أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0108المرتد

.....................................................................................................................................................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
...........................................................................................................................................................................................................................................................
===
وقال ابنُ إسحاق - رضي الله عنه -: لم يتقدَّمها رجلٌ ولا امرأةٌ بإجماع المسلمين.
«وكان أوَّلُ ذكرٍ آمن بعدها صديق الأمّة أبو بكر - رضي الله عنه -، وقيل: إن عليَّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - أسلم بعد خديجة قبل الصديق» قطع به ابنُ إسحاق وغيرُه محتجِّينَ بحديث أبي رافع: صلى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أوّل يوم الاثنين، وصلَّت خديجةُ آخره، وصلَّى عليٌّ يوم الثلاثاء، رواه الطَّبَرانيّ (¬1).
«وكان» ممَّا أنعم الله به عليه فيما ذكره ابنُ إسحاق وغيرُه «أنه كان في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم -» وكفالته؛ وذلك أن قريشاً أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثير، فقال - صلى الله عليه وسلم - للعبّاس - رضي الله عنه -: وكان من أيسر بني هاشم يا عبّاس إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس قحط، فانطلق بنا إليه فلنخفِّف من عياله، آخذُ من بنيه رجلاً، وتأخذ أنت رجلاً، فنكفهما عنه.
فانطلقا حتّى أتياه وأجزأه بما أرادا، فقال: إذا تركتما لي عقيلاً، ويقال: وطالباً فاصنعا ما شئتما، فأخذ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عليّاً - رضي الله عنه - فلم يزل معه حتى بعثَهُ الله - جل جلاله -، فاتّبعه وآمنَ به وصدقَهُ وأخذَ العبّاسُ جعفراً، فلم يَزَلْ عنده حتى أسلم.
«فعلى هذا يكون أوّل مَن أسلم من الرجال أبو بكر - رضي الله عنه -، ويكون عليٌّ - رضي الله عنه - أوّلَ صبيٍّ أسلم، لأنه كان صبيّاً» لم يدرك؛ ولذا قال عليٌّ - رضي الله عنه -: ما حكى أن معاويةَ - رضي الله عنه - كتب إليه يا أبا حسن إن لي فضائل: أنا صهرُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكاتِبُه، فقال عليٌّ - رضي الله عنه -: والله ما أكتب إليه إلا شعراً فكتب:
محمَّد النّبيُّ أخي وصهري ... وحمزةٌ سيِّد الشهداء عمِّي
وجعفرُ الذي يُضْحي ويُمسي ... يطيرُ مع الملائكة ابن أمّي
وبنتُ محمّد سكني وعرسي ... مشوبٌ لحمُها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ابناي منها ... فمَن منكم له سهم كسهمي
سبقتكم إلى الإسلام طراً ... صغيراً ما بلغت أوان حلمي


¬__________
(¬1) في «المعجم الكبير» (1: 320).
المجلد
العرض
96%
تسللي / 2520