أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الشركة

فلا تصحُّ إلا بينَ متحدينِ حريةً وحلماً وملَّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المرادُ المساواةُ في المالِ الذي [1] يصحُّ فيه الشَّركة، ولا بأسَ بزيادةِ مالٍ لا يجري فيه الشَّركة، (فلا تصحُّ إلاَّ بينَ متحدينِ [2] حريةً وحلماً وملَّة [3]) لا بُدَّ أن يكونا حرَّين بالغين، ملَّتُهما واحدة، فلا تصحُّ بين مسلم وكافر، وتجوزُ بين مسلمين بالغين، وبين كافرين، سواء كان [4] أَحدُهما كتابيّاً والآخرُ مجوسيّاً، فإنَّ الكفرَ كلُّه ملَّةٌ واحدة [5]، وهذا عند أَبي حنيفةَ - رضي الله عنه -.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: تجوزُ [6] بين المسلمِ والكافر
===
[1] قوله: الذي ... الخ؛ كالدَّراهمِ والدَّنانير والفلوس أيضاً على قولهما.
[2] قوله: بين متّحدين ... الخ؛ فلا تصحُّ بين حرٍّ وبين عبد ولو مكاتَباً أو مأذوناً؛ لعدم تساويهما تصرّفاً، فإنَّ المملوكَ لا يملكُ التَّصرُّفَ والكفالةَ إلاَّ بإذنِ المولَى، ولا تصحُّ بين صبيٍّ وبين بالغ؛ لأنَّ الصَّبيَّ لا يملكُ تصرّفاً إلاَّ بإذنِ الولي بخلافِ البالغ.
ولا تصحُّ بين المسلم وبين الكافر، وتجوزُ فيما بين الكفار، وفيما بين المسلمين كلِّهم، حتى تجوزُ فيما بين الحنفيّ والشافعيّ مع اختلافهما تصرُّفاً من وجه، فإنَّ التصرُّفَ في متروكِ التَّسميةِ عامداً جائز عند الشَّافعيّ لا عند الحنفيّ، كذا في «منح الغفّار» (¬1).
[3] قوله: ومِلَّة؛ بكسر الميم، وتشديد اللام: بمعنى الدِّين.
[4] قوله: سواء كان؛ أي لا يشترطُ في مفاوضةِ الكفّارِ أن يكون كفرُهما على نحوٍ واحد، فتصحُّ إن كان أحدهما كتابيّاً: يهوديّاً أو نصرانيّاً والآخرُ مجوسيّاً، أو كان أحدهما وثنيّاً والآخرُ كتابيّاً أو مجوسيّاً.
[5] قوله: كلّه ملّة واحدة؛ فإنَّ الكفَّارَ وإن اختلفت نحلُهم وتفرَّقت شعبُهم قد جمعَهم الكفر، ولهذا يجري التوارثُ فيما بينهم، كما أنَّ الإسلام ملَّةً واحدةً وإن افترقت المذاهبُ وتباينَت المشارب.
[6] قوله: تجوز ... الخ؛ له: أنَّ الكافرَ والمسلمَ متساويان في الوكالةِ والكفالة، والاعتبارُ لزيادةِ تصرُّفٍ يملكُهُ أحدُهما دونَ الآخر.

¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق442/أ).
المجلد
العرض
98%
تسللي / 2520