عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الشركة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثُلُثَاهُ [1] لصاحبِ الأكثر، وثُلُثَهُ لصاحبِ الأقلّ، ثُمَّ يعقدانِ عقدَ الشَّركة، فيكونُ الرِّبحُ هاهنا بقدرِ الملك، وإنِّما يحتاجُ [2] إلى عقدِ الشَّركة؛ ليكون كلُّ واحدٍ وكيلاً من الآخر
===
صاحبُ الأقلِّ ثلثي متاعَهُ بثلثِ مالِ صاحبِ الأكثر؛ ليكون كلُّ واحدٍ من المالين بين الشَّريكيْن أثلاثاً.
وأوضحه في «النهاية» بأن تكونَ قيمةُ عرضِ أحدهما أربعُ مئة، وعرضُ الآخرِ مئة، فيبيعُ صاحبُ الأقلِّ أربعةَ أخماسِ عرضِه بخمسِ عرضِ الآخر؛ ليصيرَ المتاعُ كلُّه أخماساً ويكون الرِّبح بينهما على قدرِ رأسِ مالهما.
وردَّه الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬1): بأنَّ هذا غيرُ محتاجٍ إليه؛ لأنّه يجوزُ أن يبيعَ كلُّ واحدٍ منها نصفَ مالِهِ بنصفِ مالِ الآخرِ وإن تفاوتَ قيمتُهُ حتى يصيرَ المالُ بينهما نصفين، وكذا يجوزُ العكس، وهو أن يبيعا في صورةِ تساوي مالهما على التَّفاوت؛ كأن يبيعَ أحدهما ربعَ مالِهِ بثلاثةِ أرباعِ مالِ الآخر، وبناءً على هذا يكون قولُهم بنصفِ عرضِ الآخرِ اتِّفاقياً لا فائدة.
وردَّ هذا بوجهين:
أحدهما: إنَّ هذا القيد لا يخلو عن فائدة، وهي شمولُهُ للمفاوضةِ التي يشترطُ فيه تساوي المالين، فإنَّه لو قيل: باعَ كلٌّ منها بعضَ عرضِهِ ببعضِ عرضِ الآخرِ لم يشمل المفاوضةَ صراحةً؛ لجوازِ أن يرادَ بالبعضِ الأقلُّ من النِّصفِ أو الأكثر.
وثانيهما: إنَّ الموافقَ للعادةِ هو بيعُ الطَّرفين نصفُ عرضِهِ بنصفِ عرضِ الآخرِ في صورةِ التَّساوي بينهما على التَّفاوتِ في صورةِ التَّفاوت، وما ذكره الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - وإن أمكنَ عقلاً لكنّه خلافُ المتعارفِ الواقع، فقولهم: بنصفِ عرضِ الآخرِ موافقٌ للتَّعارفِ في صورة التّساوي.
[1] قوله: ثلثاه؛ أي ثلثا المالِ الذي قيمتُهُ ألفٌ لصاحبِ الأكثرِ بالشراء، وثلثُهُ لصاحبِ الأقلّ، والمالُ الذي قيمتُهُ ألفان ثلثُهُ لصاحبِ الأقلّ وثلثاهُ لصاحبِ الأكثر فيستويان مالاً.
[2] قوله: وإنَّما يحتاج ... الخ؛ جوابٌ عمَّا يقال: لما باعَ كلُّ أحد منهما نصفَ ماله
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (3: 317).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثُلُثَاهُ [1] لصاحبِ الأكثر، وثُلُثَهُ لصاحبِ الأقلّ، ثُمَّ يعقدانِ عقدَ الشَّركة، فيكونُ الرِّبحُ هاهنا بقدرِ الملك، وإنِّما يحتاجُ [2] إلى عقدِ الشَّركة؛ ليكون كلُّ واحدٍ وكيلاً من الآخر
===
صاحبُ الأقلِّ ثلثي متاعَهُ بثلثِ مالِ صاحبِ الأكثر؛ ليكون كلُّ واحدٍ من المالين بين الشَّريكيْن أثلاثاً.
وأوضحه في «النهاية» بأن تكونَ قيمةُ عرضِ أحدهما أربعُ مئة، وعرضُ الآخرِ مئة، فيبيعُ صاحبُ الأقلِّ أربعةَ أخماسِ عرضِه بخمسِ عرضِ الآخر؛ ليصيرَ المتاعُ كلُّه أخماساً ويكون الرِّبح بينهما على قدرِ رأسِ مالهما.
وردَّه الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬1): بأنَّ هذا غيرُ محتاجٍ إليه؛ لأنّه يجوزُ أن يبيعَ كلُّ واحدٍ منها نصفَ مالِهِ بنصفِ مالِ الآخرِ وإن تفاوتَ قيمتُهُ حتى يصيرَ المالُ بينهما نصفين، وكذا يجوزُ العكس، وهو أن يبيعا في صورةِ تساوي مالهما على التَّفاوت؛ كأن يبيعَ أحدهما ربعَ مالِهِ بثلاثةِ أرباعِ مالِ الآخر، وبناءً على هذا يكون قولُهم بنصفِ عرضِ الآخرِ اتِّفاقياً لا فائدة.
وردَّ هذا بوجهين:
أحدهما: إنَّ هذا القيد لا يخلو عن فائدة، وهي شمولُهُ للمفاوضةِ التي يشترطُ فيه تساوي المالين، فإنَّه لو قيل: باعَ كلٌّ منها بعضَ عرضِهِ ببعضِ عرضِ الآخرِ لم يشمل المفاوضةَ صراحةً؛ لجوازِ أن يرادَ بالبعضِ الأقلُّ من النِّصفِ أو الأكثر.
وثانيهما: إنَّ الموافقَ للعادةِ هو بيعُ الطَّرفين نصفُ عرضِهِ بنصفِ عرضِ الآخرِ في صورةِ التَّساوي بينهما على التَّفاوتِ في صورةِ التَّفاوت، وما ذكره الزَّيْلَعِيُّ - رضي الله عنه - وإن أمكنَ عقلاً لكنّه خلافُ المتعارفِ الواقع، فقولهم: بنصفِ عرضِ الآخرِ موافقٌ للتَّعارفِ في صورة التّساوي.
[1] قوله: ثلثاه؛ أي ثلثا المالِ الذي قيمتُهُ ألفٌ لصاحبِ الأكثرِ بالشراء، وثلثُهُ لصاحبِ الأقلّ، والمالُ الذي قيمتُهُ ألفان ثلثُهُ لصاحبِ الأقلّ وثلثاهُ لصاحبِ الأكثر فيستويان مالاً.
[2] قوله: وإنَّما يحتاج ... الخ؛ جوابٌ عمَّا يقال: لما باعَ كلُّ أحد منهما نصفَ ماله
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (3: 317).