أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0107الجزية

ومجوسي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومجوسي [1]
===
وقال ابنُ شهاب - رضي الله عنه -: نزلت في كفّار قريش والعرب: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} (¬1)، وأُنْزلت في أهل الكتاب هذه الآية، فكان أوّل مَن أعطى الجزية أهل نجران، أخرجه ابنُ المُنْذر - رضي الله عنه -.
وقال ابنُ عَبّاس - رضي الله عنه -: سئل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجزية عن يد، قال: «جزية الأرض والرّقبة»، أخرجَه ابنُ أبي حاتم - رضي الله عنه -، فهذه الآيةُ نصّ في أخذ الجزية من اليهود والنّصارى.
قال في «الفتح»: «ويدخل فيهم السّامرة، فإنّهم يدينون بشريعة موسى - عليه السلام - إلا أنّهم يخالفونهم ويدخل فيهم الفرنج، وأمّا الصّابئون فعلى الخلاف؛ فمَن قال: هم من النّصارى أو اليهود فهم من أهل الكتاب، ومَن قال: يعبدون الكواكب فهم من عبدة الأوثان». انتهى (¬2).
[1] قوله: ومجوسيّ؛ هو الذي يعبدُ النّار، وقد ثبت في «صحيح البخاريّ»: «إنّ عمر - رضي الله عنه - لم يكن أخذ الجزيةَ من مجوسٍ حتى شهدَ عبد الرّحمن بن عوف - رضي الله عنه -: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر» (¬3)، وهذا نصٌّ على أنّ المجوسَ ليسوا بأهل كتاب، وإلاَّ لم يتوقَّف عمر - رضي الله عنه - عن أخذ الجزية منهم، ولم يحتج إلى ثبوت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لثبوتِ حكم أخذ الجزية من أهل الكتاب في القرآن.
وفي الباب أحاديث أُخر في أخذ الجزيةِ من المجوس، في «الموطّأ» (¬4)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (¬5)، و «معجم الطبراني» (¬6) وغيرها على ما بسطه الزَّيْلَعِيُّ في «تخريج أحاديث الهداية» (¬7)، وقد ضلّ مَن أباح النّكاح بنساءِ المجوس ظنّاً منه أنّهم من أهل الكتاب، وقد ذكرنا ما يتعلّق به في «كتاب النكاح».

¬__________
(¬1) البقرة: 193.
(¬2) من «فتح القدير» (5: 291).
(¬3) «صحيح البخاري» (3: 1151).
(¬4) «الموطأ» (1: 278).
(¬5) «مصنف ابن أبي شيبة» (6: 429).
(¬6) «معجم الطبراني الكبير» (7: 149).
(¬7) «نصب الراية» (3: 446).
المجلد
العرض
95%
تسللي / 2520