أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0109باب البغاة

وإن غلبوا على مصر فقتلَ رجلٌ من أهلِهِ آخرَ منه، فظُهِرَ عليهم قُتِلَ به. وباغٍ قتلَ عادلاً مدَّعياً حقِّيَّتَهُ يرثُه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ ولايةَ الإمامِ منقطعةٌ عنهم.
(وإن غلبوا على مصر فقتلَ [1] رجلٌ من أهلِهِ آخرَ منه (¬1)، فظُهِرَ عليهم قُتِلَ به [2])، هذا إذا لم تُجْرِِ [3] البغاةُ في ذلك المصر أحكامَهم، فحينئذٍ لم تنقطع ولايةُ الإمامِ عن ذلك المصر، فيجري أحكامُه.
(وباغٍ قتلَ عادلاً [4] مُدَّعياً [5] حقِّيَّتَهُ يَرثُه)
===
[1] قوله: فقتل؛ يعني قتلَ رجلٌ من أهلِ ذلك المصرِ عمداً رجلاً آخرَ من أهلِ ذلك المصر في زمانِ حكومة البغاة.
[2] قوله: قتل به؛ أي القاتل، أي اقتصّ الإمامُ من القاتل.
[3] قوله: إذا لم تجر؛ بأن أخرجهم إمامُ العدلِ من ذلك المصرِ قبل تقرّر حكمهم واستحكام ولايتهم، فإن أجروا فيه أحكامهم انقطعت ولايةُ الإمامِ عن أهلِ ذلك المصر.
[4] قوله: وباغٍ قتلَ عادلاً؛ هو ضدّ الباغي، قال في «ضوء السّراج شرح الفرائض السراجيّة»: العادلُ إذا قتلَ مورِّثَه الباغي لا يحرمُ عن الميراث بالاتّفاق؛ لأنّه قتلَ بحقّ، والباغي إذا قتلَ مورِّثه العادل فكذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه -؛ لأنّ التّأويلَ الفاسدَ إذا انضمّ إليه المنعةُ كان ملحقاً بالتّأويلِ الصّحيحِ إلا أنّ أبا يوسفَ - رضي الله عنه - يقول هاهنا: لا يرثُهُ؛ لأنّ الباغي مسلم، فخوطبَ بأحكامِ الإسلام، فكان قتله العادل قتلاً محظوراً، وحرمانُ الميراثِ جزاءُ القتل المحظور.
وقال شمسُ الأئمّة السَّرَخْسيّ في «شرح السّير الكبير»: لكن ما قاله أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه - أصحّ؛ فإنّ القتلَ الموجودَ من الباغي لا يجبُ عليه فيه قصاصٌ ولا دِيَة؛ لوجودِ التّأويلِ والمنعة. انتهى.
[5] قوله: مدّعياً؛ أي حالَ كونِ الباغي القاتل مدّعياً كونه على حقّ.

¬__________
(¬1) أما إن قتلَ رجلٌ من أهلِ ذلك المصرِ عمداً رجلاً آخرَ من أهلِ ذلك المصر في زمانِ حكومة البغاة فلا يقتص، ينظر: «الدر المختار» (3: 312).
المجلد
العرض
97%
تسللي / 2520