عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الشركة
ورجعَ على الآخرِ بحصَّتِه من ثمنِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ورجعَ [1] على الآخرِ بحصَّتِه من ثمنِه): أي رجعَ المشتري على أحدِهما الذي هلكَ مالُهُ بحصَّتِه من الثَّمن؛ لأنّ الشِّراءَ قد وَقَعَ لهما فلا يَتَغيَّرُ بهلاكِ المال، وعبارةُ «الهداية» هكذا [2]: ولو اشترى أَحدُهما بمالِه، وهَلَكَ مالُ الآخرِ قبل الشِّراء، فالمشرى بينهما على ما شُرِط (¬1).
===
وأيّهما باعَ جازَ بيعُه، وهذا عند محمَّدٍ - رضي الله عنه -، وعند الحسنِ - رضي الله عنه - هي شركةُ ملك، فلا يصحُّ تصرُّف أحدهما إلا في نصيبه، وظاهرُ كلام كثيرٍ من المشايخِ ترجيحُ قولُ محمَّد - رضي الله عنه -، كذا في «النهر».
[1] قوله: ورجع ... الخ؛ قال في «المحيط»: لأحدهما مئةُ دينارٍ قيمتُها ألفٌ وخمسُ مئة، وللآخرِ ألفُ درهم، وشرطا الرّبحَ والوضيعةَ على قدرِ المال، فاشترى الثَّاني جاريةً ثمَّ هلكت الدَّنانير، فالجاريةُ بينهما، وربحها أخماساً، ثلاثةُ أخماسِه للأوّل وخمساهُ للثَّاني؛ لأنَّ الرِّبحَ يقسَّمُ على قدرِ ماليهما يومَ الشِّراء، ويرجعُ الثَّاني على الأوَّلِ بثلاثةِ أخماس الألف؛ لأنّه وكيلٌ عنه بالشِّراءِ في ثلاثةِ أخماسِ الجارية، وقد فُقِدَ الثَّمنُ من ماله، ولو كان على عكسِهِ رجعَ صاحبُ الدَّنانيرِ على الآخر بخمسي الثَّمن: أربعون ديناراً.
[2] قوله: وعبارة «الهداية» هكذا ... الخ؛ قد يقال: هذه ليست عبارةُ الهدايةِ بل عبارةُ متنها «البداية»، ويجاب عنه: بأنَّ «الهداية» لمَّا كان شرحاً للـ «بداية» من مؤلِّفها لا من غيره صحَّت نسبةُ عبارةِ إحداهما إلى الآخر، وتمامُ عبارتهما هكذا: «وإن اشترى أحدهما بمالِهِ وهلكَ مالُ الآخرِ قبل الشِّراءِ فالمشترى بينهما على ما شرط؛ لأنَّ الملكَ حين وقعَ وقعَ مشتركاً بينهما؛ لقيامِ الشَّركةِ وقتَ الشِّراء، فلا يتغيّرُ الحكمُ بهلاكِ مالِ الآخر بعد ذلك.
ثمَّ الشَّركةُ شركةُ عقدٍ عند محمَّد - رضي الله عنه - خلافاً للحسن بن زياد - رضي الله عنه -، حتى أنَّ أيّهما باعَ جازَ بيعُه؛ لأنَّ الشَّركةَ قد تمَّت في المشترى، فلا ينقضُ بهلاكِ المال بعد تمامِها، ويرجعُ على شريكِهِ بحصَّته من ثمنه؛ لأنه اشترى نصفَهُ بوكالة، ونقدَ الثَّمنَ من مالِ نفسه، وقد بيَّنا هذا إذا اشترى أحدُهما بأحدِ المالين أوَّلاً ثمَّ هلكَ مالُ الآخر.
¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (3: 8).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ورجعَ [1] على الآخرِ بحصَّتِه من ثمنِه): أي رجعَ المشتري على أحدِهما الذي هلكَ مالُهُ بحصَّتِه من الثَّمن؛ لأنّ الشِّراءَ قد وَقَعَ لهما فلا يَتَغيَّرُ بهلاكِ المال، وعبارةُ «الهداية» هكذا [2]: ولو اشترى أَحدُهما بمالِه، وهَلَكَ مالُ الآخرِ قبل الشِّراء، فالمشرى بينهما على ما شُرِط (¬1).
===
وأيّهما باعَ جازَ بيعُه، وهذا عند محمَّدٍ - رضي الله عنه -، وعند الحسنِ - رضي الله عنه - هي شركةُ ملك، فلا يصحُّ تصرُّف أحدهما إلا في نصيبه، وظاهرُ كلام كثيرٍ من المشايخِ ترجيحُ قولُ محمَّد - رضي الله عنه -، كذا في «النهر».
[1] قوله: ورجع ... الخ؛ قال في «المحيط»: لأحدهما مئةُ دينارٍ قيمتُها ألفٌ وخمسُ مئة، وللآخرِ ألفُ درهم، وشرطا الرّبحَ والوضيعةَ على قدرِ المال، فاشترى الثَّاني جاريةً ثمَّ هلكت الدَّنانير، فالجاريةُ بينهما، وربحها أخماساً، ثلاثةُ أخماسِه للأوّل وخمساهُ للثَّاني؛ لأنَّ الرِّبحَ يقسَّمُ على قدرِ ماليهما يومَ الشِّراء، ويرجعُ الثَّاني على الأوَّلِ بثلاثةِ أخماس الألف؛ لأنّه وكيلٌ عنه بالشِّراءِ في ثلاثةِ أخماسِ الجارية، وقد فُقِدَ الثَّمنُ من ماله، ولو كان على عكسِهِ رجعَ صاحبُ الدَّنانيرِ على الآخر بخمسي الثَّمن: أربعون ديناراً.
[2] قوله: وعبارة «الهداية» هكذا ... الخ؛ قد يقال: هذه ليست عبارةُ الهدايةِ بل عبارةُ متنها «البداية»، ويجاب عنه: بأنَّ «الهداية» لمَّا كان شرحاً للـ «بداية» من مؤلِّفها لا من غيره صحَّت نسبةُ عبارةِ إحداهما إلى الآخر، وتمامُ عبارتهما هكذا: «وإن اشترى أحدهما بمالِهِ وهلكَ مالُ الآخرِ قبل الشِّراءِ فالمشترى بينهما على ما شرط؛ لأنَّ الملكَ حين وقعَ وقعَ مشتركاً بينهما؛ لقيامِ الشَّركةِ وقتَ الشِّراء، فلا يتغيّرُ الحكمُ بهلاكِ مالِ الآخر بعد ذلك.
ثمَّ الشَّركةُ شركةُ عقدٍ عند محمَّد - رضي الله عنه - خلافاً للحسن بن زياد - رضي الله عنه -، حتى أنَّ أيّهما باعَ جازَ بيعُه؛ لأنَّ الشَّركةَ قد تمَّت في المشترى، فلا ينقضُ بهلاكِ المال بعد تمامِها، ويرجعُ على شريكِهِ بحصَّته من ثمنه؛ لأنه اشترى نصفَهُ بوكالة، ونقدَ الثَّمنَ من مالِ نفسه، وقد بيَّنا هذا إذا اشترى أحدُهما بأحدِ المالين أوَّلاً ثمَّ هلكَ مالُ الآخر.
¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (3: 8).