اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0104الموادعة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وثانيها: إنّه لو كان استحقاقهم للفقرِ لكان حرم عليهم كما حرمت عليهم الصّدقة.
وجوابه: إنّ خمسَ الخمسِ ليس في حكمِ الصدقة من كلّ وجه؛ ولذا جعلَ للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - أيضاً خمس الخمسِ مع حرمةِ الصدقة عليه، فلا يلزمُ من حرمةِ الصدقة عليهم كون خمسِ الخمس حراماً عليهم.
وثالثها: إنّه لو كان استحقاقهم للفقرِ لحرمَ إعطاؤه للغنيّ منهم، وهو خلافُ ما ثبتَ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عند الطحاويّ وغيره من أنّه كان يعطي العبّاس - رضي الله عنه -، وكان من مياسير الصحابة - رضي الله عنه -.
وأجيب عنه: بأنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وإن كان يقسّم خمسَ الخمسِ لأغنياء ذوي القربى أيضاً، لكنّ أبا بكرٍ وعمرَ لم يعطيا إلا للفقراءِ منهم، كما أخرجه الطحاويّ وغيره، وكان ذلك بمحضرٍ من ذوي القربى وغيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم -، فصار ذلك بمنزلةِ الإجماع على أنّ استحقاقهم بعد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالفقر.
وفيه: إنّ هذا كان اجتهاداً ورأياً رأياه، وقد خالفَه عليّ - رضي الله عنه - وغيره كما أخرجه الطحاويّ وغيره، فلا إجماعَ هاهنا، على أنّ المذكورين في الآيةِ إنّما هم مصارف، فيكفي الصرفُ إلى واحدٍ منها، فلا يلزمُ من صرفِ الخلفاءِ الخمس إلى غيرهم من المصارف، وعدم صرفهم إلى أغنيائهم لمصلحةِ فقراء المسلمينِ بطلان استحقاقهم، وكونهم إنّما يستحقّون بالفقر.
وفي «شرح معاني الآثار» بعد حكايةِ الأقوالِ المختلفةِ مع ما لها وما عليها: «كان سهمُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جارياً في حياته وانقطع بموته، وكان سهمُ اليتامى وابنِ السبيل بعد وفاةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما كان قبل ذلك.
ثمّ اختلفوا في سهمِ ذوي القربى، فقال قوم: هو لهم كما كان لهم في حياته، وقال قوم: قد انقطع عنهم بموته، وكان الله - عز وجل - قد جمعَ كلّ قرابةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله - جل جلاله -: {ولذي القربى} (¬1)، فلم يخصّ أحداً منهم دون أحد.

¬__________
(¬1) الأنفال: من الآية41.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 2520