عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0105استيلاء الكفار
ونملكُ بالغلبةِ حرَّهم، وما هو ملكُهم. ومَن وَجَدَ منَّا ماله، أخذَهُ بلا شيءٍ إن لم يقسم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وله: إنّ العصمةَ [1] التي كانت لحقِّ المولَى، ولمَّا زالَتْ ظَهَرَتْ عصمتُهُ التَّي قد كانت باعتبارِ الآدمية، فصارَ بمنزلةِ الأحرار فلا يملكونَه.
(ونملكُ بالغلبةِ حُرَّهم، وما هو ملكُهم.
ومَن وَجَدَ منَّا ماله [2]): أي في يدِ الغانمينِ بعدما غلبنا عليهم، ولم يذكر هذا؛ لأنَّه يُفْهَمُ من قوله: (أخذَهُ بلا شيءٍ إن لم يقسم): أي بين الغانمين [3]
===
يده كسائر الأموال، وقد زالت فيملكونه بالاستيلاء كاستيلاء بقيّة الأموال، فصار كما إذا ندَّت الدابةُ إليهم فأخذوه، وكما لو أخذوا العبد من دار الاسلام، فإنّهم يملكونه بالإحراز اتِّفاقاً.
[1] قوله: وله أن العصمة ... الخ؛ حاصله: إن العصمةَ التي كانت في العبد لحقّ المولى قد زالت بإباقه، فظهرت يدُهُ على نفسه فإن سقوطَ اعتبارها إنّما كان لتحقّق يد المولى عليه تمكينا له من الانتفاع، فلما زالت عادت فصار معصوماً بنفسه فلم يبقَ محلاً للملك.
بخلاف العبد الذي أبق من المولى، وهو يتردَّدُ في دار الإسلام، فإن يدَ المولى باقيةٌ عليه حكماً، فيملكونه إن أخذوه من دار الإسلام كسائر الأموال، وإنما يملكون البعيرَ وغيرَه من الدواب إذا نفرَ إليهم لتحقُّق الاستيلاء، ولا يد للعجماء لتظهر عند الخروج من دارنا بخلاف العبد، كذا في «الهداية» (¬1)، وغيرها.
[2] قوله: ماله: يعني استولى الكفارُ على أموالنا وأحرزوها بدارهم، ثمّ غَلَبَ عليهم المسلمون فغنموا أموالهم، وفيها تلك الأموال أيضاً، فمَن وجد ماله بينها قبل أن تقسمَ الغنيمةُ بين الغانمين أخذه بلا إعطاء شيء.
لا يقال: هذا يدلُّ على أنه لم يدخل في ملك الكفار بالإحراز، وإلاّ لم يبقَ للمالك حقٌّ في الاسترداد؛ لأنا نقول: ليس من ضرورة الأخذ قيام الملك، ألا ترى إلى أنّ للواهب أن يرجعَ في هبته إذا كانت قائمةً بعينها مع دخولها في ملك الموهوب له قطعاً.
[3] قوله: أي بين الغانمين؛ هذا التفسير، هو الموافق لما في المعتبرات، وظنّ مؤلِّف
¬__________
(¬1) «الهداية» (6: 8).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وله: إنّ العصمةَ [1] التي كانت لحقِّ المولَى، ولمَّا زالَتْ ظَهَرَتْ عصمتُهُ التَّي قد كانت باعتبارِ الآدمية، فصارَ بمنزلةِ الأحرار فلا يملكونَه.
(ونملكُ بالغلبةِ حُرَّهم، وما هو ملكُهم.
ومَن وَجَدَ منَّا ماله [2]): أي في يدِ الغانمينِ بعدما غلبنا عليهم، ولم يذكر هذا؛ لأنَّه يُفْهَمُ من قوله: (أخذَهُ بلا شيءٍ إن لم يقسم): أي بين الغانمين [3]
===
يده كسائر الأموال، وقد زالت فيملكونه بالاستيلاء كاستيلاء بقيّة الأموال، فصار كما إذا ندَّت الدابةُ إليهم فأخذوه، وكما لو أخذوا العبد من دار الاسلام، فإنّهم يملكونه بالإحراز اتِّفاقاً.
[1] قوله: وله أن العصمة ... الخ؛ حاصله: إن العصمةَ التي كانت في العبد لحقّ المولى قد زالت بإباقه، فظهرت يدُهُ على نفسه فإن سقوطَ اعتبارها إنّما كان لتحقّق يد المولى عليه تمكينا له من الانتفاع، فلما زالت عادت فصار معصوماً بنفسه فلم يبقَ محلاً للملك.
بخلاف العبد الذي أبق من المولى، وهو يتردَّدُ في دار الإسلام، فإن يدَ المولى باقيةٌ عليه حكماً، فيملكونه إن أخذوه من دار الإسلام كسائر الأموال، وإنما يملكون البعيرَ وغيرَه من الدواب إذا نفرَ إليهم لتحقُّق الاستيلاء، ولا يد للعجماء لتظهر عند الخروج من دارنا بخلاف العبد، كذا في «الهداية» (¬1)، وغيرها.
[2] قوله: ماله: يعني استولى الكفارُ على أموالنا وأحرزوها بدارهم، ثمّ غَلَبَ عليهم المسلمون فغنموا أموالهم، وفيها تلك الأموال أيضاً، فمَن وجد ماله بينها قبل أن تقسمَ الغنيمةُ بين الغانمين أخذه بلا إعطاء شيء.
لا يقال: هذا يدلُّ على أنه لم يدخل في ملك الكفار بالإحراز، وإلاّ لم يبقَ للمالك حقٌّ في الاسترداد؛ لأنا نقول: ليس من ضرورة الأخذ قيام الملك، ألا ترى إلى أنّ للواهب أن يرجعَ في هبته إذا كانت قائمةً بعينها مع دخولها في ملك الموهوب له قطعاً.
[3] قوله: أي بين الغانمين؛ هذا التفسير، هو الموافق لما في المعتبرات، وظنّ مؤلِّف
¬__________
(¬1) «الهداية» (6: 8).