عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0108المرتد
فارتدَّ ـ والعياذُ بالله ـ وماتَ منه، أو لَحِقَ بدارِ الحرب، فجاءَ مسلماً فماتَ منه ضَمِنَ القاطعُ نصفَ الدِّيَةِ في مالِه لوارثِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فارتدَّ [1]ـ والعياذُ بالله ـ وماتَ [2] منه، أو لَحِقَ بدارِ الحرب، فجاءَ مسلماً فماتَ منه ضَمِنَ القاطعُ [3] نصفَ الدِّيَةِ في مالِه لوارثِه)؛ لأنَّ القطعَ [4] حلَّ محلاً معصوماً، والسِّرايةُ حلَّت محلاً غيرَ معصوم [5]، فاعتبرَ القطعُ لا السِّراية، فيجبُ نصفُ الدِّيَة، وإنِّما تجب [6] في مالِه؛ لأنَّ العمدَ لا تتحمَّلُه العاقلة.
===
[1] قوله: فارتد؛ أي بعد القطع، فإن ارتدَّ ثم قطعت يده لا ضمانَ على قاطعه كما لا ضمان على قاتله؛ لكونه مستحقٌ الإهلاك.
[2] قوله: ومات؛ أي مات المرتدُّ حال ارتداده من ذلك القطع بأن لم يتخلل بينه وبينه برء.
[3] قوله: ضمن القاطع؛ حاصلُهُ: أنه تجبُ في الصورتين على القاطع ديةُ اليد فقط، وهي نصفُ دية النفس، ولا تجب عليه دية النفس بناءً على أن الموتَ حصلَ من قطعِهِ بخلاف ما إذا قطعَ مسلمٌ يد مسلمٍ فمات من ذلك القطع من غير تخلل ارتداد، فإنه تجب هناك ديةُ الكلّ للسراية.
[4] قوله: لأنّ القطع ... الخ؛ حاصله أنّ القطع وقع حين كون المحلّ معصوماً؛ لأنّ المفروض أنّ الارتداد حصل بعد القطع والسّراية إلى النّفس، وإفضاءه إلى الهلاك حصل حين كونه غير معصوم، فلزم اعتبار القطع دون السّراية، فوجبت دية اليد لا دية النّفس.
[5] قوله: محلاً غير معصوم؛ هذا إنما يستقيم في الصورة الأولى: وهي ما إذا مات من القطع حال ارتداده، لا في الثّانية أي فيما إذا مات مسلماً منه.
وذكر في «الهداية» (¬1): لتوجيه الصورة الثّانية إنّه إذا قضى بلحاقه صار ميتاً تقديراً، والموت يقطع السراية، وإسلامه حياة حادثةٌ تقديراً، فلا يعود حكم الجناية الأولى، وهذا وجه حسن لم يتنبه الشّارح - رضي الله عنه - عليه.
[6] قوله: وإنّما تجب؛ جواب عمّا يقال: إنّ الدية في القتل وفي قطع الأعضاء تكون على العاقلة، فكيف حكم هاهنا بوجوبها في مال القاطع.
¬__________
(¬1) «الهداية» (2: 490).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فارتدَّ [1]ـ والعياذُ بالله ـ وماتَ [2] منه، أو لَحِقَ بدارِ الحرب، فجاءَ مسلماً فماتَ منه ضَمِنَ القاطعُ [3] نصفَ الدِّيَةِ في مالِه لوارثِه)؛ لأنَّ القطعَ [4] حلَّ محلاً معصوماً، والسِّرايةُ حلَّت محلاً غيرَ معصوم [5]، فاعتبرَ القطعُ لا السِّراية، فيجبُ نصفُ الدِّيَة، وإنِّما تجب [6] في مالِه؛ لأنَّ العمدَ لا تتحمَّلُه العاقلة.
===
[1] قوله: فارتد؛ أي بعد القطع، فإن ارتدَّ ثم قطعت يده لا ضمانَ على قاطعه كما لا ضمان على قاتله؛ لكونه مستحقٌ الإهلاك.
[2] قوله: ومات؛ أي مات المرتدُّ حال ارتداده من ذلك القطع بأن لم يتخلل بينه وبينه برء.
[3] قوله: ضمن القاطع؛ حاصلُهُ: أنه تجبُ في الصورتين على القاطع ديةُ اليد فقط، وهي نصفُ دية النفس، ولا تجب عليه دية النفس بناءً على أن الموتَ حصلَ من قطعِهِ بخلاف ما إذا قطعَ مسلمٌ يد مسلمٍ فمات من ذلك القطع من غير تخلل ارتداد، فإنه تجب هناك ديةُ الكلّ للسراية.
[4] قوله: لأنّ القطع ... الخ؛ حاصله أنّ القطع وقع حين كون المحلّ معصوماً؛ لأنّ المفروض أنّ الارتداد حصل بعد القطع والسّراية إلى النّفس، وإفضاءه إلى الهلاك حصل حين كونه غير معصوم، فلزم اعتبار القطع دون السّراية، فوجبت دية اليد لا دية النّفس.
[5] قوله: محلاً غير معصوم؛ هذا إنما يستقيم في الصورة الأولى: وهي ما إذا مات من القطع حال ارتداده، لا في الثّانية أي فيما إذا مات مسلماً منه.
وذكر في «الهداية» (¬1): لتوجيه الصورة الثّانية إنّه إذا قضى بلحاقه صار ميتاً تقديراً، والموت يقطع السراية، وإسلامه حياة حادثةٌ تقديراً، فلا يعود حكم الجناية الأولى، وهذا وجه حسن لم يتنبه الشّارح - رضي الله عنه - عليه.
[6] قوله: وإنّما تجب؛ جواب عمّا يقال: إنّ الدية في القتل وفي قطع الأعضاء تكون على العاقلة، فكيف حكم هاهنا بوجوبها في مال القاطع.
¬__________
(¬1) «الهداية» (2: 490).