عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب اللقطة
ولا يجبُ بلا حجَّة، وينتفعُ بها فقيراً وإلا، تصدَّق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يجبُ [1] بلا حجَّة): هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: يجبُ الدَّفعُ [2] إن بيَّنَ العلامة، (وينتفعُ بها فقيراً [3] وإلا): أي وإن يكن المُلْتَقِطُ فقيراً، (تصدَّق
===
[1] قوله: ولا يجب؛ فلا يجبرُ على ذلك قضاءً ما لم يثبِت المدّعي كونها له بالحجّة الشّرعيّة.
[2] قوله: يجب الدّفع؛ لظاهرِ حديث: «فإن جاءَ صاحبها وعرّف عفاصها وعدّدها، فادفعْها إليه» (¬2)، أخرجَهُ مسلم.
ونحن نقول: الأمرُ فيه للإباحةِ بدليلِ الحديثِ المشهور: «البيّنةُ على المدّعي، واليمينُ على مَن أنكر» (¬3)، لا يقال: إنّ صاحبَ اليدِ إنّما ينازعُ المدّعي في اليدِ لا في الملك، فيكفي بيانُ وصفِ اللُّقطة لقطعِ المنازعة؛ لأنّا نقول: نعم؛ لكنّه لا يثبتُ به إلا حلّ الدّفع، واليدُ مقصود كالملك، فلا يثبتُ الاستحقاقُ إلا بالحجّة.
[3] قوله: فقيراً؛ أي حال كونِهِ فقيراً، فإن كان غنيّاً لا ينتفعُ به، بل يتصدّقُ على الفقراء؛ لحديث: «فإن لم يأتِ ـ أي صاحبها ـ فليتصدّق به» (¬4)، أخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ مع حديث: «فإن جاءَ صاحبُها فادفعْها إليه، وإلا فانتفعْ بها» (¬5)، أخرجَهُ مسلم، فالأوّل محمولٌ على ما إذا كان الملتقطُ غنيّاً والثّاني على ما إذا كان فقيراً.
¬__________
(¬1) قال صاحب «المنهاج» (2: 416): إذا ادّعاها رجل ولم يصفها ولا بينة لم تدفع إليه، وإن وصفها وظنّ صدقه جاز الدفع إليه، ولا يجب على المذهب. وينظر: «مغني المحتاج» (2: 416)، و «التنبيه» (ص90)، وغيرها.
(¬2) في «صحيح مسلم» (3: 1347)، وغيره.
(¬3) في «سنن البيهقي الكبير» (1: 252) واللفظ له، قال النووي: حديث حسن. وفي «صحيح البخاري» (4: 1656)، و «صحيح مسلم» (3: 1336) بلفظ: (واليمين على المدعى عليه). وينظر: «تخليص الحبير» (4: 208)، و «كشف الخفاء» (1: 342)، وغيرها
(¬4) في «سنن الدارقطني» (4: 182)، وغيرها.
(¬5) في «صحيح مسلم» (3: 1347)، وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يجبُ [1] بلا حجَّة): هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: يجبُ الدَّفعُ [2] إن بيَّنَ العلامة، (وينتفعُ بها فقيراً [3] وإلا): أي وإن يكن المُلْتَقِطُ فقيراً، (تصدَّق
===
[1] قوله: ولا يجب؛ فلا يجبرُ على ذلك قضاءً ما لم يثبِت المدّعي كونها له بالحجّة الشّرعيّة.
[2] قوله: يجب الدّفع؛ لظاهرِ حديث: «فإن جاءَ صاحبها وعرّف عفاصها وعدّدها، فادفعْها إليه» (¬2)، أخرجَهُ مسلم.
ونحن نقول: الأمرُ فيه للإباحةِ بدليلِ الحديثِ المشهور: «البيّنةُ على المدّعي، واليمينُ على مَن أنكر» (¬3)، لا يقال: إنّ صاحبَ اليدِ إنّما ينازعُ المدّعي في اليدِ لا في الملك، فيكفي بيانُ وصفِ اللُّقطة لقطعِ المنازعة؛ لأنّا نقول: نعم؛ لكنّه لا يثبتُ به إلا حلّ الدّفع، واليدُ مقصود كالملك، فلا يثبتُ الاستحقاقُ إلا بالحجّة.
[3] قوله: فقيراً؛ أي حال كونِهِ فقيراً، فإن كان غنيّاً لا ينتفعُ به، بل يتصدّقُ على الفقراء؛ لحديث: «فإن لم يأتِ ـ أي صاحبها ـ فليتصدّق به» (¬4)، أخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ مع حديث: «فإن جاءَ صاحبُها فادفعْها إليه، وإلا فانتفعْ بها» (¬5)، أخرجَهُ مسلم، فالأوّل محمولٌ على ما إذا كان الملتقطُ غنيّاً والثّاني على ما إذا كان فقيراً.
¬__________
(¬1) قال صاحب «المنهاج» (2: 416): إذا ادّعاها رجل ولم يصفها ولا بينة لم تدفع إليه، وإن وصفها وظنّ صدقه جاز الدفع إليه، ولا يجب على المذهب. وينظر: «مغني المحتاج» (2: 416)، و «التنبيه» (ص90)، وغيرها.
(¬2) في «صحيح مسلم» (3: 1347)، وغيره.
(¬3) في «سنن البيهقي الكبير» (1: 252) واللفظ له، قال النووي: حديث حسن. وفي «صحيح البخاري» (4: 1656)، و «صحيح مسلم» (3: 1336) بلفظ: (واليمين على المدعى عليه). وينظر: «تخليص الحبير» (4: 208)، و «كشف الخفاء» (1: 342)، وغيرها
(¬4) في «سنن الدارقطني» (4: 182)، وغيرها.
(¬5) في «صحيح مسلم» (3: 1347)، وغيره.