أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الشركة

وتتضمَّنُ الوكالة والكفالة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند مالك (¬1) والشَّافِعِيِّ (¬2) - رضي الله عنهم -: لا تجوزُ [1] المفاوضة أصلاً.
(وتتضمَّنُ [2] الوكالة والكفالة): أي كلُّ واحدٍ وكيلُ الآخر في المعاملة، وكذا كلُّ واحدٍ كفيلٌ عن الآخر
===
ولهما (¬3): إنّه لا تساوي بين المسلمِ والكافر تصرُّفاً؛ فإنَّ الذّميَّ لو اشترى برأسِ المالِ خموراً أو خنازيرَ صحّ، ولو اشتراها مسلمٌ لا يصحّ، كذا في «الهداية» (¬4).
[1] قوله: لا تجوز ... الخ؛ وجهُ عدمِ الجواز، وهو القياسُ: أنَّ المفاوضةَ تتضمّنُ الوكالةَ بمجهولِ الجنس، والكفالةُ بمجهول، وكلّ ذلكَ بانفرادِهِ فاسد، ألا ترى أنّه لو قال: وكَّلتُك بالشِّراءِ أو شراءِ الثَّوبِ لا تصحُّ الوكالة، وكذا الكفالةُ لا تصحُّ إلاَّ بالمعلوم.
فإن قيل: الوكالةُ العامَّةُ جائزةٌ اتّفاقاً مع وجودِ الجهالة، كما إذا قال: وكَّلتُك اصنعْ في مالي ما شئت.
قلنا: العمومُ ليس بمرادٍ في المفاوضة، فإنّه لا تثبتُ الوكالةُ في حقِّ شري الطَّعامِ لأهله، فإذا لم يكن عاماً كان توكيلاً بمجهولِ الجنس.
ونحن نقول: قد تعاملَ النّاسُ بهذا العقد من غير نكير، والتَّعاملُ في حكمِ الإجماعِ فيتركُ به القياس، وقد شهدَ به قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثٌ فيهنَّ البركة: البيعُ إلى أجل، والمفاوضة، واختلاطُ البرِّ بالشَّعيرِ للبيتِ لا للبيع» (¬5)، أخرجه ابن ماجة.
[2قوله: وتتضمّن؛ يعني تتضمَّن المفاوضةُ الوكالةَ والكفالةَ فيكونُ كلُّ واحدٍ من المشتركين فيما باشر وكيلاً عن الآخرِ كفيلاً عنه، أمَّا الوكالةُ فلتحقُّقِ المقصود، وهو

¬__________
(¬1) ينظر: «المدونة» (3: 98)،و «التاج والإكليل» (7: 80)،وغيرهما، وفيهما تفصيل عنها يحسن مطالعته.
(¬2) ينظر: «الأم» (3: 206)، و «أسنى المطالب» (2: 257)، و «الغرر البهية» (3: 170)، وغيرها.
(¬3) أي أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم -.
(¬4) «الهداية» (3: 4).
(¬5) في «سنن ابن ماجة9) (2: 768)، وقال الكناني في «مصباح الزجاجة» (3: 37): هذا إسناد ضعيف
المجلد
العرض
98%
تسللي / 2520