عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0105استيلاء الكفار
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
محظورٌ شرعاً، فلا يفيدُ حرمة المصاهرة التي هي نعمة شرعيّة، وفرّعوا عليها عدمَ ثبوت ملك الغاصب بالضّمان في المغصوب، وعدمَ الترخّص في قصر الصّلاة، وإفطار الصّوم للمسافر بسفر المعصية.
ونحن نقول: هذه الأسباب إذا وجدت أفادت ترتّب أثرها عليها من حيث ذواتها لا من حيث محظوراتها، ولا ينافي المحظوريّة ترتّب المسبب على السّبب؛ فإنه لا بأس بأن يكون الشّيء محظوراً بحسب وصفه مفيداً لشيء هو نعمةٌ بحسب ذاته، ولا يلزمُ اجتماع المتناقضين لاختلاف الحيثيّتين.
وقد يقرِّر الاستدلالُ بأنّ الاستيلاءَ من الأفعال الحسيّة، والنّهي عنها يوجبُ القبح لعينه، والقبيحُ لعينه لا يفيد حكماً شرعيّاً.
ونحن نقول: إنّه ليس القبحُ هاهنا لعينه بل لغيره، فلا يمنع ترتّب الملكُ عليه، قال الشّارح في «تنقيح الأصول»: «فإن قيل: النّهي عن الحسيّات يقتضي القبح لعينه والقبيح لعينه لا يفيدُ حكماً شرعيّاً إجماعاً، فلا تثبتُ حرمة المصاهرة بالزّنى، والملك بالغصب، واستيلاءُ الكفّار، والرخصة لسفر المعصية؛ فإن المعصية لا توجب النِّعمة، ولا يلزمُ أنَّ الطلاق في الحيض يوجبُ حكماً شرعيّاً؛ لأنّه قبيحٌ لغيره، ولا الظّهار؛ لأنَّ الكلام في حكم مطلوب عن سبب لا في حكم زاجر.
قلنا: الزّنى لا يوجب ذلك بنفسه، بل لأنّه سبب الولد، وهو الأصل في إيجاب الحرمة، ثم تتعدّى عنه إلى الأطراف والأسباب: كالوطء، والملك بالغصب لا يثبتُ مقصوداً، بل شرطاً لحكمٍ شرعيّ وهو الضّمان؛ لئلا يجتمعُ البدل والمبدل في ملكِ شخصٍ واحد، وأمّا الاستيلاء فإنّما نهى لعصمة أموالنا وهي غير ثابتة في زعمهم، أو هي ثابتةٌ ما دام محرزاً، وقد زال فسقط النّهي في حقّ الدنيا». انتهى (¬1).
قال التّفتازاني في «التلويح» عند قوله: وأمّا الاستيلاء يعني: «إنّا لا نُسَلِّم أنّه لا دليل على كون الاستيلاء منهيّاً عنه لغيره، فإنّ الإجماعَ على ثبوت الملك بالاستيلاء على مباح، وعلى الصّيد دليلٌ على أنَّ النّهي عنه لغيره: وهو عصمة المحل: أعني كون
¬__________
(¬1) من «التنقيح» (1: 427 - 430).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
محظورٌ شرعاً، فلا يفيدُ حرمة المصاهرة التي هي نعمة شرعيّة، وفرّعوا عليها عدمَ ثبوت ملك الغاصب بالضّمان في المغصوب، وعدمَ الترخّص في قصر الصّلاة، وإفطار الصّوم للمسافر بسفر المعصية.
ونحن نقول: هذه الأسباب إذا وجدت أفادت ترتّب أثرها عليها من حيث ذواتها لا من حيث محظوراتها، ولا ينافي المحظوريّة ترتّب المسبب على السّبب؛ فإنه لا بأس بأن يكون الشّيء محظوراً بحسب وصفه مفيداً لشيء هو نعمةٌ بحسب ذاته، ولا يلزمُ اجتماع المتناقضين لاختلاف الحيثيّتين.
وقد يقرِّر الاستدلالُ بأنّ الاستيلاءَ من الأفعال الحسيّة، والنّهي عنها يوجبُ القبح لعينه، والقبيحُ لعينه لا يفيد حكماً شرعيّاً.
ونحن نقول: إنّه ليس القبحُ هاهنا لعينه بل لغيره، فلا يمنع ترتّب الملكُ عليه، قال الشّارح في «تنقيح الأصول»: «فإن قيل: النّهي عن الحسيّات يقتضي القبح لعينه والقبيح لعينه لا يفيدُ حكماً شرعيّاً إجماعاً، فلا تثبتُ حرمة المصاهرة بالزّنى، والملك بالغصب، واستيلاءُ الكفّار، والرخصة لسفر المعصية؛ فإن المعصية لا توجب النِّعمة، ولا يلزمُ أنَّ الطلاق في الحيض يوجبُ حكماً شرعيّاً؛ لأنّه قبيحٌ لغيره، ولا الظّهار؛ لأنَّ الكلام في حكم مطلوب عن سبب لا في حكم زاجر.
قلنا: الزّنى لا يوجب ذلك بنفسه، بل لأنّه سبب الولد، وهو الأصل في إيجاب الحرمة، ثم تتعدّى عنه إلى الأطراف والأسباب: كالوطء، والملك بالغصب لا يثبتُ مقصوداً، بل شرطاً لحكمٍ شرعيّ وهو الضّمان؛ لئلا يجتمعُ البدل والمبدل في ملكِ شخصٍ واحد، وأمّا الاستيلاء فإنّما نهى لعصمة أموالنا وهي غير ثابتة في زعمهم، أو هي ثابتةٌ ما دام محرزاً، وقد زال فسقط النّهي في حقّ الدنيا». انتهى (¬1).
قال التّفتازاني في «التلويح» عند قوله: وأمّا الاستيلاء يعني: «إنّا لا نُسَلِّم أنّه لا دليل على كون الاستيلاء منهيّاً عنه لغيره، فإنّ الإجماعَ على ثبوت الملك بالاستيلاء على مباح، وعلى الصّيد دليلٌ على أنَّ النّهي عنه لغيره: وهو عصمة المحل: أعني كون
¬__________
(¬1) من «التنقيح» (1: 427 - 430).