أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب اللقطة

وفي المجامعِ مدَّةً لا تطلبُ بعدها في الصَّحيح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي المجامعِ مدَّةً لا تُطْلَبُ [1] بعدها في الصَّحيح).
قولُه: وعُرِّفت: أي يجبَ تعريفُها [2]، والمرادُ بالتَّعريفِ أن يُنادي [3] إنِّي وَجدتُ لقطةً لا أدري مالكها، فليأتِ مالِكُها وليصفْها لأردَّها عليه، واختلفوا في مدَّةِ التَّعريف
===
وجه الأوّل: إنَّ التّقديرَ بالحولِ وردَ في لقطةٍ كانت مئة دينارٍ تساوي ألف درهم، والعشرةُ وما فوقَها في معنى الألف في تعلّق القطع به في السّرقة، وتعلّق استحلال الفرج به، وليست في معناها في معنى تعلّق الزّكاة به، فأوجبنا التّعريفَ بالحولِ احتياطاً، وما دونَ العشرةِ ليس في معنى الألفِ بوجهٍ ما ففوّضنا إلى رأي المبتلي.
وقيل: الصَّحيحُ أنَّ شيئاً من هذه المقاديرِ ليس بلازم، ويفوّض إلى رأي الملتقط، يعرّفها إلى أن يغلبَ على ظنِّه أنَّ صاحبَها لا يطلبُها بعد ذلك، ثمّ يتصدّق [بها]، وإن كانت اللّقطةُ شيئاً لا يبقى عرّفه حتى إذا خافَ أن يفسدَ تصدّقَ به.
وينبغي أن يعرِّفَها في الموضعِ الذي أصابها، وفي المجامع، فإنّ ذلك أقرب إلى الوصولِ إلى صاحبها، وإن كانت شيئاً يعلمُ أن صاحبها لا يطلبها كالنّواة وقشورِ الرّمانِ يكونُ إلقاؤه إباحة، حتى جازَ الانتفاعُ به من غير تعريف.
[1] قوله: لا تُطلب؛ بصيغة المجهول، هو صفةٌ لمدّة: أي يعرِّفها إلى زمانٍ يخطرُ في باله أنّه لا يطلبُها بعده.
[2] قوله: أي يجب تعريفها؛ أشارَ به إلى أنَّ الخبرَ في المتنِ بمعنى الأمر، قال في «الفتح» (¬1): ظاهرُ الأمرِ بتعريفها يقتضي تكرارَ التَّعريفِ عرفاً وعادة، لكن يجبُ حملُهُ على المعتاد، وما قدّمناهُ من قولِ الوَلْوَالجيِّ ممّا يفيدُ الاكتفاءَ بمرّةٍ هو في دفعِ الضَّمان عنه.
[3] قوله: أن ينادي؛ أشارَ به إلى أنَّه لا بدّ في التَّعريفِ من الجهر، وإلى أنّه ينبغي للملتقط أن يناديَ بنفسه، وهل له أن يدفعَ إلى غيره ليعرّف؟ فقيل: نعم؛ إن عجز، وقيل: لا؛ ما لم يأذن القاضي، كذا في «البحر» (¬2)، وذكر في «القنية» (¬3): إنّ لقطةَ الصّبيّ يعرّفها وليُّه أو وصيُّه.

¬__________
(¬1) «فتح القدير» (5: 352).
(¬2) «البحر الرائق» (5: 165).
(¬3) «قنية المنية» (ق121/ب).
المجلد
العرض
97%
تسللي / 2520