عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب اللقطة
وما أنفقَ عليها بلا إذنِ حاكم تبرُّع، وبإذنِه دين على ربِّها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فالترك أفضل [1].
(وما أنفقَ [2] عليها بلا إذنِ حاكم تبرُّع، وبإذنِه دين على ربِّها
===
صاحبُها وإلاَّ فشأنكَ بها، قال السّائل: فضالّةُ الغنم، قال: هي لك أو لأخيكَ أو للذئب» (¬1).
وفي رواية: «خذها، قال السّائل: فضالّة الإبل: فغضبَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وقال: ما لكَ ولها، معها سقاؤها تَردُ الماءَ والشَّجر، فذرها حتى يجدها ربّها» (¬2)، فظاهرُ هذه الرِّوايةِ أنَّ ضالّةَ الإبلِ لا ينبغي أخذُها لعدمِ خوف ضياعها، وفي حكمها ضالَّةُ البقرِ والفرس.
ونحن نقول: الحكمُ كذلك إذا لم يخف الضياع، وأمّا إذا خيفَ ذلك لغلبةِ أهلِ الفسادِ فلا فرقَ بين الإبل والبقرِ والفرس، وبين غيرها، ولذا ثبتَ في زمانِ عثمانَ تعريفُ ضوال الإبل وأخذها على ما مرّ.
[1] قوله: أفضل؛ قال في «الهداية» (¬3): وعلى هذا الخلافِ الفرس، لهما: إنَّ الأصلَ في أخذِ مالِ الغيرِ الحرمةُ والإباحةُ مخافةَ الضياع، وإذا كان معها ما يدفعُ عن نفسها يقلّ الضّياعُ ولكنّه يتوهّم فيقضي بالكراهةِ والنَّدبِ إلى التّرك.
ولنا: إنّها لقطةٌ متوهّمٌ ضياعُها، فيستحبُّ أخذُها وتعريفُها؛ صيانةً لأموالِ النَّاسِ كما في الشّاة.
[2] قوله: وما أنفق؛ بصيغةِ المجهولِ أو بصيغةِ المعروف، ضميره إلى الملتقط، يعني يكون المُلْتَقِطُ بإنفاقِه على اللّقطةِ متبرعاً لا يرجعُ على مالكِها إلاَّ إذا أنفقَ عليها بإذنِ الحاكم، فإنّ للقاضي ولاية عامة فلا ولاية في كلّ مال الغائب نظراً له، ولا كذلك الملتقط فإنه لا ولاية له عليه.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) في «صحيح البخاري» (2: 855)، و «صحيح مسلم» (3: 1349)، وغيرها.
(¬3) «الهداية» (2: 176).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فالترك أفضل [1].
(وما أنفقَ [2] عليها بلا إذنِ حاكم تبرُّع، وبإذنِه دين على ربِّها
===
صاحبُها وإلاَّ فشأنكَ بها، قال السّائل: فضالّةُ الغنم، قال: هي لك أو لأخيكَ أو للذئب» (¬1).
وفي رواية: «خذها، قال السّائل: فضالّة الإبل: فغضبَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وقال: ما لكَ ولها، معها سقاؤها تَردُ الماءَ والشَّجر، فذرها حتى يجدها ربّها» (¬2)، فظاهرُ هذه الرِّوايةِ أنَّ ضالّةَ الإبلِ لا ينبغي أخذُها لعدمِ خوف ضياعها، وفي حكمها ضالَّةُ البقرِ والفرس.
ونحن نقول: الحكمُ كذلك إذا لم يخف الضياع، وأمّا إذا خيفَ ذلك لغلبةِ أهلِ الفسادِ فلا فرقَ بين الإبل والبقرِ والفرس، وبين غيرها، ولذا ثبتَ في زمانِ عثمانَ تعريفُ ضوال الإبل وأخذها على ما مرّ.
[1] قوله: أفضل؛ قال في «الهداية» (¬3): وعلى هذا الخلافِ الفرس، لهما: إنَّ الأصلَ في أخذِ مالِ الغيرِ الحرمةُ والإباحةُ مخافةَ الضياع، وإذا كان معها ما يدفعُ عن نفسها يقلّ الضّياعُ ولكنّه يتوهّم فيقضي بالكراهةِ والنَّدبِ إلى التّرك.
ولنا: إنّها لقطةٌ متوهّمٌ ضياعُها، فيستحبُّ أخذُها وتعريفُها؛ صيانةً لأموالِ النَّاسِ كما في الشّاة.
[2] قوله: وما أنفق؛ بصيغةِ المجهولِ أو بصيغةِ المعروف، ضميره إلى الملتقط، يعني يكون المُلْتَقِطُ بإنفاقِه على اللّقطةِ متبرعاً لا يرجعُ على مالكِها إلاَّ إذا أنفقَ عليها بإذنِ الحاكم، فإنّ للقاضي ولاية عامة فلا ولاية في كلّ مال الغائب نظراً له، ولا كذلك الملتقط فإنه لا ولاية له عليه.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) في «صحيح البخاري» (2: 855)، و «صحيح مسلم» (3: 1349)، وغيرها.
(¬3) «الهداية» (2: 176).