اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0104الموادعة

وابنِ السَّبيل، وقُدِّمَ فقراءُ ذوى القربى عليهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وابنِ السَّبيل [1]، وقُدِّمَ [2] فُقراءُ ذوى القربى عليهم
===
فإن قلت: لمّا كان اليتيمُ لا يستحقّ إلا بفقره، فأيّ فائدةٍ في ذكرِه بعد ذكرِ المسكين.
قلت: لدفعِ توهّم أنّ اليتيمَ لا حقّ له في الغنيمة؛ لأنّ استحقاقَها بالجهاد، وهو صغيرٌ لا يجاهد، وقس عليه حال ابن السبيل وذوي القربى، فإنّ استحقاقَ جميعهم بالفقر، وفائدةُ ذكرهم دفعُ التوهّم الناشئ في الأمور الخارجة، كذا في «البحر» (¬1)، وغيره.
[1] قوله: وابن السبيل؛ أي المسافر الفقير، أو الذي له مال لا معه.
[2] قوله: وقدّم؛ أشار به إلى أنّ حقَّ ذوي قرابةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - باقٍ أو إلى أنّهم المرادون من ذوي القربى في الآية، لا ذوو قربى كلّ خليفة، وإلى أنّهم يستحقّون بالفقرِ لا بنفسِ القرابة.
قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: في كتاب «الخراج»: «أمّا الخمسُ الذي يخرجُ من الغنيمة، فإنّ الكلبيّ محمّد بن السائبِ حدّثني عن أبي صالح، عن ابن عبّاس: إنّ الخمسَ كان في عهد رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - على خمسةِ أسهمٍ لله وللرسول سهم، ولذي القربى سهم، ولليتامى والمساكين وابن السبيل ثلاثة أسهم.
ثمّ قسّمه أبو بكرٍ وعمرَ وعثمانَ - رضي الله عنهم - على ثلاثة أسهم وسقط سهمُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بموته، وسهمُ ذي القربى.
ثمّ قسّمه عليّ بن أبي طالبٍ على ما قسّمه عليه أبو بكرٍ وعمرَ وعثمان - رضي الله عنهم -.
وقد رويَ لنا عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - أنّه قال: عرضَ علينا عمرَ - رضي الله عنه - أن نزوج من الخمسِ أيِّمَناـ ونقضي منه عن مغرمنا فأبينا إلا أن يسلّمه لنا، وأبى ذلك علينا». انتهى (¬2).
ويرد في هذا المقامِ إيرادات:
أحدها: إنّه لو كان استحقاقَ ذوي القربى بالفقر؛ لكانِ ذكرهم بعد ذكرِ المسكين لغواً، وقد مرَّ الجوابُ عنه.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (5: 99).
(¬2) من «الخراج» (ص19 - 20).
المجلد
العرض
92%
تسللي / 2520