أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب اللقطة

فإن هلكتْ بعد حبسه سقطت، وقبلَهُ لا، فإن بيَّنَ مُدَّعيها علامتَها حلَّ الدَّفع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن هلكتْ بعد حبسه سقطت [1]): أي النَّفقة؛ لأنَّه إذا حبسَها للنَّفقة صارتْ كالرَّهن، وهو [2] مضمونٌ بالدَّين، (وقبلَهُ لا): أي إن هلكت قبل الحبسِ [3] لا تسقطُ النَّفقة.
(فإن بيَّنَ مُدَّعيها علامتَها [4] حلَّ الدَّفع
===
[1] قوله: سقطت؛ هكذا ذكرَ في «الهداية» (¬1)، قال في «الفتح» (¬2): لم يُحك فيه خلاف، وكذا حافظُ الدِّين في «الكافي» أيضاً، فيفهم أنّه المذهب، وجعلَ القُدُورِيُّ هذا قولَ زفر - رضي الله عنهم -، وحكى في «الينابيع» عن علمائنا الثّلاثة عدمَ السُّقوط، ووجَّهه أنّ الدّينَ ثابتٌ وليست العينُ الملتقطة رهناً ليسقطَ بهلاكها. انتهى.
ونقل الشُّرُنْبُلاليُّ (¬3) عن العلاّمة قاسم بن قُطْلُوبُغَا: إنّ ما في «الهداية» (¬4) ليس مذهباً لأحدٍ من علمائنا الثّلاثة، وإنّما هو قولُ زفرٍ - رضي الله عنهم - ولا يساعده الوجه.
[2] قوله: وهو؛ أي المرهون مضمونٌ بالدّين حتى إذا هلكَ عند المرتهنِ سقطَ دينه على الرّاهن على ما هو مبسوطٌ في موضعه.
[3] قوله: قبل الحبس، أي قبلَ أن يحبسَهُ الملتقط؛ لأجلِ أخذِ النّفقة.
[4] قوله: مدّعيها علامتها؛ أي علامة اللّقطة التي تعرفُ بهِ كالوزنِ والعددِ والوعاءِ والوكاء ونحو ذلك، وكذا يحلُّ الدّفعُ إذا صدّقهُ المُلْتَقطُ بيَّنَ العلامةَ أو لا، ولا بدّ لحلِّ الدَّفعِ عند بيان العلامةِ مطابقتها، ولا تكفي الإصابةُ في بعضِ العلامات، ولو ادّعى اثنان، وبيّنا العلامة وأصابا حلَّ الدّفعُ لهما.
ولو دفعَ إلى أحدٍ بالعلامةِ أو بالتَّصديقِ ثمّ أقامَ آخرٌ بيّنةً أنّها له فإن كانت قائمةً أخذها، وإن هالكةً ضَمِنَ أيهما شاء، فإن ضَمِنَ القابض لا يرجعُ على أحد، وإن ضمنَ المُلْتَقطُ رجعَ على القابض؛ لأنّه وإن صدّقه إلاّ أنّه صارَ مكذّباً شرعاً بالقضاءِ عليه، كذا في «البحر» (¬5) و «النهر» (¬6).

¬__________
(¬1) «الهداية» (2: 177).
(¬2) «فتح القدير» (5: 356).
(¬3) في «حاشيته على الدرر» (2: 131).
(¬4) «الهداية» (2: 177).
(¬5) «البحر الرائق» (5: 169).
(¬6) «النهر الفائق» (3: 282 - 283).
المجلد
العرض
97%
تسللي / 2520