أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0105استيلاء الكفار

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والقبحُ لعينهِ [1] لا يفيدُ حكماً شرعياً [2]، وهو الملك.
قلنا [3]: إنَّما يملكون لاستيلائهم على مالٍ غيرِ معصوم
===
شرعيّ، فإن الشّرعَ يحكمُ بأنّ الإيجابَ والقَبُولَ الموجودين حسّاً يرتبطان ارتباطاً حكميّاً.
فيحصل معنىً شرعيٌّ يكون لملك المشتري أثراً له، فذلك المعنى هو البيع حتى إذا وجد الإيجاب والقَبول في غير المحلّ لا يعتبره الشّرع بيعاً، وإذا وجد مع الخيار يحكمُ الشّرع بوجودِ البيع، بلا ترتِّب الملك عليه، فيثبت الوجودُ الشرعيّ». انتهى (¬1).
وفي «التلويح»: «الحاصل: إنّ النّهي عن الفعل الحسيِّ يحملُ عند الإطلاق على القبحِ لعينه: أي لذاته أو لجزئه، وبواسطة القرينة يُحملُ على القبح لغيره، فذلك الغير إن كان وصفاً قائماً بالمنهيّ عنه فهو بمنزلة القبيح لعينه، وإن كان مجاوراً منفصلاً عنه فلا.
والنّهي عن الفعل الشرعيّ يحملُ عند الإطلاق على القبيح لغيره، وبواسطة القرينة على القبيح لعينه، وقال الشّافعي - رضي الله عنه - بالعكس، وثمرة ذلك أنّه هل تترتّب عليه الأحكام أم لا» (¬2).
[1] قوله: والقبيح لعينه؛ سواء كان فعلاً حسيّاً أو فعلاً شرعيّاً دلّ الدّليلَ على أنّ القبحَ فيه لعينه.
[2] قوله: لا يفيد حكماً شرعيّاً؛ هذا أيضاً اتّفاقيٌّ بيننا وبين الشافعي - رضي الله عنه -، وهذا بخلاف القبيح لغيره، فإنّه يفيد الملك، وترتَّب عليه الآثار مع الكراهة: كالبيع حال أذان الجمعة.
[3] قوله: قلنا ... الخ؛ جواب عن استدلال الشافعيّ - رضي الله عنه - وقد مرّ تفصيله، وخلاصته: إنّ حرمةَ الاستيلاء ليست لعينه بل لغيره، لا يقال: هذا مخالفٌ لتلك القاعدةِ الإجماعيّة من أنّ النّهي عن الأفعال الحسيّة يقتضي القُبح لعينه؛ لأنّا نقول: قد مرَّ أنّه مقيّدٌ بما إذا لم يدلّ الدّليل على خلافه، وهاهنا قد وُجِدَ دليلٌ دالٌّ على أنّ قُبح الاستيلاء لغيره، وإن كان فعلاً حسيّاً فترتّب عليه آثاره.

¬__________
(¬1) من «التوضيح» (1: 414).
(¬2) انتهى من «التلويح» (1: 415).
المجلد
العرض
93%
تسللي / 2520