عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0108المرتد
مكاتَب ارتدَّ فلَحِق، فأُخِذَ بمالِه فقُتِل، فبدلُها لسيِّدِه، وما بقيَ لوارثِه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند محمَّد - رضي الله عنه -: يجبُ النِّصف هاهنا؛ لأنَّ الارتدادَ [1] هدر السِّراية، فلا ينقلبُ بالإسلامِ إلى الضَّمان.
(مكاتَب [2] ارتدَّ فلَحِق، فأُخِذَ بمالِه فقُتِل، فبدلُها لسيِّدِه، وما بَقِيَ لوارثِه (¬1).
===
[1] قوله: لأنّ الارتداد ... الخ؛ علّة لقول محمّد - رضي الله عنه -، وحاصله: إنّ ارتداده بعد القطع أهدر: أي أبطل حكم السّراية؛ لكونه موتاً حكميّاً، فلا يجب ضمان النّفس، بل ضمان القطع سرى قطعه إلى إهلاك النّفس، فهلك حالة كفره أو إسلامه أو لم يسر.
ولهما: إنّ الجنايةَ وردت على محلًّ معصومً، وتمّت في محلٍّ معصومٍ، فصارَ كما إذا لم تتخلّل ردّة؛ وهذا لأنّه لا اعتبار لقيام العصمة حال بقاء الجناية، وإنّما المعتبرُ قيامُها حال انعقاد السّبب، وفي حال ثبوت الحكم وحالة البقاء بمعزل من ذلك كلّه.
وصار كقيام الملك حال بقاء اليمين فإنّه لا يعتبر، بل المعتبر قيامه حال التّعليق، وحال ثبوت الحكم، وهو حال وجود الشّرط، حتى إذا قال لزوجته: أنت طالق إن دخلت الدار فأبانها، ثمِّ تزوّجها، ثم دخلت طَلُقَت. كذا في «الفتح» (¬2).
[2] قوله: مكاتَب ... الخ؛ يعني إذا ارتدّ المكاتَب ولَحِقَ بدار الحرب، واكتسب مالاً حال ردّته، فأُخِذَ بماله وأبى أن يُسْلِمَ فقُتِل، فإنّه يوفّى مولاه بدلَ كتابته، وما بقي بعد أدائه فهو لورثة المكاتَب، وهذا ظاهرٌ على أصلِهما بناءً على أنّ كسب الردّة ملكه عندهما إذا كان حُرّاً، فكذا إذا كان مكاتَباً، وإن الكتابةَ لا تبطل بالردّة كما لا تبطلُ بالموت.
وأمّا على رأي أبي حنيفة - رضي الله عنه - فمشكل، فإنّه لا يجعل كسب الردّة ملكاً للحرّ، فكيف يكون ملكاً للمكاتب حتّى يؤدّى منه بدل الكتابة، ويجري فيه التّوريث؟
ووجه الفرق عنده: إنّ المكاتَب إنّما يملك أكسابه بالكتابة، والكتابة لا تتوقّف بالردّة، فكذا إكسابه، ألا ترى أنّه لا يتوقّف تصرّفه بالأقوى وهو: الرقّ، فكذا بالأدنى بالطّريق الأولى. كذا في «البناية» (¬3).
¬__________
(¬1) صورته: مكاتب ارتد فلحق بدار الحرب واكتسب مالاً، فأخذ بماله، وأبى أن يسلم، فقتل، فإن سيده يعطى بدل الكتابة، والباقي للورثة. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق153/أ).
(¬2) «فتح القدير» (5: 325).
(¬3) «البناية» (5: 881).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند محمَّد - رضي الله عنه -: يجبُ النِّصف هاهنا؛ لأنَّ الارتدادَ [1] هدر السِّراية، فلا ينقلبُ بالإسلامِ إلى الضَّمان.
(مكاتَب [2] ارتدَّ فلَحِق، فأُخِذَ بمالِه فقُتِل، فبدلُها لسيِّدِه، وما بَقِيَ لوارثِه (¬1).
===
[1] قوله: لأنّ الارتداد ... الخ؛ علّة لقول محمّد - رضي الله عنه -، وحاصله: إنّ ارتداده بعد القطع أهدر: أي أبطل حكم السّراية؛ لكونه موتاً حكميّاً، فلا يجب ضمان النّفس، بل ضمان القطع سرى قطعه إلى إهلاك النّفس، فهلك حالة كفره أو إسلامه أو لم يسر.
ولهما: إنّ الجنايةَ وردت على محلًّ معصومً، وتمّت في محلٍّ معصومٍ، فصارَ كما إذا لم تتخلّل ردّة؛ وهذا لأنّه لا اعتبار لقيام العصمة حال بقاء الجناية، وإنّما المعتبرُ قيامُها حال انعقاد السّبب، وفي حال ثبوت الحكم وحالة البقاء بمعزل من ذلك كلّه.
وصار كقيام الملك حال بقاء اليمين فإنّه لا يعتبر، بل المعتبر قيامه حال التّعليق، وحال ثبوت الحكم، وهو حال وجود الشّرط، حتى إذا قال لزوجته: أنت طالق إن دخلت الدار فأبانها، ثمِّ تزوّجها، ثم دخلت طَلُقَت. كذا في «الفتح» (¬2).
[2] قوله: مكاتَب ... الخ؛ يعني إذا ارتدّ المكاتَب ولَحِقَ بدار الحرب، واكتسب مالاً حال ردّته، فأُخِذَ بماله وأبى أن يُسْلِمَ فقُتِل، فإنّه يوفّى مولاه بدلَ كتابته، وما بقي بعد أدائه فهو لورثة المكاتَب، وهذا ظاهرٌ على أصلِهما بناءً على أنّ كسب الردّة ملكه عندهما إذا كان حُرّاً، فكذا إذا كان مكاتَباً، وإن الكتابةَ لا تبطل بالردّة كما لا تبطلُ بالموت.
وأمّا على رأي أبي حنيفة - رضي الله عنه - فمشكل، فإنّه لا يجعل كسب الردّة ملكاً للحرّ، فكيف يكون ملكاً للمكاتب حتّى يؤدّى منه بدل الكتابة، ويجري فيه التّوريث؟
ووجه الفرق عنده: إنّ المكاتَب إنّما يملك أكسابه بالكتابة، والكتابة لا تتوقّف بالردّة، فكذا إكسابه، ألا ترى أنّه لا يتوقّف تصرّفه بالأقوى وهو: الرقّ، فكذا بالأدنى بالطّريق الأولى. كذا في «البناية» (¬3).
¬__________
(¬1) صورته: مكاتب ارتد فلحق بدار الحرب واكتسب مالاً، فأخذ بماله، وأبى أن يسلم، فقتل، فإن سيده يعطى بدل الكتابة، والباقي للورثة. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق153/أ).
(¬2) «فتح القدير» (5: 325).
(¬3) «البناية» (5: 881).