عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب اللقطة
وعُرِّفَتْ في مكان وُجِدَت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بل القولُ قولُهُ [1] في أنَّه أخذَه للرَدّ.
والإشهادُ أن يقول: مَن سمعتوه يُنْشِدُ [2] لقطةً فدلّوه عليّ.
فقولُهُ: وإلاَّ ضَمِن؛ أي إن لم يشهدْ أنَّه أَخذَه للرَدّ ضَمِن.
(وعُرِّفَتْ [3] في مكان وُجِدَت
===
[1] قوله: بل القول قوله؛ أي الملتقط، يعني إذا تخاصمَ المالكُ معه فادّعى المالكُ أنّه أخذها غصباً وتعدّياً، وأنكره اللّقيط، وقال: أخذتُهُ للردّ عليك، فالقولُ قوله بيمينه؛ لأنّه ينكرُ سببَ الضَّمان، والقولُ قولُ المنكر، والظَّاهرُ شاهدٌ للمُلْتَقط، فإنَّ من شأنِ المسلمِ اختيار الحسبة دون المعصية.
ولهما: إنّه أقرّ بسببِ الضَّمان، وهو أخذُ مالِ الغير، وادّعى ما يبرؤه، وهو الأخذُ لمالكِه، وفيه وقعَ الشّكّ فلا يبرأ، كذا في «الهداية» (¬1) وحواشيها (¬2).
[2] قوله: ينشد؛ يقال: نشدتُ الضَّالةَ نشداً، من باب قَتَل: طلبتها.
[3] قوله: وعُرّفت؛ مجهولٌ من التَّعريف، وهو النِّداءُ على اللُّقطة، والجهرُ بها، قال في «البداية» (¬3) أخذاً من «مختصر القُدُوريّ» (¬4): إن كانت أقلّ من عشرةِ دراهمَ عرَّفها أيّاماً، وإن كانت عشرةً فصاعداً عرَّفها حولاً. انتهى.
وقال في «الهداية» (¬5): هذه روايةٌ عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقوله: أيّاماً؛ معناهُ حسبما يرى الإمام، وقدّره محمّد - رضي الله عنه - في «الأصل» بالحولِ من غير تفصيلٍ بين القليل والكثير، وهو قولُ مالكٍ والشَّافعيّ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من التقطَ شيئاً فليعرّفه سنة» (¬6)،من غير فصل.
¬__________
(¬1) «الهداية» (2: 175).
(¬2) «العناية» و «الهداية» (5: 349 - 350).
(¬3) «بداية المبتدي» (ص107).
(¬4) «مختصر القدوري» (ص64).
(¬5) «الهداية» (2: 175).
(¬6) في «سنن الدَّارَقُطْنِيّ» (4: 182)، قال ابن حجر في «الدراية» (2: 140): وفي إسناده يوسف بن خالد وهو ضعيف. ولكن له شواهد أخرى كما في «مسند أحمد» (4: 173)، وغيره، وينظر: «نصب الراية» (3: 466).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بل القولُ قولُهُ [1] في أنَّه أخذَه للرَدّ.
والإشهادُ أن يقول: مَن سمعتوه يُنْشِدُ [2] لقطةً فدلّوه عليّ.
فقولُهُ: وإلاَّ ضَمِن؛ أي إن لم يشهدْ أنَّه أَخذَه للرَدّ ضَمِن.
(وعُرِّفَتْ [3] في مكان وُجِدَت
===
[1] قوله: بل القول قوله؛ أي الملتقط، يعني إذا تخاصمَ المالكُ معه فادّعى المالكُ أنّه أخذها غصباً وتعدّياً، وأنكره اللّقيط، وقال: أخذتُهُ للردّ عليك، فالقولُ قوله بيمينه؛ لأنّه ينكرُ سببَ الضَّمان، والقولُ قولُ المنكر، والظَّاهرُ شاهدٌ للمُلْتَقط، فإنَّ من شأنِ المسلمِ اختيار الحسبة دون المعصية.
ولهما: إنّه أقرّ بسببِ الضَّمان، وهو أخذُ مالِ الغير، وادّعى ما يبرؤه، وهو الأخذُ لمالكِه، وفيه وقعَ الشّكّ فلا يبرأ، كذا في «الهداية» (¬1) وحواشيها (¬2).
[2] قوله: ينشد؛ يقال: نشدتُ الضَّالةَ نشداً، من باب قَتَل: طلبتها.
[3] قوله: وعُرّفت؛ مجهولٌ من التَّعريف، وهو النِّداءُ على اللُّقطة، والجهرُ بها، قال في «البداية» (¬3) أخذاً من «مختصر القُدُوريّ» (¬4): إن كانت أقلّ من عشرةِ دراهمَ عرَّفها أيّاماً، وإن كانت عشرةً فصاعداً عرَّفها حولاً. انتهى.
وقال في «الهداية» (¬5): هذه روايةٌ عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقوله: أيّاماً؛ معناهُ حسبما يرى الإمام، وقدّره محمّد - رضي الله عنه - في «الأصل» بالحولِ من غير تفصيلٍ بين القليل والكثير، وهو قولُ مالكٍ والشَّافعيّ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من التقطَ شيئاً فليعرّفه سنة» (¬6)،من غير فصل.
¬__________
(¬1) «الهداية» (2: 175).
(¬2) «العناية» و «الهداية» (5: 349 - 350).
(¬3) «بداية المبتدي» (ص107).
(¬4) «مختصر القدوري» (ص64).
(¬5) «الهداية» (2: 175).
(¬6) في «سنن الدَّارَقُطْنِيّ» (4: 182)، قال ابن حجر في «الدراية» (2: 140): وفي إسناده يوسف بن خالد وهو ضعيف. ولكن له شواهد أخرى كما في «مسند أحمد» (4: 173)، وغيره، وينظر: «نصب الراية» (3: 466).