أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0109باب البغاة

ونستعملُ سلاحَهم وخيلَهم عند الحاجة ولا يجبُ شيءٌ بقتلِ باغٍ مثله إن ظُهِرَ ... عليهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ونستعملُ سلاحَهم وخيلَهم [1] عند الحاجة)، خلافاً للشَّافِعِي [2] (1) - رضي الله عنه -.
(ولا يَجبُ شيءٌ بقتلِ باغٍ مثله إن ظُهِرَ [3] عليهم)
===
وفي كتاب «الخراج» لأبي يوسف - رضي الله عنه -: «الذي صحّ عندنا من الأخبار عن عليّ - رضي الله عنهم - أنّه لم يقاتلْ قوماً قطّ من أهل القبلةِ ممّن خالف حتى يدعوهم، وأنّه لم يتعرَّض بعد قتاله لهم وظهوره عليهم بشيءٍ من مواريثهم ولا نسائهم، ولا لذراريهم، ولم يقتلْ منهم أسيراً، ولم يذفف منهم على جريح، ولم يتبع منهم مُدْبِراً.
فأمّا ما كان من أمرِ عسكرهم ممّا أجلبوا به إليه، فقد اختلفَ علينا فيه:
فمنهم من قال: قسّم ما أجلبوا به عليه بعد أن خمّسه.
وقال بعضهم: ردّه على أهله ميراثاً بينهم» (¬1).
[1] قوله: سلاحهم وخيلهم؛ لا غيره من أموالهم، ولو وجدت الحاجة، كذا في «السراج الوهّاج».
[2] قوله: خلافاً للشّافعي - رضي الله عنه -؛ له: إنّه مال مسلم، فلا يجوزُ الانتفاعُ به إلا برضاه.
ولنا: إنّ عليّاً - رضي الله عنه - قَسَمَ السّلاحَ فيما بين أصحابه يومَ البصرة على ما في «مصنّف ابن أبي شَيْبة» (¬2)، وكانت قسمتُهُ للحاجةِ لا للتّمليك، فإنّه ردّها عليهم حين وضعتِ الحربُ أوزارها، كذا في «البناية» (¬3).
[3] قوله: إن ظهر؛ بصيغة المجهول، أي غلبَ عليهم، يعني إذا قتلَ باغٍ باغياً لا يقتصّ من القاتل، ولا يجبُ عليه شيءٌ إذا غلبَ أهلُ العدلِ عليهم؛ لأنّه لا ولايةَ لإمامِ أهلِ العدل عليهم حين القتل، فلم يقع موجباً لشيءٍ فصارَ كالقتلِ في دار الحرب.

¬__________
(¬1) انتهى من «الخراج» (ص214).
(¬2) «مصنف ابن أبي شيبة» (7: 544).
(¬3) «البناية» (5: 896).
المجلد
العرض
96%
تسللي / 2520