عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب المفقود
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ففي «موطأ مالك» عن عمرَ - رضي الله عنه -: «أيّما امرأةٍ فقدتْ زوجها فلم تدرِ أين هو، فإنّها تنتظرُ أربعَ سنين، ثمَّ تعتدُّ أربعةَ أشهرٍ وعشر ثمّ تحلّ» (¬1).
وأخرجَ ابنُ أبي شَيْبةَ نحوه عن عثمانَ وابنِ عبّاس - رضي الله عنهم - (¬2).
وأخرجَ ابنُ أبي الدُّنيا وابن أبي شَيْبةَ وعبدُ الرزّاق وغيرهم: «إنَّ رجلاً أخذته الجنّ ففقدَ في عهدِ عمرَ - رضي الله عنه - فأتته امرأتُهُ فأمرَها أن تتربَّصَ أربع سنين، ثمَّ أمرها أن تعتدّ فإذا انقضت عدّتها تزوّجت» (¬3). وفي رواية: «ثمَّ أمرَ بعد التربّص وليّه أن يطلّقها».
وذكرَ صاحبُ «الهداية» (¬4): إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - رجعَ إلى قولِ عليِّ - رضي الله عنه - لكنّه لم يثبت بسندٍ يعتبرُ به، بل ذكرَ الزَّرْقَانيُّ في «شرح الموطأ» (¬5) أنّه رويَ عن عليٍّ - رضي الله عنه - نحوَ ما أفتى به عمرُ وجابر - رضي الله عنهم -.
وفي هذا المقام على أصحابنا في تركِهم هذهِ الآثار وأخذهم بأثرِ ابن مسعود - رضي الله عنه - وبالقياسِ أنّه قد تقرّر في مداركِ أصولهم أنَّ قولَ الصَّحابيّ فيما لا يعقلُ بالرَّأي في حكمِ المرفوع، فيقدَّم على غيره، ومن المعلومِ أنَّ أثرَ عمرَ - رضي الله عنه - وغيرَه يخالفُ القياسَ فيكونُ مرفوعاً حكماً، فلا بُدَّ أن يؤخذَ به ويقدَّم على الآثارِ الموافقةِ للقياسِ وعلى القياس.
وبعد اللُّتيّا والتَّي نقول: قد صرَّح جمعٌ من أصحابنا كصاحب «جامعِ الرّموز» (¬6) وصاحب «الدرِّ المنتقى شرح الملتقى» (¬7)، وصاحب «ردّ المحتار» (¬8) وغيرهم: بأنّه لو أَفتى حنفيٌّ في هذه المسألةِ بقولِ مالكٍ - رضي الله عنه - عند الضَّرورةِ لا بأس به، وعلى هذا علمي، حيث أفتيتُ غيرَ مرَّةٍ بقولِ مالكٍ - رضي الله عنه - ظنّاً منّي أنه قوّي من حيث الدَّليل، ومع قطعِ
¬__________
(¬1) في «الموطأ» (2: 575)، وغيره.
(¬2) في «مصنف ابن أبي شيبة» (3: 521)، وغيره.
(¬3) في «مصنف عبد الرزاق» (7: 86)، وغيره.
(¬4) «الهداية» (2: 181).
(¬5) ينظر: «شرح الموطأ» (3: 257)، وغيره.
(¬6) «جامع الرموز» (2: 217).
(¬7) «الدر المنتقى» (1: 713 - 714).
(¬8) «رد المحتار» (3: 330).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ففي «موطأ مالك» عن عمرَ - رضي الله عنه -: «أيّما امرأةٍ فقدتْ زوجها فلم تدرِ أين هو، فإنّها تنتظرُ أربعَ سنين، ثمَّ تعتدُّ أربعةَ أشهرٍ وعشر ثمّ تحلّ» (¬1).
وأخرجَ ابنُ أبي شَيْبةَ نحوه عن عثمانَ وابنِ عبّاس - رضي الله عنهم - (¬2).
وأخرجَ ابنُ أبي الدُّنيا وابن أبي شَيْبةَ وعبدُ الرزّاق وغيرهم: «إنَّ رجلاً أخذته الجنّ ففقدَ في عهدِ عمرَ - رضي الله عنه - فأتته امرأتُهُ فأمرَها أن تتربَّصَ أربع سنين، ثمَّ أمرها أن تعتدّ فإذا انقضت عدّتها تزوّجت» (¬3). وفي رواية: «ثمَّ أمرَ بعد التربّص وليّه أن يطلّقها».
وذكرَ صاحبُ «الهداية» (¬4): إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - رجعَ إلى قولِ عليِّ - رضي الله عنه - لكنّه لم يثبت بسندٍ يعتبرُ به، بل ذكرَ الزَّرْقَانيُّ في «شرح الموطأ» (¬5) أنّه رويَ عن عليٍّ - رضي الله عنه - نحوَ ما أفتى به عمرُ وجابر - رضي الله عنهم -.
وفي هذا المقام على أصحابنا في تركِهم هذهِ الآثار وأخذهم بأثرِ ابن مسعود - رضي الله عنه - وبالقياسِ أنّه قد تقرّر في مداركِ أصولهم أنَّ قولَ الصَّحابيّ فيما لا يعقلُ بالرَّأي في حكمِ المرفوع، فيقدَّم على غيره، ومن المعلومِ أنَّ أثرَ عمرَ - رضي الله عنه - وغيرَه يخالفُ القياسَ فيكونُ مرفوعاً حكماً، فلا بُدَّ أن يؤخذَ به ويقدَّم على الآثارِ الموافقةِ للقياسِ وعلى القياس.
وبعد اللُّتيّا والتَّي نقول: قد صرَّح جمعٌ من أصحابنا كصاحب «جامعِ الرّموز» (¬6) وصاحب «الدرِّ المنتقى شرح الملتقى» (¬7)، وصاحب «ردّ المحتار» (¬8) وغيرهم: بأنّه لو أَفتى حنفيٌّ في هذه المسألةِ بقولِ مالكٍ - رضي الله عنه - عند الضَّرورةِ لا بأس به، وعلى هذا علمي، حيث أفتيتُ غيرَ مرَّةٍ بقولِ مالكٍ - رضي الله عنه - ظنّاً منّي أنه قوّي من حيث الدَّليل، ومع قطعِ
¬__________
(¬1) في «الموطأ» (2: 575)، وغيره.
(¬2) في «مصنف ابن أبي شيبة» (3: 521)، وغيره.
(¬3) في «مصنف عبد الرزاق» (7: 86)، وغيره.
(¬4) «الهداية» (2: 181).
(¬5) ينظر: «شرح الموطأ» (3: 257)، وغيره.
(¬6) «جامع الرموز» (2: 217).
(¬7) «الدر المنتقى» (1: 713 - 714).
(¬8) «رد المحتار» (3: 330).