أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0108المرتد

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وصحَّحَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إسلامَه [1] وافتخاره بذلك مشهور حيث قال:
===
فلَمَّا قرأ معاوية - رضي الله عنه - الكتاب، قال: مزّقه يا غلام لا يراه أهل الشام فيميلوا إلى ابنِ أبي طالب - رضي الله عنه -، قال البَيْهَقِيّ: هذا الشعر ممَّا يجب على كل متوان في عليّ - رضي الله عنه - حفظَه ليعلم مفاخره في الإسلام.
«وكان سنُّ عليّ إذ ذاك عشر سنين» فيما حكاهُ الطَّبَرِيُّ، وهو قولُ ابنِ إسحاق، وقال الحافظ: إنه أرجح الأقوال، وقيل: اثنتي عشرة، وقيل: خمس عشرة، وقيل: ست، وقيل: خمس». انتهى كلامهما ملخصاً.
[1] قوله: وصحَّح النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إسلامه؛ حتى رتّبت عليه أحكامه؛ ولذا لم يرث هو ولا أخوه جعفر أباه عبد مناف أبا طالب حين مات كافراً، إنّما ورثَه ابناه: طالب ـ وكان موته على الكفر ـ وعقيل وكان حين موت أبيه كافراً، ثمّ أسلم، وقد أخرجَه مالك في «الموطأ» (¬1)، وليطلب تفصيله من «التعليق الممجد على موطأ الإمام محمّد» (¬2).
فإن قلت: إسلامُه كان تبعاً بإسلام أبيه أبي طالب، فإنه روى ابنُ إسحاق: إنه أسلم عند موته.
قلت: موت أبيه على الإسلام إنّما هو مرويٌّ بروايةٍ شاذةٍ مخالفةٍ لروايات الصحاح الستّة (¬3) وغيرِها، فلا تقبلُ؛ ولذا اختار أكثرُ أهل السنة موته على الكفر، ومَن جنحَ منهم إلى إسلامه فقوله مردود بالأحاديث الكثيرة الصحيحة، والآيات العديدة.
وليطلب تفصيل هذا البحث: يعني بحث موت أبي طالب على الكفر وبحث إسلام عليّ - رضي الله عنه - من رسالتي «درك المآرب في شأن أبي طالب» وفَّقنا الله - جل جلاله - لختمها كما وفَّقني لبدئها، وكان منشأ تأليفها استدعاء بعض أفاضل مكّة المعظمة منِّي حين وصلَ إليه تحرير مالَ فيه بعضُ شيوخِ مكّة المعظمة إلى إسلامه واحتجَّ بما لا حجّة فيه.

¬__________
(¬1) «الموطأ» (2: 519).
(¬2) «التعليق الممجد» (3: 138).
(¬3) «صحيح مسلم» 1: 196)، و «صحيح البخاري» (3: 1213)، و «سنن الترمذي» (4: 716)، وغيرها.
المجلد
العرض
96%
تسللي / 2520