عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0105استيلاء الكفار
.......................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: لا يملكُ الكُفّارُ مالنا [1] بالاستيلاء، لما ذُكِرَ [2] في أُصول الفقه (¬2)
===
وأخرج الدارقطنيُّ وابنُ عَديٍّ وغيرُهما مرفوعاً: «مَن وجدَ ماله في الفيء قبل أن يقسّم فهو له، ومَن وجدَه بعدما قُسِّم فليس له شيء» (¬3).
فهذه الأخبارُ تثبت ما ذكرنا، فإنه لولا أن الكفارَ يملكون أموالنا بالاستيلاء والإحراز لمَّا صحَّ بيعُهم من آخر، ولَمَا اعتبرت قسمتُها بعد غلبتنا.
لا يقال أسانيد هذه الأخبار كلُّها ضعيفةٌ كما ذكره الشافعيُّ - رضي الله عنه - على ما نقله عنه الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - وغيرُه، فلا تقوم حجّة؛ لأنّا نقول كثرة الطريق يجبر الضعف على أنّه ليس الغرض منها إثبات حكم حتى يضرَّ الضعف، فإنّ الحكم ثابت بإشارة نصّ القرآن، بل الغرضُ منها استئناسُ تلك الإشارة وتقويتُها فلا يضرُّ حينئذٍ ضعفُها.
ويكفي في الباب حديث الشيخين، وغيرهما المخرَّج في «أبواب الحج»، المفيدُ لما ذكرنا، فإنّه يثبتُ منه أنّ عقيل بن أبي طالب - رضي الله عنه - حين خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - من مكّة، وكان هو إذ ذاك كافراً باع جميع دور النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأجاز النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك البيع حيث قال: «هل ترك لنا عقيل مَنْزلاً» (¬4).
[1] قوله: ما لنا؛ أشار به إلى أنه لا يخالفُنا في استيلاء الكفار بعضهم على بعض.
[2] قوله: لما ذكر ... الخ؛ استدلَّ الشافعيُّ - رضي الله عنه - بأن الاستيلاءَ محظور شرعاً، والمحظورُ شرعاً لا يفيد الملك، وهذه قاعدة للشافعيّة: من أنّ المحظور الشرعيّ لا يفيد الأمر الشرعيّ، وقد فرّعوا عليها عدم ثبوت حرمة المصاهرة بالزنى، بناءً على أنّ الزّنى
¬__________
(¬1) ينظر: «المحلي» (4: 239)، و «تحفة المحتاج» (9: 306)، وغيرهما.
(¬2) ينظر: «أصول الشاشي» (ص165)، و «قواطع الأدلة» (ص143)، و «البحر المحيط» (3: 383)، و «أصول السرخسي» (1: 86)،و «الحسامي» مع «حاشيته لمحمد إبراهيم» (ص29)، و «المغني» (ص78) و «تسهيل الوصول» (ص60)، و «الوسيط» (ص218)، «مسلم الثبوت» (1: 235)، و «النظامي» (ص47)، وغيرها.
(¬3) في «سنن الدارقطني» (4: 113)، وغيره.
(¬4) في «صحيح البخاري» (3: 1113). و «صحيح مسلم» (2: 985)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: لا يملكُ الكُفّارُ مالنا [1] بالاستيلاء، لما ذُكِرَ [2] في أُصول الفقه (¬2)
===
وأخرج الدارقطنيُّ وابنُ عَديٍّ وغيرُهما مرفوعاً: «مَن وجدَ ماله في الفيء قبل أن يقسّم فهو له، ومَن وجدَه بعدما قُسِّم فليس له شيء» (¬3).
فهذه الأخبارُ تثبت ما ذكرنا، فإنه لولا أن الكفارَ يملكون أموالنا بالاستيلاء والإحراز لمَّا صحَّ بيعُهم من آخر، ولَمَا اعتبرت قسمتُها بعد غلبتنا.
لا يقال أسانيد هذه الأخبار كلُّها ضعيفةٌ كما ذكره الشافعيُّ - رضي الله عنه - على ما نقله عنه الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - وغيرُه، فلا تقوم حجّة؛ لأنّا نقول كثرة الطريق يجبر الضعف على أنّه ليس الغرض منها إثبات حكم حتى يضرَّ الضعف، فإنّ الحكم ثابت بإشارة نصّ القرآن، بل الغرضُ منها استئناسُ تلك الإشارة وتقويتُها فلا يضرُّ حينئذٍ ضعفُها.
ويكفي في الباب حديث الشيخين، وغيرهما المخرَّج في «أبواب الحج»، المفيدُ لما ذكرنا، فإنّه يثبتُ منه أنّ عقيل بن أبي طالب - رضي الله عنه - حين خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - من مكّة، وكان هو إذ ذاك كافراً باع جميع دور النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأجاز النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك البيع حيث قال: «هل ترك لنا عقيل مَنْزلاً» (¬4).
[1] قوله: ما لنا؛ أشار به إلى أنه لا يخالفُنا في استيلاء الكفار بعضهم على بعض.
[2] قوله: لما ذكر ... الخ؛ استدلَّ الشافعيُّ - رضي الله عنه - بأن الاستيلاءَ محظور شرعاً، والمحظورُ شرعاً لا يفيد الملك، وهذه قاعدة للشافعيّة: من أنّ المحظور الشرعيّ لا يفيد الأمر الشرعيّ، وقد فرّعوا عليها عدم ثبوت حرمة المصاهرة بالزنى، بناءً على أنّ الزّنى
¬__________
(¬1) ينظر: «المحلي» (4: 239)، و «تحفة المحتاج» (9: 306)، وغيرهما.
(¬2) ينظر: «أصول الشاشي» (ص165)، و «قواطع الأدلة» (ص143)، و «البحر المحيط» (3: 383)، و «أصول السرخسي» (1: 86)،و «الحسامي» مع «حاشيته لمحمد إبراهيم» (ص29)، و «المغني» (ص78) و «تسهيل الوصول» (ص60)، و «الوسيط» (ص218)، «مسلم الثبوت» (1: 235)، و «النظامي» (ص47)، وغيرها.
(¬3) في «سنن الدارقطني» (4: 113)، وغيره.
(¬4) في «صحيح البخاري» (3: 1113). و «صحيح مسلم» (2: 985)، وغيرها.