابه، قال: ورأى المسلمون أنّ الطاعونَ الذي أصابهم بعمواس كان من دعوةِ عمر - رضي الله عنه -، قال: وتركهم عمر - رضي الله عنه - ذمّة يؤدّون الخراجَ إلى المسلمين». انتهى كلامه (¬1).
وفي «الهداية» (¬2): قيل: الأوّل: ـ أي القسمةُ بين الجيشِ ـ أولى عند حاجةِ الغانمين، والثاني: عند عدمِ الحاجة؛ ليكون عدة في الزمان الثاني، وهذا في العقار، أمّا في المنقول المجرّد لا يجوز المنّ بالردّ عليهم؛ لأنّه لم يرد به الشرع فيه.
[1] قوله: بجزية وخراج؛ الجِزية ـ بالكسر ـ: ما يُوظِّفه الإمامُ على ذواتِ الكفار مشاهرةً أو مسانهة، والخراجُ ـ بالفتح ـ: ما يُوظِّفه على أراضيهم.
[2] قوله: على أحد الأمرين؛ فيه إشارةٌ إما إلى ما وقع من الاختلاف فيما بين النحاة من أنّ المعطوفَ الثاني، هل هو معطوفٌ على المعطوفِ الأوّل أو على المعطوف عليه، وإمّا إشارةٌ إلى أن قوله: «قسّم» أو «أقرّ» في قوّة فعلِ أحد الأمرين؛ لكون عطف أقرّ بـ «أو»، فقوله: «قتل ... » الخ عطفٌ على الحاصل.
[3] قوله: أو استرقّهم؛ من الاسترقاق، يعني الإمامُ مخيّرٌ في الكفّار الذين أسرهم جيش الإسلام بين ثلاثة أمور، فيختار منها ما شاءَ حسبما رآه مصلحة:

¬__________
(¬1) أي أبو يوسف - رضي الله عنه - من «الخراج» (ص40).
(¬2) «الهداية» (5: 470).
المجلد
العرض
92%
تسللي / 2520