أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0104الموادعة

وسلبه ما معه حتَّى مركبَه وما عليه، وهو للكلّ إن لم ينفلْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وسَلَبه ما معه [1] حتَّى مركبَه وما عليه، وهو للكلّ [2] إن لم يُنَفِّلْ) خلافاً للشَّافعيّ (¬1) - رضي الله عنه -، فإنَّ السَّلبَ عنده للقاتلِ إن كان [3] من أَهلِ أَن يُسْهمَ له، وقد قتلَه مقبلاً [4]؛ لقولِهِ [5]- صلى الله عليه وسلم -: «مَن قَتَلَ قتيلاً فله سَلَبه» (¬2)
===
فإن قلت: يلزمُ حينئذٍ إبطالُ حقّ المساكين وغيرهم أو نقصانه.
قلت: قد مرّ أنّهم مصارفُ للخمسِ لا ذوو حقّ لازم، حتى يجوزَ للإمامِ أن يصرفَه في صنفٍ واحد، وقد مرّ نظيره في «باب مصارف الزكاة».
[1] قوله: وسلبه ما معه؛ أي ما مع المقتولِ من مركوبه وثيابه التي على بدنه، وسلاحه وخاتمه ومنطقة، وما على مركوبه من الذهبِ والفضّة في حليته وسرجه، وما على دابّته في حقيبتها ووسطها من ماله، ولا يدخلُ فيه ماله الذي مع غلامِه أو على دابّة أخرى غير مركوبه، كذا في «النهر» (¬3)، وغيره.
[2] قوله: وهو للكلّ؛ يعني إن لم ينفلْ الإمامُ ولم ينادِ بالسلبِ للقاتل، فهو داخلٌ في الغنيمة، وجميعُ الغزاةِ مشتركون فيه، كما في غيره من الأموال.
[3] قوله: إن كان ... الخ؛ يعني يشترطُ لكونِ السلبِ للقاتل، سواء قال الإمام: مَن قتلَ قتيلاً فله سلبه أو لم يقله، أمران:
أحدهما: أن يكون القاتلُ من أهل أن يسهمَ له، بأن لم يكن مجنوناً أو صبيّاً أو غير ذلك ممّن لا يستحقّ سهمَ الغنيمة.
وثانيهما: أن يكون وقعَ قتله حالَ كون المقتولِ مُقبلاً أو مُتوجّهاً إلى القتل، حتى لو قتلَه، وهو منهزمٌ أو مدبرٌ أو نائمٌ أو مشغولٌ بشيءٍ لم يستحقّ السلب.
[4] قوله: مقبلاً؛ حال من المقتول وقد غلط الاتقاني في «غاية البيان» حيث جعله حالاً من القاتل.
[5] قوله: لقوله؛ هذا القولُ صدرَ منه - صلى الله عليه وسلم - يومَ حنين؛ أخرجه البخاريّ ومسلم

¬__________
(¬1) ينظر: «الغاية والتقريب» (ص321)، و «روضة الطالبين» (6: 374)، وغيرهما.
(¬2) في «صحيح البخاري» (3: 1144)، و «صحيح مسلم» (3: 1371)، وغيرهما.
(¬3) «النهر الفائق» (3: 222).
المجلد
العرض
93%
تسللي / 2520