أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0105استيلاء الكفار

لا يُتْرَكُ أن يرجع، كما لو اشترى أرضاً فوضعَ عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا يُتْرَكُ [1] أن يرجع): أي إن لم يرجعْ قبل المدَّةِ المضروبة، فهو ذميّ.
واعلم أنَّ مَن لا مساسَ له [2] بالعربيةِ يتوَّهمُ [3] أن: إلاَّ؛ للاستثناء، ولم يعلمْ أنَّ كلمةَ: إن مع لا، أُدِغَمَ إحداهما في الأُخرى [4].
(كما لو اشترى أَرْضَاً فَوَضَعَ عليه [5]
===
[1] قوله: لا يُترك؛ بصيغة المجهول؛ أي لا يتركه الإمام أن يرجعَ إلى بلاده، فإنّ في العودِ ضرراً بأهل الإسلام بعوده حرباً علينا، وبتوالده في دار الحرب، وبانقطاع الجزية.
والمرادُ بالرجوع الذي يمنعُ منه الرجوع على وجهِ اللّحاق بهم، وأمَّا مجرّدُ الذهاب إلى دار الحرب للتّجارة وغيرها، فلا يمنعُ عنه الذميّ بشرط أن يكون مأموناً.
[2] قوله: مَن لا مساس له؛ أي لا إدراك له لقواعد فنّ العربيّة، وهو يطلق على الصرف والنحو وغيرهما.
[3] قوله: يتوهّم؛ هذا التوهّم كما يشعرُ بأنَّ صاحبَه ممّن لا يدري مسائلَ النحو المتداولة فضلاً عن المسائل المشكلة، يشعر بأنّه ممّن لا فهمَ ولا دراية له أيضاً، فإنّه لو كان «إلا» هاهنا للاستثناء، فأين المستثنى منه؟ وما معنى الاستثناء؟
[4] قوله: أدغم إحداهما في الأخرى؛ بتبديل النون لاماً، وإدغام اللام في اللام، أجازَ هذا لشدّة الاتّصال بين الكلمتين، فصارا بمنزلة كلمةٍ واحدةٍ كقوله - جل جلاله -: {إلا تنصروه}؛ أي النبي - صلى الله عليه وسلم -: {فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار} (¬1)؛ أي إن لا تنصروه فلا بأس به عليه؛ إذ قد نصره الله - جل جلاله - في موضعٍ لم يكن له هناك ناصر، فلا يضعفه في غيره من المواضع.
[5] قوله: فوضع عليه؛ المرادُ بالوضع إلزامه به وأخذه منه عند حلول وقته، وهو بمباشرةِ السبب، وهو زراعتها أو تعطيلها مع التمكّن منها إذا كانت في ملكه أو زراعتها بالإجارة، وهي في ملك غيره إذا كان خرج مقاسمة، فإنّه يؤخذُ منه لا من المالك، فيصيرُ به ذميّاً.

¬__________
(¬1) التوبة: من الآية40.
المجلد
العرض
94%
تسللي / 2520