عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب اللقطة
وإلا باعَها، وأُمرَ بحفظِ ثمنِها. وللمنفقِ حبسُها لأخذِ نفقتِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإلا [1] باعَها، وأُمرَ بحفظِ ثمنِها).
إنِّما قال في الأصحّ؛ لأنَّ هنا رواية أُخرى، وهي أنّ الآمر بالإنفاق يكفي لولايةِ الرُّجوعِ على صاحبِها، لكنَّ الأصحَّ أنَّه لا يكفي [2]، بل لا بُدَّ أن يشترطَ الرُّجوع، والضّميرُ في قولِهِ: إن كان هوالأصلح يرجعُ إلى الآمرِ بالإنفاق [3]، وشرط الرُّجوع.
(وللمنفقِ [4] حبسُها لأخذِ نفقتِه): أي نفقةِ المنفق [5]
===
الرّجوع أصلحُ في نظرِ القاضيِ فعل، قالوا: إنّما يأمر بالإنفاقِ يومين أو ثلاثة على قدرِ ما يرى؛ رجاءَ أن يظهرَ مالكها، فإذا لم يظهرْ يأمر بالبيع؛ لأنَّ النّفقةَ مستأصلة، فلا نظرَ في الإنفاقِ مدّة مديدة.
[1] قوله: وإلا؛ أي وإن لم يكن الأمرُ بالإنفاقِ أصلح؛ بأن يخاف أن تستغرقَ النَّفقةُ قيمة اللُّقطة فيتضرَّر به المالك، أمرَ بالبيع، ويحفظُ ثمنُه؛ فإنّ فيه إبقاءً لها معنى، فيصارُ إليه عند تعذُّرُ الإبقاءِ صورة.
[2] قوله: لا يكفي؛ فلو أمرَ القاضي بالإنفاقِ عليها ولم يشترط الرّجوعَ على المالكِ لا يرجعُ عليه.
[3] قوله: إلى الآمر بالإنفاق؛ المذكورُ ضمناً في قوله: إذن، وإلى شرطِ الرّجوعِ المذكورِ ضمناً في قوله: وشرط الرجوع، فالمرجعُ وإن لم يكن مذكوراً صراحةً لكنّه مذكورٌ ضمناً كما في قوله - جل جلاله -: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (¬1)؛ أي العدل.
[4] قوله: وللمنفق؛ يعني إذا حضرَ المالكُ وطلبَ مالَه، فللمُلْتَقطِ أن يمنعَه منه حتى يحضرَ النّفقة؛ لأنّ اللُّقطة تبقى بالنّفقة، فصار كأنّ المالك استفادَ الملك من جهةِ المنفقِ فأشبه المبيع.
[5] قوله: أي نفقة المنفق؛ أشارَ به إلى أنّ إضافةَ النَّفقة إلى الضَّمير إلى فاعلها: أي النَّفقة التي أنفقها عليها، ويحتملُ أن يرجعَ الضَّميرُ إلى اللُّقطة بتأويلِ المالِ أو المذكور.
¬__________
(¬1) المائدة: 8.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإلا [1] باعَها، وأُمرَ بحفظِ ثمنِها).
إنِّما قال في الأصحّ؛ لأنَّ هنا رواية أُخرى، وهي أنّ الآمر بالإنفاق يكفي لولايةِ الرُّجوعِ على صاحبِها، لكنَّ الأصحَّ أنَّه لا يكفي [2]، بل لا بُدَّ أن يشترطَ الرُّجوع، والضّميرُ في قولِهِ: إن كان هوالأصلح يرجعُ إلى الآمرِ بالإنفاق [3]، وشرط الرُّجوع.
(وللمنفقِ [4] حبسُها لأخذِ نفقتِه): أي نفقةِ المنفق [5]
===
الرّجوع أصلحُ في نظرِ القاضيِ فعل، قالوا: إنّما يأمر بالإنفاقِ يومين أو ثلاثة على قدرِ ما يرى؛ رجاءَ أن يظهرَ مالكها، فإذا لم يظهرْ يأمر بالبيع؛ لأنَّ النّفقةَ مستأصلة، فلا نظرَ في الإنفاقِ مدّة مديدة.
[1] قوله: وإلا؛ أي وإن لم يكن الأمرُ بالإنفاقِ أصلح؛ بأن يخاف أن تستغرقَ النَّفقةُ قيمة اللُّقطة فيتضرَّر به المالك، أمرَ بالبيع، ويحفظُ ثمنُه؛ فإنّ فيه إبقاءً لها معنى، فيصارُ إليه عند تعذُّرُ الإبقاءِ صورة.
[2] قوله: لا يكفي؛ فلو أمرَ القاضي بالإنفاقِ عليها ولم يشترط الرّجوعَ على المالكِ لا يرجعُ عليه.
[3] قوله: إلى الآمر بالإنفاق؛ المذكورُ ضمناً في قوله: إذن، وإلى شرطِ الرّجوعِ المذكورِ ضمناً في قوله: وشرط الرجوع، فالمرجعُ وإن لم يكن مذكوراً صراحةً لكنّه مذكورٌ ضمناً كما في قوله - جل جلاله -: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (¬1)؛ أي العدل.
[4] قوله: وللمنفق؛ يعني إذا حضرَ المالكُ وطلبَ مالَه، فللمُلْتَقطِ أن يمنعَه منه حتى يحضرَ النّفقة؛ لأنّ اللُّقطة تبقى بالنّفقة، فصار كأنّ المالك استفادَ الملك من جهةِ المنفقِ فأشبه المبيع.
[5] قوله: أي نفقة المنفق؛ أشارَ به إلى أنّ إضافةَ النَّفقة إلى الضَّمير إلى فاعلها: أي النَّفقة التي أنفقها عليها، ويحتملُ أن يرجعَ الضَّميرُ إلى اللُّقطة بتأويلِ المالِ أو المذكور.
¬__________
(¬1) المائدة: 8.