عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الآبق
ومن أقلَّ منها بقسطِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومن أقلَّ [1] منها بقسطِه) (¬1)، هذا عندنا.
وعند الشَّافِعِيِّ (¬2) - رضي الله عنه -: لا يجبُ شيءٌ بلا شرط [2].
===
وفي «الكافي»: أخذَه رجلٌ فاشتراهُ منه رجلٌ وجاءَ به فلا جعلَ له؛ لأنّه لم يأخذه ليردّه، وكذلك الهبةُ والصّدقةُ والوصيّةُ والميراث، فإن أشهدَ حين اشتراهُ أنّه إنّما اشتراهُ ليردّه على صاحبِه لأنّه لا يقدرُ عليه إلا بالشِّراءِ فله الجُعل.
[1] قوله: ومن أقل؛ يعني إن ردّه من أقلّ من مدَّةِ السَّفرِ فله قسطه من أربعينَ درهماً، بأن تقسّم أربعونَ درهماً على ثلاثةِ أيّام، إذ هي أقلّ مدَّةِ السَّفر، فلكلِّ يومٍ ثلاثةَ عشرَ وثلث.
وذكرَ في «البحر» (¬3): عن «التاتارخانية»: إنَّ الفتوى على أنّه يرضخُ له برأي الحاكمِ عند عدم اتِّفاقهما على شيء، وإن اتّفقا على مقدارٍ فذاك.
[2] قوله: لا يجبُ شيءٌ بلا شرط؛ بأن يقولَ المالك: مَن رَدَّ عبدي فله كذا، وهذا هو القياس؛ لكونِهِ متبرِّعاً بمنافعه، فلا يجبُ شيءٌ كما لا يجبُ بردِّ العبدِ الضَّالّ شيءٌ اتِّفاقاً.
ونحن نقول: اتَّفقَ الصَّحابةُ على وجوبِ أصلِ الجُعل، وإن اختلفوا في مقدارِه، فرويَ عن بعضهم: أربعونَ درهماً، وفي روايةٍ لابن أَبي شَيبةَ: «إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - جعلَ جُعل الآبقِ ديناراً أو اثني عشرَ درهماً» (¬4)، فأَوجبنا الأربعينَ في مدَّةِ السَّفرِ وما دونه فيما دونها، وهذا الأثرُ والاتّفاق يتركُ به القياس.
وأمَّا العبدُ الضَّالُّ فلمَّا لم يكن في جُعله سمعٌ جرينا هناك على ما يقتضيه القياس، كذا في «الهداية» (¬5)، و «البناية» (¬6).
¬__________
(¬1) أي لو رَدّ الآبق لأقلّ من ثلاثةِ أَيّام تقسم الأربعون على الثلاثة لكل يوم ثلاثة عشر وثلث؛ إذ هي أقل مدة السفر، وقد استفيد منه أن ما زاد على الثلاث كالثلاث بخلاف ما نقص عنها. ينظر: «البحر» (5: 174).
(¬2) ينظر: «روضة الطالبين» (5: 275)، وغيرها.
(¬3) «البحر الرائق» (5: 174).
(¬4) في «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 251).
(¬5) «الهداية» (2: 178 - 179).
(¬6) «البناية» (6: 45 - 46).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومن أقلَّ [1] منها بقسطِه) (¬1)، هذا عندنا.
وعند الشَّافِعِيِّ (¬2) - رضي الله عنه -: لا يجبُ شيءٌ بلا شرط [2].
===
وفي «الكافي»: أخذَه رجلٌ فاشتراهُ منه رجلٌ وجاءَ به فلا جعلَ له؛ لأنّه لم يأخذه ليردّه، وكذلك الهبةُ والصّدقةُ والوصيّةُ والميراث، فإن أشهدَ حين اشتراهُ أنّه إنّما اشتراهُ ليردّه على صاحبِه لأنّه لا يقدرُ عليه إلا بالشِّراءِ فله الجُعل.
[1] قوله: ومن أقل؛ يعني إن ردّه من أقلّ من مدَّةِ السَّفرِ فله قسطه من أربعينَ درهماً، بأن تقسّم أربعونَ درهماً على ثلاثةِ أيّام، إذ هي أقلّ مدَّةِ السَّفر، فلكلِّ يومٍ ثلاثةَ عشرَ وثلث.
وذكرَ في «البحر» (¬3): عن «التاتارخانية»: إنَّ الفتوى على أنّه يرضخُ له برأي الحاكمِ عند عدم اتِّفاقهما على شيء، وإن اتّفقا على مقدارٍ فذاك.
[2] قوله: لا يجبُ شيءٌ بلا شرط؛ بأن يقولَ المالك: مَن رَدَّ عبدي فله كذا، وهذا هو القياس؛ لكونِهِ متبرِّعاً بمنافعه، فلا يجبُ شيءٌ كما لا يجبُ بردِّ العبدِ الضَّالّ شيءٌ اتِّفاقاً.
ونحن نقول: اتَّفقَ الصَّحابةُ على وجوبِ أصلِ الجُعل، وإن اختلفوا في مقدارِه، فرويَ عن بعضهم: أربعونَ درهماً، وفي روايةٍ لابن أَبي شَيبةَ: «إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - جعلَ جُعل الآبقِ ديناراً أو اثني عشرَ درهماً» (¬4)، فأَوجبنا الأربعينَ في مدَّةِ السَّفرِ وما دونه فيما دونها، وهذا الأثرُ والاتّفاق يتركُ به القياس.
وأمَّا العبدُ الضَّالُّ فلمَّا لم يكن في جُعله سمعٌ جرينا هناك على ما يقتضيه القياس، كذا في «الهداية» (¬5)، و «البناية» (¬6).
¬__________
(¬1) أي لو رَدّ الآبق لأقلّ من ثلاثةِ أَيّام تقسم الأربعون على الثلاثة لكل يوم ثلاثة عشر وثلث؛ إذ هي أقل مدة السفر، وقد استفيد منه أن ما زاد على الثلاث كالثلاث بخلاف ما نقص عنها. ينظر: «البحر» (5: 174).
(¬2) ينظر: «روضة الطالبين» (5: 275)، وغيرها.
(¬3) «البحر الرائق» (5: 174).
(¬4) في «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 251).
(¬5) «الهداية» (2: 178 - 179).
(¬6) «البناية» (6: 45 - 46).