عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0108المرتد
ومَن قُطِعَ يدُهُ عمداً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ الدِّيَةَ [1] لا تكونُ على العاقلة؛ لعدم النُّصرة، فتكون في مالِه، فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: تكون في كسبِ الإسلام؛ لأنَّ كسبَ الرِّدَّةِ فيءٌ [2]، وعندهما في الكسبين [3].
(ومَن قُطِعَ يدُهُ عمداً [4]
===
يُقْضَى دينه عنده من كسبِ إسلامه، إلاَّ أن لا يفيء فمَن كسب ردّته، وصحّحها في «البدائع» (¬1) و «الولوالجيّة» بناءً على أنّ دين الميِّت إنّما يُقْضَى من ماله وهو كسب إسلامه، فأمّا كسب الردّة فلجماعة المسلمين، فلا تُقْضَى منه ديونه إلا لضرورة، وقد مرّ تفصيل مسألة قضاء الدّيون.
[1] قوله: لأنّ الدية ... الخ؛ فيه دفعٌ لما يقال من أن الدية في القتل خطأً تجبُ على عاقلة القاتل لا في ماله، فكيف حُكِمَ هاهنا بوجوبها في مال المرتدّ القاتل؟
وحاصل الدفع: إنّ العواقل لا تعقل إلا للنصرة، والنصرة قد انقطعت بين المرتدّ وبين عاقلته، فلا تجب عليهم في هذه الصورة، فتجب في مال القاتل؛ لئلا يهدر دم مسلم مجاناً.
[2] قوله: فيء؛ فهو لعامة المسلمين فلا يؤدّى منه حقّ شخص خاصّ.
[3] قوله: في الكسبين؛ أي ديته فيهما؛ لأن كلا ً منهما ماله عندهما، ولو غصبَ شيئاً، ثم لَحِقَ أو مات، وثبتَ غصبُهُ معاينة، أو بالبيّنة فضمانُهُ أيضاً في الكسبين، وهو اتفاقي، وإن ثبتَ الغصبُ بمجردِ إقراره، فعندهما من الكسبين، وعنده من كسب الردة؛ لأن الإقرارَ تصرّفٌ منه غير متعدّ إلى غيره، فيصحُّ في ماله، وكسب الردّة ماله عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -. كذا في «الفوائد الظهيرية».
[4] قوله: عمداً؛ قيَّدَ به؛ لأنه لو كان القطعُ خطأً، فالدِيَةُ على العاقلة، كما في «البناية» (¬2)، وقول الطَّحْطَاوي في «حواشي الدر المختار» (¬3): إن العواقلَ لا تعقلُ الأطراف سهوٌ منه.
¬__________
(¬1) «بدائع الصنائع» (7: 139).
(¬2) «البناية» (5: 878).
(¬3) «حاشية الطحطاوي على الدر» (2: 490).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ الدِّيَةَ [1] لا تكونُ على العاقلة؛ لعدم النُّصرة، فتكون في مالِه، فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: تكون في كسبِ الإسلام؛ لأنَّ كسبَ الرِّدَّةِ فيءٌ [2]، وعندهما في الكسبين [3].
(ومَن قُطِعَ يدُهُ عمداً [4]
===
يُقْضَى دينه عنده من كسبِ إسلامه، إلاَّ أن لا يفيء فمَن كسب ردّته، وصحّحها في «البدائع» (¬1) و «الولوالجيّة» بناءً على أنّ دين الميِّت إنّما يُقْضَى من ماله وهو كسب إسلامه، فأمّا كسب الردّة فلجماعة المسلمين، فلا تُقْضَى منه ديونه إلا لضرورة، وقد مرّ تفصيل مسألة قضاء الدّيون.
[1] قوله: لأنّ الدية ... الخ؛ فيه دفعٌ لما يقال من أن الدية في القتل خطأً تجبُ على عاقلة القاتل لا في ماله، فكيف حُكِمَ هاهنا بوجوبها في مال المرتدّ القاتل؟
وحاصل الدفع: إنّ العواقل لا تعقل إلا للنصرة، والنصرة قد انقطعت بين المرتدّ وبين عاقلته، فلا تجب عليهم في هذه الصورة، فتجب في مال القاتل؛ لئلا يهدر دم مسلم مجاناً.
[2] قوله: فيء؛ فهو لعامة المسلمين فلا يؤدّى منه حقّ شخص خاصّ.
[3] قوله: في الكسبين؛ أي ديته فيهما؛ لأن كلا ً منهما ماله عندهما، ولو غصبَ شيئاً، ثم لَحِقَ أو مات، وثبتَ غصبُهُ معاينة، أو بالبيّنة فضمانُهُ أيضاً في الكسبين، وهو اتفاقي، وإن ثبتَ الغصبُ بمجردِ إقراره، فعندهما من الكسبين، وعنده من كسب الردة؛ لأن الإقرارَ تصرّفٌ منه غير متعدّ إلى غيره، فيصحُّ في ماله، وكسب الردّة ماله عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -. كذا في «الفوائد الظهيرية».
[4] قوله: عمداً؛ قيَّدَ به؛ لأنه لو كان القطعُ خطأً، فالدِيَةُ على العاقلة، كما في «البناية» (¬2)، وقول الطَّحْطَاوي في «حواشي الدر المختار» (¬3): إن العواقلَ لا تعقلُ الأطراف سهوٌ منه.
¬__________
(¬1) «بدائع الصنائع» (7: 139).
(¬2) «البناية» (5: 878).
(¬3) «حاشية الطحطاوي على الدر» (2: 490).