عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0108المرتد
فإن جاءَ مسلماً قبل الحكم، فكأنَّه لم يرتدَّ، وإن جاءَ بعدَه ومالُهُ مع ورثتِه أخذه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عندهما [1].
(فإن جاءَ مسلماً قبل الحكم، فكأنَّه لم يرتدَّ [2]، وإن جاءَ بعدَه ومالُهُ مع ورثتِه [3] أخذه [4].
===
بخلاف الزاني وقاتل العمد المستحقّين للقتل؛ لأنّ الاستحقاقَ هناك جزاء على الجناية لا لفساد العصمة، فلا يقدح في نفاذ تصرُّفاتهما، كذا في «الهداية» (¬1) و «البناية» (¬2).
[1] قوله: عندهما؛ قال في «الهداية»: «إلا أنّ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - تصحّ كما من الصّحيح؛ لأنّ الظّاهر عوده إلى الإسلام إذ الشبهة تُزاحُ فلا يقتل، وصار كالمرتدّة، وعند مُحَمّد - رضي الله عنه -: تصحّ كما تصحُّ من المريض؛ لأنّ من انتحل إلى نحلة لا سيما معرضاً عمّا نشأ عليه قلَّما يتركُهُ فيفضي إلى القتل ظاهراً، بخلاف المرتدّة فإنّها لا تقتل». انتهى (¬3).
[2] قوله: فكأنّه لم يرتدّ؛ فلا يُعْتَقُ مُدبَّره وأُمّ ولده ولا تحلّ ديونه، وله إبطال ما تصرّف فيه الوارث، كذا في «البحر» (¬4).
[3] قوله: وماله مع ورثته؛ فيه إشارة إلى أنّه لا حقّ له فيما وجده من كسب ردّته؛ لأنّه صار فيئاً، كما أنّ الحربيَّ لا يردُّ عليه ماله إذا جاء مسلماً. كذا في «النهر».
وإلى أنّه لو هلك مالُه أو أزاله الوارث عن ملكه لم يأخذه، ولو كان قائماً بعينه لصحّة القضاء، وإلى أن مدبَّريه وأمّهات أولاده لا يعودون في الرقّ، وليس له تملُّكُهم؛ لأنّ القضاء بعتقهم صحّ، والعتق بعد نفاذه لا يقبل الفسخ، نعم له ولاؤهم. كذا في «الفتح» (¬5).
[4] قوله: أخذه؛ أي له أن يأخذَه لكن بقضاء أو رضاء؛ لأنّ بقضاء القاضي بلحاقه صار المال ملكاً لورثته، فلا يعود إليه إلا بقضاء أو رضاء، ونظيره ما لو أعاد اللهُ
¬__________
(¬1) «الهداية» (2: 167 - 168).
(¬2) «البناية» (5: 870 - 872).
(¬3) من «الهداية» (2: 167).
(¬4) «البحر الرائق» (5: 145).
(¬5) «فتح القدير» (5: 321).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عندهما [1].
(فإن جاءَ مسلماً قبل الحكم، فكأنَّه لم يرتدَّ [2]، وإن جاءَ بعدَه ومالُهُ مع ورثتِه [3] أخذه [4].
===
بخلاف الزاني وقاتل العمد المستحقّين للقتل؛ لأنّ الاستحقاقَ هناك جزاء على الجناية لا لفساد العصمة، فلا يقدح في نفاذ تصرُّفاتهما، كذا في «الهداية» (¬1) و «البناية» (¬2).
[1] قوله: عندهما؛ قال في «الهداية»: «إلا أنّ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - تصحّ كما من الصّحيح؛ لأنّ الظّاهر عوده إلى الإسلام إذ الشبهة تُزاحُ فلا يقتل، وصار كالمرتدّة، وعند مُحَمّد - رضي الله عنه -: تصحّ كما تصحُّ من المريض؛ لأنّ من انتحل إلى نحلة لا سيما معرضاً عمّا نشأ عليه قلَّما يتركُهُ فيفضي إلى القتل ظاهراً، بخلاف المرتدّة فإنّها لا تقتل». انتهى (¬3).
[2] قوله: فكأنّه لم يرتدّ؛ فلا يُعْتَقُ مُدبَّره وأُمّ ولده ولا تحلّ ديونه، وله إبطال ما تصرّف فيه الوارث، كذا في «البحر» (¬4).
[3] قوله: وماله مع ورثته؛ فيه إشارة إلى أنّه لا حقّ له فيما وجده من كسب ردّته؛ لأنّه صار فيئاً، كما أنّ الحربيَّ لا يردُّ عليه ماله إذا جاء مسلماً. كذا في «النهر».
وإلى أنّه لو هلك مالُه أو أزاله الوارث عن ملكه لم يأخذه، ولو كان قائماً بعينه لصحّة القضاء، وإلى أن مدبَّريه وأمّهات أولاده لا يعودون في الرقّ، وليس له تملُّكُهم؛ لأنّ القضاء بعتقهم صحّ، والعتق بعد نفاذه لا يقبل الفسخ، نعم له ولاؤهم. كذا في «الفتح» (¬5).
[4] قوله: أخذه؛ أي له أن يأخذَه لكن بقضاء أو رضاء؛ لأنّ بقضاء القاضي بلحاقه صار المال ملكاً لورثته، فلا يعود إليه إلا بقضاء أو رضاء، ونظيره ما لو أعاد اللهُ
¬__________
(¬1) «الهداية» (2: 167 - 168).
(¬2) «البناية» (5: 870 - 872).
(¬3) من «الهداية» (2: 167).
(¬4) «البحر الرائق» (5: 145).
(¬5) «فتح القدير» (5: 321).