أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0108المرتد

وكسبُ إسلامِه لوارثه المسلم، وكسبُ ردَّتِه فيءٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: بقي مالُهُ [1] موقوفاً كما كان.
(وكسبُ إسلامِه [2] لوارثه المسلم، وكسبُ ردَّتِه [3] فيءٌ)، هذا [4] عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: كلاهما لوارثِه المسلم
===
[1] قوله: بقي ماله؛ أي في صورة اللّحاق بدار الحرب؛ لأنّ لحوقَه نوع غيبة، فأشبه الغيبة بدار الإسلام، ولا تأثير للغيبة وإن كانت منقطعة في زوال الملك على ما صَرّحوا به في «باب المفقود»، وقد مَرَّ استدلالنا، وبه علم الجواب عن هذا الدّليل.
[2] قوله: وكسب إسلامه؛ أي بعد موته حقيقةً أو حكماً يقسم ماله بين ورثته، فيكون ما كسبه حال إسلامه لوارثه المسلم، ويعتبر كونه وارثاً عند لحاقه في ظاهر الرّواية، وهو قول محمّد - رضي الله عنه -؛ لأنّ اللّحاق هو السّبب، والقضاء لتقرّر السّبب؛ لقطع احتمال العود.
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: المعتبرُ كونه وارثاً حال الحكم باللّحاق.
وثمرةُ هذا الاختلاف أنّه لو كان له وارث عند اللّحاق فارتدّ أو مات عند الحكم به لم يرث عند أبي يوسف - رضي الله عنه - خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه -، ولو كان له قريبٌ كافر عند لحاقه فأسلم قبل الحكم به ورثَ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه -، كذا في حواشي «الهداية» (¬2).
[3] قوله: وكسب ردّته؛ أي ما كسبه حال ارتداده، وأمّا ما كسبه في كفره غير ارتداده بأن كان كافراً أصليّاً وكسب مالاً ثمّ أسلم ثمّ ارتدّ فمات أو قتل فهو لورثته المسلمين؛ لأن الذي كسبه طول عمره حال كفره صار ملكاً له حين إسلامه فصار ككسب الإسلام، كذا ذكره يوسف جلبي في منهيّات «ذخيرة العقبى» (¬3) أخذاً من شروح «الهداية» وغيرها.
[4] قوله: هذا؛ أي كون كسب الإسلام لورثة المسلمين وكسب الردّة فيئاً.

¬__________
(¬1) في «التنبيه» (ص142): وإن ارتد وله مال فقد قيل: فيه قولان: أحدهما: أنه باق على ملكه، والثاني: أنه موقوف، فإن رجع إلى الإسلام حكم بأنه له، وإن لم يرجع حكم بأنه قد زال بالردة، وقيل فيه قول ثالث: أنه يزول بنفس الردة. اهـ.
(¬2) «فتح القدير»، و «العناية»، و «الكفاية»، و «حاشية السعدي» (5: 316).
(¬3) «ذخيرة العقبى» (ص324).
المجلد
العرض
96%
تسللي / 2520