عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0109باب البغاة
كعكسه، فإن أقرَّ أنه على الباطلِ لا. وبيعُ السِّلاح من رجلٍ إن عَلِمَ أنه من أهل الفتنة كُرِه، وإلا فلا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا عند أبي حنيفةَ ومحمَّد - رضي الله عنهم -، وعند أَبي يوسفَ والشَّافِعِيِّ - رضي الله عنهم -: لا يَرِثُ [1] الباغي العادل، سواءٌ ادَّعى حقِّيَّتَه، أو أَقرَّ أنَّه على الباطل، (كعكسه [2]): أي كما يرثُ العادلُ الباغي إذا قتلَه، (فإن أقرَّ أنه على الباطلِ لا): أي إن أقرَّ أنَّه على الباطلِ لا يرثُه [3]
(وبيعُ السِّلاح [4] من رجلٍ إن عَلِمَ أنه من أَهل الفتنة [5] كُرِه [6]، وإلا فلا [7]).
===
[1] قوله: لا يرث؛ لأنّ التّأويلَ الفاسدَ إنّما يعتبرُ في بابِ دفعِ الضّمان لا في بابِ استحقاق الإرث، فيحرمُ الميراثُ مطلقاً؛ لأنّه قتلَهُ بغيرِ حقّ، ولهما: إنّ الحاجةَ إلى دفعِ الحرمانِ عن الإرث أيضاً كما يعتبرُ في دفعِ الضّمان إذاً؛ لقرابةِ مسبّب الإرث.
[2] قوله: كعكسه؛ أي إذا قتلَ العادلُ الباغي لم يحرمْ من الميراث؛ لأنّه قتلَ بحقّ، وموجبُ الحرمانِ عن الميراثِ إنّما هو القتلُ بغير حقّ.
[3] قوله: لا يرثه؛ لعدمِ الشّبهة، وهي التأويلُ باعتقادِ كونه على حقّ.
[4] قوله: وبيع السلاح؛ وكذا هبتُهُ وسائرُ أسبابِ التّمليك، وأمّا بيعُ ما يتّخذُ منه السّلاح كالحديدِ فلا يكره، ونظيره أنّ بيعَ المعازفِ مكروه؛ لأنّ المعصيةَ تقامُ بعينها، ولا يكرهُ بيع الخشبِ الذي تتّخذُ منهُ المعازف، وعلى هذا يصحُّ بيعُ العصير، ويكرهُ بيعُ الخمر، كذا في «الفتح» (¬1).
[5] قوله: من أهلِ الفتنة؛ يشملُ البغاةَ وقطّاعَ الطّريقِ واللّصوصَ ونحوهم.
[6] قوله: كره؛ قال في «البحر» (¬2): ظاهرُ كلامِهم أنّ الكراهةَ تحريميّة؛ لتعليلهم بالإعانةِ على المعصية.
[7] قوله: وإلا فلا؛ يعني إن لم يعلم أنّه من أهلِ الفتنةِ لم يكره بيعُ السّلاح منه؛ لعدمِ وجود الإعانةِ على المعصيةِ فيه.
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (5: 340).
(¬2) «البحر الرائق» (5: 155).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا عند أبي حنيفةَ ومحمَّد - رضي الله عنهم -، وعند أَبي يوسفَ والشَّافِعِيِّ - رضي الله عنهم -: لا يَرِثُ [1] الباغي العادل، سواءٌ ادَّعى حقِّيَّتَه، أو أَقرَّ أنَّه على الباطل، (كعكسه [2]): أي كما يرثُ العادلُ الباغي إذا قتلَه، (فإن أقرَّ أنه على الباطلِ لا): أي إن أقرَّ أنَّه على الباطلِ لا يرثُه [3]
(وبيعُ السِّلاح [4] من رجلٍ إن عَلِمَ أنه من أَهل الفتنة [5] كُرِه [6]، وإلا فلا [7]).
===
[1] قوله: لا يرث؛ لأنّ التّأويلَ الفاسدَ إنّما يعتبرُ في بابِ دفعِ الضّمان لا في بابِ استحقاق الإرث، فيحرمُ الميراثُ مطلقاً؛ لأنّه قتلَهُ بغيرِ حقّ، ولهما: إنّ الحاجةَ إلى دفعِ الحرمانِ عن الإرث أيضاً كما يعتبرُ في دفعِ الضّمان إذاً؛ لقرابةِ مسبّب الإرث.
[2] قوله: كعكسه؛ أي إذا قتلَ العادلُ الباغي لم يحرمْ من الميراث؛ لأنّه قتلَ بحقّ، وموجبُ الحرمانِ عن الميراثِ إنّما هو القتلُ بغير حقّ.
[3] قوله: لا يرثه؛ لعدمِ الشّبهة، وهي التأويلُ باعتقادِ كونه على حقّ.
[4] قوله: وبيع السلاح؛ وكذا هبتُهُ وسائرُ أسبابِ التّمليك، وأمّا بيعُ ما يتّخذُ منه السّلاح كالحديدِ فلا يكره، ونظيره أنّ بيعَ المعازفِ مكروه؛ لأنّ المعصيةَ تقامُ بعينها، ولا يكرهُ بيع الخشبِ الذي تتّخذُ منهُ المعازف، وعلى هذا يصحُّ بيعُ العصير، ويكرهُ بيعُ الخمر، كذا في «الفتح» (¬1).
[5] قوله: من أهلِ الفتنة؛ يشملُ البغاةَ وقطّاعَ الطّريقِ واللّصوصَ ونحوهم.
[6] قوله: كره؛ قال في «البحر» (¬2): ظاهرُ كلامِهم أنّ الكراهةَ تحريميّة؛ لتعليلهم بالإعانةِ على المعصية.
[7] قوله: وإلا فلا؛ يعني إن لم يعلم أنّه من أهلِ الفتنةِ لم يكره بيعُ السّلاح منه؛ لعدمِ وجود الإعانةِ على المعصيةِ فيه.
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (5: 340).
(¬2) «البحر الرائق» (5: 155).