أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0107الجزية

ووثنيّ عجميّ ظَهَرَ غناه، لكلِّ سنةٍ ثمانيةٌ وأربعونَ درهما، وعلى المتوسطِ نصفها، وعلى فقيرٍ يكسبُ ربعَها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ووثنيّ [1] عجميٍّ ظَهَرَ غناه [2])، فيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -، فإنَّه لا توضعُ عليه عنده [3]، (لكلِّ سنةٍ ثمانيةٌ وأربعونَ درهما): يأخذُ في كلِّ شهرٍ أربعةَ دراهم، (وعلى المتوسطِ نصفها [4]، وعلى فقيرٍ يكسبُ ربعها)
===
[1] قوله: ووثنيّ؛ ـ بفتحتين ـ نسبةً إلى الوثن: أي عابد الصّنم من غير العرب، وأمّا المشرك العربيّ فلا جزية عليه على ما سيأتي.
[2] قوله: ظهر غناه؛ الجملة صفة لكلّ من الثّلاثة.
قال في «الكفاية» (¬2): الظّاهر الغنى: هو صاحب المال الكثير الذي لا يحتاج إلى العمل.
والمتوسط: الذي له مالٌ لا يستغني به عن العمل.
والمعتمل: مَن يكسبُ أكثر من حاجته ولا مال له.
[3] قوله: عنده؛ لأنّ قتال الكفّار واجبٌ بنص: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} (¬3)، إلاَّ أنّه عرف جواز تركه في حقّ أهل الكتاب بالآية، وفي حقّ المجوس بالخبر، فيبقى ما وراءهما على الأصل.
ونحن نقول: إنّ عبدة الأوثان يجوزُ استرقاقهم اتّفاقاً، فيجوز أخذ الجزية منهم كما يجوزُ أخذُها من المجوس، وهم عبدة النار.
فإن قلت: النّساء والصّبيان يجوزُ استرقاقهم مع أنّه لا يجوز ضربُ الجزية عليهم.
قلت: هناك المحلُّ غير قابلٍ، فكلّ مَن يجوز استرقاقهم يجوز ضرب الجزية عليهم إذا كان المحلّ قابلاً، كذا في «العناية» (¬4).
[4] قوله: وعلى المتوسّط نصفها؛ أي أربعة وعشرون درهماً هذا التفصيل مأثور عن عمر - رضي الله عنه - (¬5)، أخرجَه ابنُ أبي شَيْبَة (¬6)، وابن زنجويه في «كتاب الأموال» (¬7)، وابن

¬__________
(¬1) ينظر: «التنبيه» (ص145)، و «الغرر البهية» (5: 138)، وغيرهما.
(¬2) «الكفاية» (5: 289).
(¬3) البقرة: 193.
(¬4) «العناية» (5: 292).
(¬5) ينظر: «نصب الراية» (3: 477).
(¬6) في «مصنفه» (2: 430).
(¬7) «الأموال» لابن زنجويه (ر136).
المجلد
العرض
95%
تسللي / 2520