أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0105استيلاء الكفار

سنة، وقيل له: إن أقمت هنا سنة أو شهراً، نضعُ عليك الجزية، فإن رجعَ قبل ذلك، وإلاَّ فهو ذميٌّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سنة، وقيل له: إن أَقمت هنا سنةً [1] أَو شهراً [2]، نضعُ عليك الجزية، فإن رَجَعَ [3] قبل ذلك): جزاءُ الشَّرطِ محذوف: أي فبها [4]، أو نحوه، (وإلاَّ فهو ذميٌّ [5]
===
[1] قوله: سنة؛ قال في «الهداية» (¬1): الأصلُ أنّ الحربيَّ لا يُمكَّنُ من إقامةٍ دائمةٍ في دارنا إلاّ بالاسترقاق أو الجزية؛ لأنه يصيرُ عيناً لهم: أي جاسوساً وعوناً علينا، فتلتحق المضرّة بالمسلمين.
ويمكَّنُ من الإقامة اليسيرة؛ لأن في منعها قطعُ المسيرة: أي الطعام والجلب وسد باب التجارة، ففصلنا بينهما بسنة؛ لأنّها مدّة تجب فيها الجزية، فتكون الإقامة لمصلحة الجزية.
[2] قوله: أو شهراً؛ أشار به إلى أن ذكر السنة فقط في «البداية» (¬2) وغيرها ذكرٌ اتِّفاقي، والغرضُ منه تحديدُ الأكثر، فلا يجوز تحديد الأكثر من سنة لما مرّ، وأمّا التحديد بأقلّ كشهر وشهرين ونحو ذلك، فللإمام التحديدُ به حسبما يراه مصلحةً، لكن ينبغي أن لا يُقَدِّرَ مدّةً قليلةً بدءاً بحيث يلحقه الضرر، كذا في «الفتح» (¬3).
[3] قوله: فإن رجع؛ يعني إن رجعَ الحربيُّ إلى بلاده بعد مقاتلة الإمام، قبل المدّة التي ضربها له فلا سبيل عليه، وإن لم يرجع بل أقامَ تلك المدّة فما فوقها تضربُ عليه الجزية.
وقد ذكر العتابيّ في «شرح الزيادات»، وصاحب «الفتح» وغيرهما: إنَّ قول الإمام له ذلك شرط؛ لكونه ذميّاً، فلو أقام سنة أو سنتين قبل القول لا يكون ذميّاً.
[4] قوله: أي فبها؛ هذا اللفظ كثيراً ما يؤتى به في جزاءِ الشرط، ويزادُ عليه: ونعمت، والمعنى فإن كان كذا فبهذه الخصلة يحصلُ المقصود، ونعمت هذه الخصلة.
[5] قوله: فهو ذميّ؛ أي من حين تمامِ المدّة المضروبة له، فلا يؤدّي جزية فيما قبله.

¬__________
(¬1) «الهداية» (2: 154).
(¬2) «بداية المبتدي» (ص102).
(¬3) «فتح القدير» (5: 271).
المجلد
العرض
94%
تسللي / 2520