أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0105استيلاء الكفار

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في زعمِهم [1]، وليس لنا [2] ولايةُ الالتزام، فسَقَطَ النَّهي [3] في حَقِّ الدُّنيا؛ إذ العصمةُ [4] إنِّما كانت ثابتةً [5] ما دامَ مُحرزاً بدارِنا؛ لتيقُّنِ التَّمكُّن من الانتفاع، فإذا زالَ الإحرازُ سقطَت العصمة.
===
[1] قوله: في زعمهم؛ اعترض عليه: بأنّ المدّعى كون استيلائهم سبباً للتملّك في نفس الأمر، والدّليل إنّما يدلّ على كونه سبباً في زعمهم، ولو صحّ هذا لزمَ تملّكهم أحرارنا، وإباحة دمائنا لهم؛ لأنّهم يعتقدون إباحتهما أيضاً.
وأجيب عنه: بأنّ مدارَ المسألة ليس اعتقادهم الإباحة، بل هي العصمة، وهي في الرّقاب متأكّدة بالحريّة المتأكّدة بالإسلام فلا يحتمل السقوط، ولا يقاس المال على الذّات، فإنّ المالَ مباحٌ في الأصل، بخلاف الآدمي فإنّه خُلِقَ مالكاً لأشياء، محترماً معصوماً بنفسه.
[2] قوله: وليس لنا؛ أي ولاية لأهل الإسلام على إلزامهم بكون المال معصوماً.
[3] قوله: فسقط النّهي؛ أي النهي عن الاستيلاء سقط عنهم في حقّ أحكام الدنيا؛ لعدم وجود الإلتزام والإلزام وإن بقى ذلك في حقّ الآخرة.
[4] قوله: إذ العصمة؛ هكذا في بعض النّسخ: بإذ التّعليليّة، وفي بعضها: والعصمة؛ بالواو الابتدائيّة، وفي بعضها: «أو»؛ وهو الصّحيح الموافقُ لعبارة «تنقيح» الشّارح - رضي الله عنه -، وتقرير صاحب «التّلويح» على ما مرّ ذكره.
[5] قوله: إنّما كانت ثابتة ... الخ؛ توضيحه على ما في «الهداية» (¬1) وشروحها: إن قوله - جل جلاله -: {خلق لكم ما في الأرض جيمعا} (¬2)، ونحو ذلك يقتضي أن لا يكون المال معصوماً لشخص أصلاً، بل يكون كلّ شيء بحيث ينتفعُ به كلّ إنسان.
وإنّما تثبت العصمة في المال لمَن تثبت له مسلماً كان أو كافراً، مع وجود الدليل المنافي لضرورة تمكَّن المالك من الانتفاع ودفع الحاجة، فإنه لولا ذلك لكان لكل أحد سبيل التعرّض إلى كلّ مال، فلا تحصل المصلحة والمنفعة للمالك، فإذا زال التمكُّن من الانتفاع باستيلاء الكفار عاد مباحاً كما كان.

¬__________
(¬1) «الهداية» و «العناية» (6: 5 - 6).
(¬2) البقرة: من الآية29.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 2520