أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الشركة

والفلوس النَّافقة، والتِّبْر، والنَّقْرة إن تعاملَ النَّاس بهما، وبالعرضِ بعد أن باعَ كلٌّ نصفَ عرضِهِ بنصفِ عرضِ الآخر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والفلوس النَّافقة، والتِّبْر، والنَّقْرة إن تعاملَ النَّاس بهما [1]).
التِّبْرُ: ذهبٌ غيرُ مضروب.
والنَّقْرَة: فضةٌ غيرُ مضروبة.
(وبالعرضِ بعد أن باعَ كلٌّ نصفَ عرضِهِ بنصفِ عرضِ الآخر)، اعلم أنَّه لا يخلو:
إمَّا أن تكون قيمةُ متاعِهما متساويةً فحينئذٍ يبيعُ كلُّ واحدٍ منهما نصفَ متاعِه بنصفِ متاعِ الآخر، ثُمَّ يعقدان عقدَ الشَّركة.
وإمّا أن تكونَ قيمةُ متاعِهما متفاوتة غير متساوية، كما إذا كان قيمةُ متاعِ أَحدِهما أَلفاً وقيمةُ متاعِ الآخر أَلفين، يبيعُ صاحبُ الأَقلِّ ثُلُثي متاعِه بثُلُثِ متاعِ الآخر؛ ليكون [2] كلُّ واحدٍ بينهما أثلاثاً
===
وأمَّا عند أبي حنيفة َ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -: لا تجوزُ الشَّركةُ والمضاربةُ بهما؛ لأنَّ ثمنيتَها تتبدّلُ ساعةً فساعة، وتصيرُ سلعاً، ويروى عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - مثل قولَ محمَّدٍ - رضي الله عنه -، والأوَّلُ أقيسُ وأظهر، وعن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - صحّة المضاربة بها». انتهى (¬1).
[1] قوله: بهما؛ أي بالتِّبْرِ والنَّقْرة، فإنَّ الذهبَ والفضّةَ وإن خُلِقَتْ للتِّجارة إلاَّ أنَّ الثَّمنيَّةَ تختصُّ بالضربِ المخصوص، فلا تجوزُ الشَّركةُ بغيرِ المضروب؛ لأنّه كالعرضِ إلاَّ إذا جرى التَّعاملُ باستعمالهما ثمناً، فيُنَزَّلُ التَّعاملُ بمَنْزلةِ الضَّرب، فيكون ثمناً، ويصلحُ رأسُ المال، كذا في «الهداية» (¬2).
[2] قوله: ليكون ... الخ؛ اعلم أن أصحابَ أكثر المتونِ ذكروا في حيلةِ جوازِ الشَّركةِ في العروضِ أن يبيعَ كلٌّ منهما نصفَ عرضِهِ بنصفِ الآخر، وحملَهُ الشُّراحُ على ما إذا تساوى مالهما قيمة.
وأمَّا في صورةِ التَّفاوتِ فقالوا: يبيعُ صاحبُ الأقلِّ بقدرِ ما تثبتُ به الشَّركة، وكذا ذكرَ الشَّارحُ - رضي الله عنه - فيما إذا كان قيمةُ مالِ أحدهما ألفاً ومالُ الآخرِ ألفين أن يبيعَ

¬__________
(¬1) من «الهداية» (3: 6).
(¬2) «الهداية» (3: 6).
المجلد
العرض
98%
تسللي / 2520