عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0109باب البغاة
ومَن لا فلا، ولا نسبي ذريَّتَهم، ونَحْبسُ ما لهم إلى أن يتوبوا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ومَن لا فلا [1]): أي مَن لا فئةَ له لا نُجْهِزُ عليه حالَ كونِه جريحاً، ولا نتبعُهُ حالَ كونِه مولِّياً؛ لأنَّه لا يُخافُ أن يَلْحَقَ بالفئةِ فلا ضرورةَ في قتلِه، فلا يُقتلُ لكونه مسلماً.
(ولا نَسبي ذريَّتَهم [2]، ونحبسُ مالهم إلى أن يتوبوا
===
[1] قوله: ومن لا فلا؛ يعني البُغاة الذين ليست لهم فئةٌ يرجعون إليها ويستعينون بها لا يجوزُ إهلاك مجروحهم، واتّباع فارّهم؛ لعدم الحاجةِ إليه، وحصول المقصود بدونه.
والسِّرُّ في هذا الباب: إنّ قتالَ البغاة إنّما حلّ مع كونهم مسلمين؛ دفعاً للشرّ وقمعاً للفساد؛ بكسر شوكتهم ودفعِ قوّتهم، فأينما حصلَ بدون القتال لم يحتج إليه؛ ولهذا يستحبُّ للإمام تقديمُ دفعِ شبهتهم؛ رجاءَ أن يعودوا إلى الطّاعةِ بإزالة ما شبه عليهم الحقّ بالباطل.
[2] قوله: ذرّيتهم؛ أي أطفالهم الصّغار، وكذا نساؤهم، والأصلُ في هذا الباب ما شرّعه علي المرتضى - رضي الله عنه - حين قاتلَ البغاة غير مرّة: مرّة بأحزاب عائشة رضي الله عنها، وهو المعروفُ بحربِ الجمل، وكان ذلك بالبصرة، ومرة بأحزابِ معاويةَ - رضي الله عنهم - وهو المعروف بحربِ صفّين، وهو اسمُ موضعٍ وقعَ الحربُ فيه، ومرّة بالخوارج الذين اجتمعوا بموضعِ حروراء.
فقد قال عليُّ - رضي الله عنه - يوم الجمل: «لا تتّبعوا مُدْبِراً، ولا تجهزوا على جريح، ومَن أَلْقَى سلاحَه فهو آمن» (¬1)، أخرجَه ابنُ أبي شَيْبة.
وفي رواية له: «إنّه أمر مناديَهُ فنادى: أن لا يقتلَ مقبلٌ ولا مدبِرٌ، ولا يفتحَ باب، ولا يستحلّ فرجٌ ولا مال» (¬2).
وفي رواية له: «لا يتبعُ مدبِر، ولا يقتلُ أسير، ومن أغلقَ بابَهُ أو ألقى سلاحه فهو آمن، ولم يأخذْ عليٌّ - رضي الله عنه - من متاعِهم شيئاً» (¬3)، وفي البابِ أخبار أُخر أيضاً.
¬__________
(¬1) في «مصنف ابن أبي شيبة» (7: 537).
(¬2) في «مصنف ابن أبي شيبة» (7: 538).
(¬3) في «مصنف ابن أبي شيبة» (7: 543).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ومَن لا فلا [1]): أي مَن لا فئةَ له لا نُجْهِزُ عليه حالَ كونِه جريحاً، ولا نتبعُهُ حالَ كونِه مولِّياً؛ لأنَّه لا يُخافُ أن يَلْحَقَ بالفئةِ فلا ضرورةَ في قتلِه، فلا يُقتلُ لكونه مسلماً.
(ولا نَسبي ذريَّتَهم [2]، ونحبسُ مالهم إلى أن يتوبوا
===
[1] قوله: ومن لا فلا؛ يعني البُغاة الذين ليست لهم فئةٌ يرجعون إليها ويستعينون بها لا يجوزُ إهلاك مجروحهم، واتّباع فارّهم؛ لعدم الحاجةِ إليه، وحصول المقصود بدونه.
والسِّرُّ في هذا الباب: إنّ قتالَ البغاة إنّما حلّ مع كونهم مسلمين؛ دفعاً للشرّ وقمعاً للفساد؛ بكسر شوكتهم ودفعِ قوّتهم، فأينما حصلَ بدون القتال لم يحتج إليه؛ ولهذا يستحبُّ للإمام تقديمُ دفعِ شبهتهم؛ رجاءَ أن يعودوا إلى الطّاعةِ بإزالة ما شبه عليهم الحقّ بالباطل.
[2] قوله: ذرّيتهم؛ أي أطفالهم الصّغار، وكذا نساؤهم، والأصلُ في هذا الباب ما شرّعه علي المرتضى - رضي الله عنه - حين قاتلَ البغاة غير مرّة: مرّة بأحزاب عائشة رضي الله عنها، وهو المعروفُ بحربِ الجمل، وكان ذلك بالبصرة، ومرة بأحزابِ معاويةَ - رضي الله عنهم - وهو المعروف بحربِ صفّين، وهو اسمُ موضعٍ وقعَ الحربُ فيه، ومرّة بالخوارج الذين اجتمعوا بموضعِ حروراء.
فقد قال عليُّ - رضي الله عنه - يوم الجمل: «لا تتّبعوا مُدْبِراً، ولا تجهزوا على جريح، ومَن أَلْقَى سلاحَه فهو آمن» (¬1)، أخرجَه ابنُ أبي شَيْبة.
وفي رواية له: «إنّه أمر مناديَهُ فنادى: أن لا يقتلَ مقبلٌ ولا مدبِرٌ، ولا يفتحَ باب، ولا يستحلّ فرجٌ ولا مال» (¬2).
وفي رواية له: «لا يتبعُ مدبِر، ولا يقتلُ أسير، ومن أغلقَ بابَهُ أو ألقى سلاحه فهو آمن، ولم يأخذْ عليٌّ - رضي الله عنه - من متاعِهم شيئاً» (¬3)، وفي البابِ أخبار أُخر أيضاً.
¬__________
(¬1) في «مصنف ابن أبي شيبة» (7: 537).
(¬2) في «مصنف ابن أبي شيبة» (7: 538).
(¬3) في «مصنف ابن أبي شيبة» (7: 543).