عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0108المرتد
وقضي دينُ كلِّ حالٍ من كسبِ تلك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: كلاهما فيء [1]، (وقضي دينُ كلِّ حالٍ من كسبِ تلك): أي دينُ حالِ الإسلامِ [2] يُقْضَى من كسبِ حالِ الإسلام، ودينُ حال الرِّدَّة من كسبِ حال الرِّدّة.
===
[1] قوله: كلاهما فيء؛ فيوضع في بيت المال، ويصرف في مصارف الجزية والخراج هذا على أحد قوليه. وفي قوله الآخر: يوضع فيه بطريق أنّه مال ضائع.
ووجه قوله: إنّ المرتدّ كافرٌ، والمسلمُ لا يرث الكافر، فلا يكون شيءٌ من ماله لوارثه المسلم، فيكون كلّه فيئاً، نعم؛ لو كان له وارثٌ ارتدّ معه ورثه.
ولهما: إنّ المرتدّ يجبر على ردّه إلى الإسلام، فيحكم عليه في حقّ ورثته بأحكامه، فكلا الكسبَيْن ملك له، ولهذا تقضى ديونه منهما، فكلاهما يكون لورثته.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: الفرق بين كسبيه: بأنّ حكم موته يستند إلى وقت ردّته؛ لأنّه صار هالكاً بالردّة، فيمكن استناد التّوريث فيما كسبه حال إسلامه إلى قبيل ذلك الوقت؛ لأنّه كان موجوداً في ملكه حينئذٍ فيكون توريثاً للمسلم من المسلم، ولا يمكن فيما اكتسبه في حال ردّته أن يسند توريثه إلى زمان إسلامه؛ إذ لم يكن موجوداً في ملكه في ذلك الزّمان، فلو قضى به لورثته لكان توريثاً للمسلم من الكافر فلا يجوز، كذا في «شرح الفرائض الشريفيّة» (¬2) للسيد الشّريف عليّ الجُرْجَانِيّ وغيره.
[2] قوله: أي دين حال الإسلام ... الخ؛ قال في «الهداية» (¬3): «هذه رواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعنه: إنّه يبدأ بكسب الإسلام وإن لم يف بذلك يقضي من كسب الردّة، وعنه: عكسه.
وجه الأوّل: إنّ المستحقّ بالسببين مختلف، وحصول كلّ واحدٍ من الكسبَين باعتبار السبب الذي وجب له الدّين، فيقضى كلّ دين من الكسب المكتسب الذي في تلك الحالة؛ ليكون الغرم بالغنم.
¬__________
(¬1) يقضى ديونه من ماله إذا مات أو قتل والباقي فيء. ينظر: «التنبيه» (ص142)،و «المنهاج» (4: 142).
(¬2) «شرح الفرائض الشريفية» للجرجاني (ص18).
(¬3) «الهداية» (2: 166 - 167).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: كلاهما فيء [1]، (وقضي دينُ كلِّ حالٍ من كسبِ تلك): أي دينُ حالِ الإسلامِ [2] يُقْضَى من كسبِ حالِ الإسلام، ودينُ حال الرِّدَّة من كسبِ حال الرِّدّة.
===
[1] قوله: كلاهما فيء؛ فيوضع في بيت المال، ويصرف في مصارف الجزية والخراج هذا على أحد قوليه. وفي قوله الآخر: يوضع فيه بطريق أنّه مال ضائع.
ووجه قوله: إنّ المرتدّ كافرٌ، والمسلمُ لا يرث الكافر، فلا يكون شيءٌ من ماله لوارثه المسلم، فيكون كلّه فيئاً، نعم؛ لو كان له وارثٌ ارتدّ معه ورثه.
ولهما: إنّ المرتدّ يجبر على ردّه إلى الإسلام، فيحكم عليه في حقّ ورثته بأحكامه، فكلا الكسبَيْن ملك له، ولهذا تقضى ديونه منهما، فكلاهما يكون لورثته.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: الفرق بين كسبيه: بأنّ حكم موته يستند إلى وقت ردّته؛ لأنّه صار هالكاً بالردّة، فيمكن استناد التّوريث فيما كسبه حال إسلامه إلى قبيل ذلك الوقت؛ لأنّه كان موجوداً في ملكه حينئذٍ فيكون توريثاً للمسلم من المسلم، ولا يمكن فيما اكتسبه في حال ردّته أن يسند توريثه إلى زمان إسلامه؛ إذ لم يكن موجوداً في ملكه في ذلك الزّمان، فلو قضى به لورثته لكان توريثاً للمسلم من الكافر فلا يجوز، كذا في «شرح الفرائض الشريفيّة» (¬2) للسيد الشّريف عليّ الجُرْجَانِيّ وغيره.
[2] قوله: أي دين حال الإسلام ... الخ؛ قال في «الهداية» (¬3): «هذه رواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعنه: إنّه يبدأ بكسب الإسلام وإن لم يف بذلك يقضي من كسب الردّة، وعنه: عكسه.
وجه الأوّل: إنّ المستحقّ بالسببين مختلف، وحصول كلّ واحدٍ من الكسبَين باعتبار السبب الذي وجب له الدّين، فيقضى كلّ دين من الكسب المكتسب الذي في تلك الحالة؛ ليكون الغرم بالغنم.
¬__________
(¬1) يقضى ديونه من ماله إذا مات أو قتل والباقي فيء. ينظر: «التنبيه» (ص142)،و «المنهاج» (4: 142).
(¬2) «شرح الفرائض الشريفية» للجرجاني (ص18).
(¬3) «الهداية» (2: 166 - 167).