عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب المفقود
ويُقسَمُ مالُهُ بين مَن يرثُهُ الآن، وفي مالِ غيرِه من حين فُقِد، فيُرَدُّ ما وُقِفَ له إلى مَن يرثُ الغيرَ عند موتِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويُقسَمُ مالُهُ بين مَن يَرثُهُ الآن، وفي مالِ غيرِه [1] من حين فُقِد، فيُرَدُّ ما وُقِفَ له إلى مَن يرثُ الغيرَ عند موتِه)، الأَصْلُ عندنا [2] أَنّ ظاهرَ الحال، وهو الاستصحاب [3] حجَّة للدَّفع لا للإثبات، فإذا تمَّتِ المدَّةُ فهو في مالِ نفسِهِ حيٌّ قبل المدَّة، فلا يرثُهُ الوارثُ الذي كان حيَّاً وقت فَقْدِه، ثُمَّ مات بعد ذلك؛ لأنَّ الظَّاهرَ أنَّه كان حيَّاً، فيصلحُ حجَّةً لدفع أن يرثَه الغير، وفي مال غيرِه ميتٌ؛ لأنَّ الظَّاهرَ لا يَصْلحُ حجَّة لإيجابِ إرثِه من الغير، فيردُّ ما وُقِفَ للمفقود إلى مَن يَرِثُ من مورثِه يوم موتِه.
===
النَّظر عندنا تقليد مذهبِ الغيرِ جائزٌ عند الضَّرورةِ اتّفاقاً، ولستُ بمتفرّد في ذلك، بل وافقتُ فيه جمعاً من الحنفيّة.
ولقد عارضني فيه جمعٌ من أَفاضلِ عصري فدفعتُ شبهات بعضهم، وسَكتُّ عن جوابِ بعضهم؛ علماً منّي أنّهم لم يصلوا إلى ما وصلت، فهم معذورون، وفي بحارِ جمودِ التَّقليدِ والتَّعصُّبِ مغمورون، ولئن فسحَ الله - جل جلاله - في الأجل، وساعدني توفيقُ ربّي - عز وجل - لأصنّفَ في هذا البابِ رسالةً جامعةً تشفي العليل، وتروي الغليل.
[1] قوله: وفي مال غيره؛ أي يحكمُ بعدَ انقضاءِ المدَّةِ بموتِهِ في مالِ غيره من حيث فقد، فيجعلُ كأنّه ماتَ في وقتِ فقده فيردّ الموقوف له من مال مورث إلى ورثته الموجودين عند موته.
[2] قوله: الأصلُ عندنا ... الخ؛ الغرضُ منه توجيهُ جعله ميّتاً في ماله من وقت انقضاءِ المدّة، وفي مالِ غيرِه من وقتِ فقده.
[3] قوله: وهو الاستصحاب؛ قال في «البناية» (¬1): هو عبارة عن إبقاء ما كان على ما كان؛ لعدمِ الدَّليلِ المزيل له، وهو يصلحُ عندنا حجَّةً للدَّفع لا للاستحقاق، فلهذا اعتبرَ المفقود حيَّاً في ماله، وميتاً في مالِ غيرهِ حتى لا يرثَ منه أحد، ولا يرثُ المفقود عن أحد، بل يوقف نصيبُه، فإن مضت المدَّة أو علمَ موتُهُ يردّ الموقوفُ لأجله إلى وارث مورثِه الذي ورثَ من ماله.
¬__________
(¬1) «البناية» (6: 69).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويُقسَمُ مالُهُ بين مَن يَرثُهُ الآن، وفي مالِ غيرِه [1] من حين فُقِد، فيُرَدُّ ما وُقِفَ له إلى مَن يرثُ الغيرَ عند موتِه)، الأَصْلُ عندنا [2] أَنّ ظاهرَ الحال، وهو الاستصحاب [3] حجَّة للدَّفع لا للإثبات، فإذا تمَّتِ المدَّةُ فهو في مالِ نفسِهِ حيٌّ قبل المدَّة، فلا يرثُهُ الوارثُ الذي كان حيَّاً وقت فَقْدِه، ثُمَّ مات بعد ذلك؛ لأنَّ الظَّاهرَ أنَّه كان حيَّاً، فيصلحُ حجَّةً لدفع أن يرثَه الغير، وفي مال غيرِه ميتٌ؛ لأنَّ الظَّاهرَ لا يَصْلحُ حجَّة لإيجابِ إرثِه من الغير، فيردُّ ما وُقِفَ للمفقود إلى مَن يَرِثُ من مورثِه يوم موتِه.
===
النَّظر عندنا تقليد مذهبِ الغيرِ جائزٌ عند الضَّرورةِ اتّفاقاً، ولستُ بمتفرّد في ذلك، بل وافقتُ فيه جمعاً من الحنفيّة.
ولقد عارضني فيه جمعٌ من أَفاضلِ عصري فدفعتُ شبهات بعضهم، وسَكتُّ عن جوابِ بعضهم؛ علماً منّي أنّهم لم يصلوا إلى ما وصلت، فهم معذورون، وفي بحارِ جمودِ التَّقليدِ والتَّعصُّبِ مغمورون، ولئن فسحَ الله - جل جلاله - في الأجل، وساعدني توفيقُ ربّي - عز وجل - لأصنّفَ في هذا البابِ رسالةً جامعةً تشفي العليل، وتروي الغليل.
[1] قوله: وفي مال غيره؛ أي يحكمُ بعدَ انقضاءِ المدَّةِ بموتِهِ في مالِ غيره من حيث فقد، فيجعلُ كأنّه ماتَ في وقتِ فقده فيردّ الموقوف له من مال مورث إلى ورثته الموجودين عند موته.
[2] قوله: الأصلُ عندنا ... الخ؛ الغرضُ منه توجيهُ جعله ميّتاً في ماله من وقت انقضاءِ المدّة، وفي مالِ غيرِه من وقتِ فقده.
[3] قوله: وهو الاستصحاب؛ قال في «البناية» (¬1): هو عبارة عن إبقاء ما كان على ما كان؛ لعدمِ الدَّليلِ المزيل له، وهو يصلحُ عندنا حجَّةً للدَّفع لا للاستحقاق، فلهذا اعتبرَ المفقود حيَّاً في ماله، وميتاً في مالِ غيرهِ حتى لا يرثَ منه أحد، ولا يرثُ المفقود عن أحد، بل يوقف نصيبُه، فإن مضت المدَّة أو علمَ موتُهُ يردّ الموقوفُ لأجله إلى وارث مورثِه الذي ورثَ من ماله.
¬__________
(¬1) «البناية» (6: 69).