عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب اللقطة
أجازه وله أجرُه، أو ضَمِنَ الآخذُ كما في بهيمةٍ وُجِدَت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أجازه [1] وله أجرُه): أي ثوابُ التَّصدُّق، (أو ضَمِنَ الآخذُ كما في بهيمةٍ [2] وُجِدَت): أي لا فرقَ عندنا في اللُّقطة بين أن تكون بهيمة، أو غيرها، وعند [3] مالك (¬1) والشَّافِعِيِّ (¬2) - رضي الله عنهم - إذا وجدَ بعيراً أو بقرةً في الصَّحراء
===
قال في «النهر»: «إنّما ينتفعُ بها بعد الإشهادِ والتَّعريفِ إلى أن غلبَ على ظنِّه أنّ صاحبَها لا يطلبُها، والمرادُ جوازُ الانتفاعِ والتّصدُّق، وله إمساكها لصاحبها، وفي «الخلاصة»: له بيعُها وإمساكُ ثمنِها، وله دفعُها إلى القاضي». انتهى ملخصاً (¬3).
[1] قوله: أجازه؛ يعني خيّر المالك بين أن يجيزَ فعلَ الملتقطِ إلى التّصدّقّ فيكون له ثوابه، وبين أن يأخذَ الضّمان منه.
[2] قوله: كما في بهيمة؛ يعني الحكمُ كذلك في البهيمةِ التي وُجدت ضائعةً في الصَّحراءِ غنماً كانت أو بقراً أو بعيراً أو غيرها من البهائم.
قال الإمام محمّد - رضي الله عنه - في «الموطّأ»: «أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهابٍ الزّهريّ: أنّ ضوالَّ الإبل كانت في زمنِ عمرَ - رضي الله عنهم - إبلاً مرسلةً تَنَاتَجُ لا يمسُّهما أحدٌ حتى إذا كان زمان عثمان أمرَ بمعرفتهما وتعريضها، ثمّ تباع، فإذا جاءَ صاحبها أعطى ثمنها، قال محمّد - رضي الله عنه -: كلا الوجهَيْن حسنٌ إن شاءَ الإمامُ تركَها حتى يجيءَ أهلها، فإن خافَ عليها الضّيعةَ أو لم يجدْ مَن يرعاها فباعَها، ووقفَ ثمنَها حتى يأتيَ أربابُها، فلا بأس بذلك». انتهى كلامه (¬4).
[3] قوله: وعند ... الخ؛ الأصلُ في هذا البابِ ما وردَ في الصَّحيحيْن وغيرهما: إنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - سئلَ عن اللُّقطةِ فقال: «اعرف وكاءها وعفاصها وعرّفها سنة، فإنه جاء
¬__________
(¬1) في «الشرح الكبير» (4: 122): الإبل تترك ولو بمحل خوف إلا خوف خائن، وإن أخذت الإبل تعدياً عرفت سنة، ثم بعد السنة تركت بمحملها الذي أخذت منه، والبقر مثل في محل خوف وإلا كالغنم. ينظر: «مختصر خليل» (ص241)، «التاج والإكليل» (6: 78)، وغيرها.
(¬2) في «المنهاج» (2: 409): والحيوان الممتنع من صغار السباع بقوة كبعير وفرس أو بعدوٍ كأرنب وظبي، أو طيران كحمام إن وجد بمفازة فللقاضي التقاطه، وكذا لغيره في الأصح، ويحرم التقاطه لتملك. وينظر: «حاشية البجيرمي» (3: 225)، و «مغني المحتاج» (2: 409)، وغيرها.
(¬3) من «النهر الفائق» (3: 279).
(¬4) أي محمد في «موطئه» (3: 346 - 348).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أجازه [1] وله أجرُه): أي ثوابُ التَّصدُّق، (أو ضَمِنَ الآخذُ كما في بهيمةٍ [2] وُجِدَت): أي لا فرقَ عندنا في اللُّقطة بين أن تكون بهيمة، أو غيرها، وعند [3] مالك (¬1) والشَّافِعِيِّ (¬2) - رضي الله عنهم - إذا وجدَ بعيراً أو بقرةً في الصَّحراء
===
قال في «النهر»: «إنّما ينتفعُ بها بعد الإشهادِ والتَّعريفِ إلى أن غلبَ على ظنِّه أنّ صاحبَها لا يطلبُها، والمرادُ جوازُ الانتفاعِ والتّصدُّق، وله إمساكها لصاحبها، وفي «الخلاصة»: له بيعُها وإمساكُ ثمنِها، وله دفعُها إلى القاضي». انتهى ملخصاً (¬3).
[1] قوله: أجازه؛ يعني خيّر المالك بين أن يجيزَ فعلَ الملتقطِ إلى التّصدّقّ فيكون له ثوابه، وبين أن يأخذَ الضّمان منه.
[2] قوله: كما في بهيمة؛ يعني الحكمُ كذلك في البهيمةِ التي وُجدت ضائعةً في الصَّحراءِ غنماً كانت أو بقراً أو بعيراً أو غيرها من البهائم.
قال الإمام محمّد - رضي الله عنه - في «الموطّأ»: «أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهابٍ الزّهريّ: أنّ ضوالَّ الإبل كانت في زمنِ عمرَ - رضي الله عنهم - إبلاً مرسلةً تَنَاتَجُ لا يمسُّهما أحدٌ حتى إذا كان زمان عثمان أمرَ بمعرفتهما وتعريضها، ثمّ تباع، فإذا جاءَ صاحبها أعطى ثمنها، قال محمّد - رضي الله عنه -: كلا الوجهَيْن حسنٌ إن شاءَ الإمامُ تركَها حتى يجيءَ أهلها، فإن خافَ عليها الضّيعةَ أو لم يجدْ مَن يرعاها فباعَها، ووقفَ ثمنَها حتى يأتيَ أربابُها، فلا بأس بذلك». انتهى كلامه (¬4).
[3] قوله: وعند ... الخ؛ الأصلُ في هذا البابِ ما وردَ في الصَّحيحيْن وغيرهما: إنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - سئلَ عن اللُّقطةِ فقال: «اعرف وكاءها وعفاصها وعرّفها سنة، فإنه جاء
¬__________
(¬1) في «الشرح الكبير» (4: 122): الإبل تترك ولو بمحل خوف إلا خوف خائن، وإن أخذت الإبل تعدياً عرفت سنة، ثم بعد السنة تركت بمحملها الذي أخذت منه، والبقر مثل في محل خوف وإلا كالغنم. ينظر: «مختصر خليل» (ص241)، «التاج والإكليل» (6: 78)، وغيرها.
(¬2) في «المنهاج» (2: 409): والحيوان الممتنع من صغار السباع بقوة كبعير وفرس أو بعدوٍ كأرنب وظبي، أو طيران كحمام إن وجد بمفازة فللقاضي التقاطه، وكذا لغيره في الأصح، ويحرم التقاطه لتملك. وينظر: «حاشية البجيرمي» (3: 225)، و «مغني المحتاج» (2: 409)، وغيرها.
(¬3) من «النهر الفائق» (3: 279).
(¬4) أي محمد في «موطئه» (3: 346 - 348).